استهدفت غارة إسرائيلية، مساء الأربعاء، منطقة حارة حريك في الضاحية الجنوبية لبيروت، حيث زعم الاحتلال الإسرائيلي أنه اغتال قائد قوة الرضوان التابعة لحزب الله، بحسب ما نقلت مراسلة التلفزيون العربي.
ويعد هذا أول اعتداء على العاصمة اللبنانية بيروت منذ إعلان وقف إطلاق النار قبل نحو شهر، فيما تتواصل الخروقات الإسرائيلية للهدنة يوميًا في الجنوب اللبناني.
من المستهدف من قوة الرضوان؟وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزيره للأمن يسرائيل كاتس في بيان مشترك: إن الجيش استهدف" قائد قوات الرضوان" في الضاحية الجنوبية لبيروت.
وجاء الإعلان بعد دقائق من حديث الوكالة الوطنية للإعلام عن دوي انفجار في محيط الضاحية الجنوبية لبيروت.
وقال البيان المشترك: إن" الجيش الإسرائيلي شن هجومًا استهدف قائد قوة الرضوان التابعة لحزب الله في بيروت بهدف تصفيته"، مدعيًا أن" مسلحي الرضوان كانوا مسؤولين عن قصف المستوطنات الإسرائيلية وإلحاق الأذى بجنود الجيش الإسرائيلي".
وفيما لم يذكر البيان المشترك اسم قائد قوة الرضوان، ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية، بينها القناة 14 والقناة 15، أن الغارة استهدفت" قائد قوة الرضوان مالك بلوط ونائبه".
من جهته، قال مصدر في حزب الله اللبناني للتلفزيون العربي، إن المستهدف في الغارة على حارة حريك هو مالك بلوط، مضيفًا: " لا نعلم مصيره حتى اللحظة".
كما نقلت وكالة" فرانس برس" عن مصدر قريب من حزب الله، قوله إن الغارة اغتالت قائد العمليات بقوة الرضوان في حزب الله، من دون ذكر اسمه.
وقوة الرضوان هي وحدة تدخل القوات الخاصة، والتي تشتمل على مقاتلي النخبة لدى حزب الله أو الكومندوز في الجيوش النظامية.
ومن أبرز مهامها تنفيذ عمليات التسلل خلف الخطوط.
" تنسيق إسرائيلي مع الإدارة الأميركية"ونقلت هيئة البث الرسمية الإسرائيلية عن مصدر إسرائيلي قوله إن الهجوم على الضاحية الجنوبية لبيروت جاء بعد تنسيق مع الإدارة الأميركية.
وأفاد مراسل التلفزيون العربي في القدس المحتلة، أحمد دراوشة، بأن أهمية هذا التنسيق تتضاعف مع انخراط مباشر للرئيس الأميركي دونالد ترمب في مجريات التصعيد في لبنان منذ توليه الرئاسة.
وأشار المراسل إلى أن وسائل إعلام إسرائيلية زعمت خلال الأسبوع الماضي، بأن الهجوم على منطقة البقاع - وهو الأول بعد اتفاق وقف إطلاق النار- تأخر يومين بانتظار الحصول على ضوء أخضر أميركي.
وتابع دراوشة أن الهجوم الأخير استهدف قلب الضاحية الجنوبية لبيروت، مشيرًا إلى أنه يطال محاولة اغتيال أحد أبرز القادة العسكريين في حزب الله، وهو قائد قوات الرضوان، ما يرفع منسوب التوتر ويفتح الباب أمام تساؤلات حول حدود التصعيد.
وفي سياق متصل، أوضح دراوشة أن إسرائيل تجري استعدادات لعقد جولة جديدة من المفاوضات مع لبنان خلال الأيام المقبلة، وفق ما أوردته وسائل إعلام إسرائيلية.
ولفت إلى أنه لم يُعلن بعد عن موعد نهائي لهذه المفاوضات، غير أن التقديرات تشير إلى إمكانية انعقادها قريبًا في مقر وزارة الخارجية الأميركية وعلى مستوى السفراء، وقد تستمر ليومين.
وأشار دراوشة إلى أنه من غير الواضح ما إذا كانت الحكومة اللبنانية ستتخذ موقفًا مختلفًا بعد استهداف الضاحية الجنوبية، أي عمليًا استهداف العاصمة بيروت، كما لم تتضح بعد طبيعة الرد اللبناني المحتمل.
وقال دراوشة إن هذه قد تكون المرة الأولى التي تُجرى فيها مفاوضات بين الجانبين في ظل تعرض العاصمة بيروت للقصف، بعدما كانت الجولات السابقة قد انطلقت في ظل استهداف الجنوب اللبناني دون الوصول إلى العاصمة.
ولفت مراسل التلفزيون العربي إلى أن إسرائيل تتعامل بحسب وسائل إعلامها مع العملية على أنها ناجحة.
مضيفًا أن الإعلام الإسرائيلي تداول اسم" مالك بلوط"، حيث تدّعي القناة 12، نقلًا عن مصادر أمنية، أنه كان يشارك في اجتماع مع نائبه وعدد من القادة العسكريين في" قوات الرضوان" أثناء الاستهداف.
كما لفت دراوشة إلى أن هذه المعطيات تثير تساؤلات بشأن الإجراءات الأمنية المعتمدة داخل حزب الله، لا سيما أن عددًا من قياداته سبق أن اغتيلوا في شقق سكنية داخل الضاحية الجنوبية، بينهم قيادات بارزة في" قوات الرضوان" وقادة عسكريون آخرون.
وجاءت محاولة الاغتيال في وقت شن فيه جيش الاحتلال الإسرائيلي 53 هجومًا على لبنان، الأربعاء، ما أسفر عن استشهاد 15 شخصًا وإصابة آخرين، ضمن عدوان متواصل منذ 2 مارس/ آذار الماضي.
في المقابل، رد حزب الله بـ 13 عملية هجومية على أهداف إسرائيلية في جنوب لبنان، قال إنها استهدفت تجمعات لجنود وآليات عسكرية وجرافات.
وفي 17 أبريل/ نيسان الماضي، بدأت هدنة لمدة 10 أيام بين إسرائيل وحزب الله، جرى تمديدها حتى 17 مايو/ أيار الجاري، غير أن إسرائيل تواصل خرقها يوميًا بقصف يخلف قتلى وجرحى، فضلًا عن تفجير واسع لمنازل في عشرات القرى بجنوب لبنان.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك