روسيا اليوم - لافروف: لم نتسلم رسالة زيلينسكي عبر القنوات الرسمية روسيا اليوم - عون يوجه رسائل نارية لإيران وحزب الله: نعيم قاسم لا يمثل شعبنا ولبنان ليس ساحة لمصالحكم سكاي نيوز عربية - خبراء يفندون الخرافة.. أيهما أفضل البيض الأبيض أم البني؟ فرانس 24 - "أنثروبيك" تقترح تعليق تطوير الذكاء الاصطناعي لتمكين البشرية من التكيف معه روسيا اليوم - تحليق طائرات حربية إيرانية على ارتفاع منخفض في أصفهان بتدريبات روتينية Euronews عــربي - فيلم الأسبوع من يورونيوز كالتشر: "باكرومز" رعب الفراغات الانتقالية وكالة الأناضول - تونس.. صادرات صناعة معدات السيارات ومكوناتها تحقق 3.5 مليارات سنويا العربية نت - 5 أسرار عن متاجر أبل لا يعرفها إلا الموظفون القدس العربي - “أنثروبيك” تقترح تعليق تطوير الذكاء الاصطناعي لتمكين البشرية من التكيف معه سكاي نيوز عربية - زيارة مرتقبة لرئيس الصين لكوريا الشمالية تثير تساؤلات
عامة

ورقة نقدية حول فيلم "عفوا أيها القانون"

جريدة المساء
جريدة المساء منذ 4 أسابيع
1

# السينما والقانون. . رؤية حول الشق القانوني فقطبقلم: مدحت الخطيب ( محامي، ناقد، أديب)تهدف سلسلة السينما والقانون إلى بناء جسر بين الفن والوعي القانوني عبر قراءة نقدية للأعمال السينمائية، لكشف ما ...

ملخص مرصد
نشرت ورقة نقدية تحليلاً قانونياً لفيلم 'عفوا أيها القانون' كاشفة أخطاء إجرائية وقانونية في عرضه للعدالة الجنائية. ركزت الورقة على خلط بين مراحل التحقيق والمحاكمة، وتقديم المتهمة للمحاكمة رغم إخلاء سبيلها بكفالة، فضلاً عن اتهامها بالقتل قبل وفاة المجني عليه. كما نبهت إلى تبسيط مخل في مفهوم سبق الإصرار والتراخيص القانونية في قضايا الزنا.
  • الفيلم خلط بين الحبس والحرية بإدخال المتهمة قفص الاتهام رغم إخلاء سبيلها بكفالة
  • اتهمت النيابة المتهمة بالقتل العمد رغم أن المجني عليه كان حياً وقت المحاكمة
  • الورقة نبهت إلى خطأ إجرائي في إحالة النيابة الزوجة للطب الشرعي دون شكوى من الزوج
من: مدحت الخطيب (محامي، ناقد، أديب)

# السينما والقانون.

رؤية حول الشق القانوني فقطبقلم: مدحت الخطيب ( محامي، ناقد، أديب)تهدف سلسلة السينما والقانون إلى بناء جسر بين الفن والوعي القانوني عبر قراءة نقدية للأعمال السينمائية، لكشف ما قد تتضمنه من أخطاء أو تبسيط مخل للمفاهيم القانونية، فالكثير من الأفلام رغم قيمتها الفنية تقدم صورة غير دقيقة عن إجراءات العدالة مما قد يرسخ لدى الجمهور مفاهيم خاطئة حول الحقوق والإجراءات الجنائية.

ولا تستهدف السلسلة التقليل من القيمة الفنية، بل تستهدف التوعية بأن السينما ليست مصدرا قانونيا موثوقا، وأن الدراما قد تفرض تبسيطات لا تتفق مع الدقة القانونية، كما تدعو للاستعانة بمتخصصين لضمان توازن بين الإبداع والمصداقية القانونية.

يدور الفيلم حول علاقة زوجية معقدة بين هدى وعلي، حيث تنجح الزوجة في علاج زوجها نفسيا من عقده قبل أن ينزلق لاحقا في علاقات خيانة، وتكتشف الزوجة الخيانة داخل منزل الزوجية فتطلق النار عليه فتتحول الواقعة إلى قضية جنائية ومن ثم تتولى النيابة التحقيق، وتظهر شخصيات محورية مثل المحامية ووالد الزوج والدكتور النفسي.

تتشابك الاعتبارات القانونية مع البعد الإنساني، وينتهي الفيلم بمحاكمة الزوجة بتهمة القتل، مع طرح تساؤلات حول العدالة حين تتداخل مع الألم النفسي والظروف الاجتماعية المعقدة.

تجاوز النيابة في قضايا الزنا:يظهر الفيلم خطأ إجرائيا حين تحيل النيابة الزوجة للطب الشرعي دون شكوى من الزوج، رغم أن الزنا من جرائم الشكوى التي لا تحرك إلا بناء على طلب صريح، فقبل الشكوى تكون يد النيابة مقيدة ولا يجوز لها اتخاذ إجراءات تحقيق، وإحالة المتهمة للطب الشرعي تعد إجراء ماسا بالحرية الشخصية لا مجرد استدلال.

يكشف هذا الإجراء خلطا بين مرحلتي الاستدلال والتحقيق، ويعطي انطباعا خاطئا بأن سلطة النيابة مطلقة، رغم أن القانون يقيدها لحماية الأسرة والخصوصية في هذه الجرائم.

يعرض الفيلم تناقضا حين يتم اخلاء سبيل المتهمة بكفالة ثم هي تظهر بعد ذلك داخل قفص الاتهام كأنها محبوسة احتياطيا، فوجودها داخل قفص الاتهام يعني أن النيابة لم تخل سبيلها، وأن النيابة قدمتها للمحاكمة محبوسة، وهذا لا يتفق مع أحداث الفيلم، فالنيابة أخلت سبيلها بكفالة مالية، فكان لزاما مراعاة ذلك وعدم ادخالها قفص الاتهام أثناء محاكمتها.

ويلاحظ ان المحكمة قررت تاجيل الدعوى الجنائية مع حبس المتهمة، وهذا يؤكد أنها لم تكن محبوسة، وإلا كان قرار المحكمة هو استمرار حبس المتهمة، وليس حبسها، فلو قالت مع استمرار حبسها، فهذا معناه انها محبوسة اصلا، اما قولها مع حبسها فتعني انها غير محبوسة.

ولا شك أن الخلط بين الحبس والحرية يربك المفهوم القانوني لدى المشاهد، ويقدم صورة غير دقيقة عن الإجراءات الجنائية، حيث تتحول الرمزية الدرامية إلى تشويه للتدرج القانوني بين الحرية والحبس الاحتياطي، ويجعل المشاهد معتقدا أنه يجوز تقديم المتهمة للمحاكمة محبوسة رغم سبق اخلاء سبيلها.

اتهام بالقتل قبل النتيجة:وجهت النيابة للمتهمة تهمة القتل العمد وفق المادة 230 عقوبات رغم أن المجني عليه كان حيا وقت تقديم المتهمة للمحاكمة، وبمعنى اخر، كان المجني عليه على قيد الحياة يتلقى العلاج أثناء الجلسة الأولى من المحاكمة، وطالما هو حي لم يكن قد مات بعد، فقد وقع الفيلم في خطأ كبير حيث اتهموا الزوجة مطلقة الرصاص بالقتل العمد، مع أن الوفاة لم تكن تحققت بالفعل حين قدمت للمحاكمة وحتى الجلسة الأولى من المحاكمة.

في الجلسة التالية طلبت النيابة معاقبة المتهمة حسب المادتين 230 و 231 عقوبات، اي عن تهمة القتل العمد مع سبق الاصرار.

وتصوير الفيلم لسبق الإصرار غير منسجم مع الوقائع، إذ جاءت تصرفات الزوجة بشكل انفعالي مفاجئ لا يتضمن تخطيطا أو انتظارا، فسبق الإصرار يتطلب تفكيرا هادئا، بينما الأحداث تظهر حالة صدمة وخوف ثم انفعال لحظي عند اكتشاف الخيانة.

وقد جاء إطلاق النار كرد فعل فوري، لا نتيجة تخطيط مسبق، ولذلك فإن تكييف الواقعة بظرف سبق الإصرار يمثل تعسفا قانونيا، ويغفل الطبيعة الانفعالية للجريمة لصالح تشديد درامي غير دقيق.

الخلط بين الشكوى والتنازل:في مشهد محاكمة الزوجة الزانية حضر الزوج المجني عليه وقرر أنه يتنازل عن القضية التي رفعها، وصرح أنه يحق له التنازل عن القضية في أي مرحلة من مراحل الدعوى.

والحقيقة أن الفيلم يخلط بين التنازل عن الشكوى والتنازل عن الدعوى، فالزوج الشاكي يحق له التنازل عن شكواه فقط باعتباره حق خاص له، وليس التنازل عن الدعوى الجنائية باعتبارها حق عام، وبالطبع هذا الخلط يربك المفهوم القانوني، ويوحي للمشاهد بأن الدعوى الجنائية ملك مطلق للمجني عليه يحق له التنازل عنها.

في الجلسة الثانية من جلستي المحاكمة كان والد الزوج المجني عليه حاضرا، ورغم أنه ليس متهما ولا شاهدا ولا وجود له في أوراق الدعوى، إلا أن المحامية الحاضرة مع المتهمة طلبت استجوابه، ومن ثم وافقت المحكمة على طلبتها، وبالفعل استجوبته.

والحقيقة أن الاستجوابات لها اجراءات وقواعد وشروط، فليس كل من حضر الجلسة يكون محلا لاستجوابه، فالاستجواب يكون للمتهم، والمحكمة هي التي تستجوبه، وليس من حق النيابة ولا الدفاع اجراء الاستجواب.

فإذا كانت المدافعة عن المتهمة استجوبت والد الزوج المجني عليه، فهذا الاستجواب باطل لكونه ليس متهما، ولا وجود لاسمه في الاوراق، ولان المدافعة هي التي استجوبته وليست المحكمة، ويترتب البطلان على أي اجراء متولد عن هذا الاستجواب الباطل، فما بني على باطل باطل.

كان يجب على النيابة في الجلسة الثانية طلب تعديل قرار الاتهام بعد وفاة المجني عليه، مع تمكين الدفاع من مناقشة التهمة الجديدة، وهذا الإجراء جوهري لأنه ينقل الواقعة من الشروع إلى القتل العمد، ولكنها لم تطلب ذلك، وفي نفس الوقت مضت المحكمة دون تنبيه الدفاع إلى تعديل القيد والوصف، مما يمثل إخلالا بمبدأ المواجهة وحق الدفاع.

نقطة اتفاق مع هدف الفيلم:يهدف الفيلم إلى طرح إشكالية قانونية وأخلاقية عميقة تتعلق بمدى عدالة التمييز في العقوبة بين الزوج والزوجة في حالة ارتكاب جريمة القتل ضد الطرف الآخر حال التلبس بالزنا.

ويذهب الفيلم إلى الدعوة الصريحة إلى ضرورة المساواة الكاملة بين الزوجين في المساءلة الجنائية دون أي تفرقة قائمة على النوع الاجتماعي، وهو ما ينسجم مع مبدأ المساواة أمام القانون الذي يعد أحد أهم ركائز العدالة الجنائية الحديثة.

الفكرة الأساسية التي يستند إليها الفيلم تتمثل في رفض الامتياز التشريعي الذي قد يمنح لأحد الزوجين دون الآخر في حالات الانفعال الناتج عن مفاجأة الخيانة الزوجية، فينبغي أن يتعامل القانون مع الفعل الإجرامي ذاته بمعزل عن شخصية مرتكبه، سواء كان زوجا أو زوجة، طالما أن الفعل هو القتل العمد أو الاعتداء المفضي إلى الموت.

ويسلط الفيلم الضوء على خطورة التوسع في مفهوم العذر أو التخفيف في مثل هذه الجرائم، لما قد يترتب عليه من إهدار لروح العدالة وإضفاء نوع من التمييز غير المبرر، خاصة إذا أصبح هذا التخفيف مرتبطا بجنس الجاني لا بظروف الواقعة الموضوعية ذاتها.

الفكرة لا تتوقف عند حدود المساواة الشكلية، بل تمتد إلى المساواة الموضوعية في التقدير والعقاب، بحيث لا ينظر إلى الجريمة باعتبارها مرتبطة بالشرف أو الغضب العاطفي فقط، وإنما كاعتداء على الحق في الحياة، وهو حق لا يجوز المساس به تحت أي مبرر.

ولذلك فنحن نتفق مع هدف الفيلم بصفة عامة الذي يستند إلى اعتبارات قانونية وإنسانية في آن واحد، أهمها ترسيخ مبدأ سيادة القانون، وضمان عدم تحول الانفعال العاطفي إلى مبرر للإفلات من العقاب أو تخفيفه بشكل يخل بالتوازن العدلي المنشود في المجتمع.

وننضم إلى صناع الفيلم في مناشدة المشرع الى المساواة بين زنا الزوجة وزنا الزوج، ونرى توحيد العقوبة، فيكون الزنا عموما بنوعيه عقوبته الحبس الذي لا يقل عن سنتين وغرامة مالية لا تقل عن 5000 جنيه، على ان يكون الجمع بين العقوبتين <الحبس والغرامة> وجوبيا.

وختاما.

تكشف هذه القراءة أن الفيلم يخلق فجوة بين الدراما والإجراءات الجنائية، فالقانون يقوم على دقة صارمة في التكييف وضمانات دفاع ومراحل إجرائية لا يجوز تجاوزها، بينما يميل الفيلم إلى التبسيط الدرامي الذي يؤدي إلى خلط بين الشروع والقتل، والشكوى والتنازل، والحبس والحرية.

هذه الأخطاء لا تمس الفن، لكنها قد ترسخ مفاهيم قانونية غير صحيحة لدى الجمهور، ومن هنا تأتي أهمية الاستعانة بالخبراء القانونيين عند تناول موضوعات العدالة، لضمان تقديم عمل يجمع بين التأثير الفني والدقة القانونية دون إخلال بأي منهما.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك