وتشير الشركة التي ابتكرت نماذج" كلود" إلى مخاطر" فقدان السيطرة" لتبرير اقتراحها المتعارض تماما مع السباق المحموم بين عمالقة القطاع لتحقيق أفضل أداء في هذا المجال على وقع استثمارات هائلة، بالرغم من التساؤلات الأخلاقية والاجتماعية والبيئية التي يطرحها.
وأعلنت الشركة في نص نشره" معهد أنثروبيك" للأبحاث، " نعتقد أنه سيكون من الجيد للعالم امتلاك إمكانية إبطاء تطوير الذكاء الاصطناعي المتقدم أو تعليقة بصورة مؤقتة، من أجل السماح للهياكل المجتمعيّة والأبحاث حول مواءمة الذكاء الاصطناعي، بمواكبة وتيرة التقدّم التكنولوجي".
ودعت" أنثروبيك" التي تخوض منافسة شرسة مع" أوبن إيه آي" و" غوغل" وحتى شركة" ديب سيك" الصينية، إلى إنشاء نظام تنسيق عالمي لمنع أي منافس من استغلال الوضع لتصدّر السباق.
وحذّرت من أنه في غياب مثل هذه الآلية، " ستضطر الشركات والحكومات إلى اتخاذ قرارات صعبة على الصعيد الأمني، تحت ضغوط المنافسة والتحديات الجيوسياسية".
استشهدت" أنثروبيك" بسابقة هي" معاهدة الصواريخ النووية متوسطة المدى"، فلفتت إلى أن التوصل إلى وضع هذا الإطار استغرق سنوات، غير أن الوقت يداهم بالنسبة للذكاء الاصطناعي الذي" يسهل إخفاؤه أكثر بكثير من مستودعات الصواريخ".
وقارن جاك كلارك، أحد مؤسسي الشركة مع داريو ودانييلا أمودي، في مقابلة أجرتها معه شبكة" بي بي سي"، مسار الذكاء الاصطناعي مع الطفرة النفطية في مطلع القرن العشرين والتي ترافقت على حد قوله مع قواعد أحلّت" الثقة" لدى الشعوب.
وأضاف أنه" في الوقت الحاضر، يبدو وكأن قطاع الذكاء الاصطناعي لديه دواسة وقود، لكن ليس لديه دواسة مكابح".
ويصدر هذا المقترح في وسط حمّى مالية محيطة بهذه الثورة التكنولوجية، ومن أبرز تجلّياتها إعلان شركة" سبيس إكس" المملوكة لإيلون ماسك والتي تضم مختبر الذكاء الاصطناعي" إكس إيه آي"، أنها تعتزم إطلاق أكبر اكتتاب عام أولي بالبورصة في التاريخ.
كما قامت شركة" أنثروبيك" التي تضاعفت قيمتها السوقية ثلاث مرات تقريبا في غضون ثلاثة أشهر، بخطوة أولى في مطلع حزيران/يونيو تمهيدا لدخول البورصة.
ومن المتوقع أن يصطدم مقترح" أنثروبيك" بمقاومة شديدة في الولايات المتحدة حيث يرفض العديد من مسؤولي وقادة التكنولوجيا أي إبطاء قد يعطي الصين أفضلية حاسمة.
غير أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب قال إنه ناقش مع السلطات الصينية خلال زيارته الأخيرة إلى بكين، إمكانية التعاون بشأن السلامة المتعلقة بالذكاء الاصطناعي.
من جهة أخرى، وبعد التردد والمماطلة، وقّع ترامب هذا الأسبوع مرسوما تنفيذيا حول تنظيم هذا القطاع كان منتظرا بترقب كبير، يسمح بفرض رقابة حكومية على النماذج الأكثر تقدما تحت شعار الأمن السيبراني، إنما" على أساس تطوّعي" حصرا.
ونجحت شركة" أنثروبيك" التي أسسها منشقون عن" أوبن إيه آي"، في بناء صورة لنفسها كمختبر يضع الأخلاقيات والسلامة في صلب عمله.
لكنّها واجهت انتقادات من قطاع التكنولوجيا ومن مسؤولين في البيت الأبيض، لاتهامها بتضخيم المخاطر، بل وحتى اعتماد إستراتيجية تقوم على" تسويق الخوف".
وتحرص الشركة منذ شهرين على الحد من انتشار نموذجها" ميثوس" الأكثر تطوّرا، من أجل إجراء تصحيحات له ترتبط بالأمن السيبراني، قبل إتاحته للجمهور.
وأعلنت إطلاق نماذج ذات أداء مماثل" في الأسابيع المقبلة"، كما يُتوقع أن يصدر منافسوها أيضا أنظمة مماثلة.
وتبرر الشركة مقترحها بالكشف عن بيانات داخلية تظهر إمكانية الوصول ذات يوم إلى تحقيق" التحسين الذاتي المتكرر"، أي النقطة التي تصبح فيها أنظمة الذكاء الاصطناعي قادرة على تدريب الأجيال اللاحقة من الأنظمة بنفسها، مع تقليص الدور البشري في العملية.
لكن الشركة تقلّل من حتمية ذلك فتقول" ليس هناك ما يضمن أن مثل هذا التحول بات يلوح في الأفق"، لكنّه سيصبح" ممكنا" في حال" استمرت الاتجاهات الحالية".
وترى الشركة في هذا التطور تقدما هائلا لمجالات الطب والتكنولوجيا والاقتصاد، بقدر ما تعتبر أنه يهدد بـ" فقدان السيطرة".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك