تتواصل معاناة الفلسطينيين في قطاع غزة رغم وقف إطلاق النار، في ظل استمرار الغارات الإسرائيلية وتفاقم الأوضاع الإنسانية والصحية والمعيشية، وسط نقص حاد في الغذاء والدواء والمياه والوقود، وتعثر عمليات إجلاء المرضى والجرحى للعلاج خارج القطاع.
وقال مراسل التلفزيون العربي في غزة إسلام بدر إن الاستهدافات الإسرائيلية المتواصلة تفاقم بصورة كبيرة الظروف الإنسانية والمعيشية في القطاع، مشيرًا إلى أن الفلسطينيين ما زالوا يعيشون هاجس الحرب التي استمرت أكثر من عامين.
وأوضح بدر، من دير البلح، أن الغارات الإسرائيلية لم تتوقف فعليًا، وإن اختلفت وتيرتها وحدتها، لافتًا إلى سقوط 9 شهداء على الأقل خلال يوم واحد وبداية الليلة الماضية، وهو رقم مرتفع مقارنة بمتوسط عدد الشهداء اليومي منذ بدء وقف إطلاق النار، والذي يقدّر بنحو 4 شهداء يوميًا.
وأشار إلى أن الاستهدافات تتركز قرب ما يسمى بـ" الخط الأصفر"، إضافة إلى خط آخر غير معلن يمتد بعمق يصل إلى نحو 500 متر داخل مناطق مختلفة من القطاع، حيث يتعامل الجيش الإسرائيلي مع هذه المناطق بحساسية أمنية شديدة، ويستهدف الفلسطينيين الموجودين قربها، كما يمنع المؤسسات الأممية والإغاثية من تقديم خدماتها فيها.
وأكد أن عمق قطاع غزة لم يسلم أيضًا من الغارات، مستشهدًا باستهداف عائلة كشكو في حي الزيتون جنوب مدينة غزة، حيث استشهد 3 من أفراد العائلة أثناء تجهيز الخيمة التي يقيمون فيها، مضيفًا أن هذه الحادثة تعكس واقع الفلسطينيين في القطاع، الذين يمكن استهدافهم أثناء تنقلهم أو مبيتهم أو حتى أثناء تفقدهم لمنازلهم.
وأوضح بدر أن حالة الخوف لا تزال تخيم على السكان، سواء بسبب القصف المستمر أو خشية عودة الحرب بكامل زخمها، في وقت تتعثر فيه المفاوضات الخاصة بالانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق.
وأشار إلى أن الفلسطينيين يعانون أيضًا من عدم التزام إسرائيل ببنود المرحلة الأولى، سواء على المستوى الإنساني أو الميداني، موضحًا أن الجيش الإسرائيلي لم يلتزم بالحدود المفترضة للخط الأصفر، بل وسّع نطاق سيطرته ليشمل أكثر من 10% إضافية من مساحة القطاع، ما أدى إلى تضييق المساحات المتاحة أمام السكان.
وفي الجانب الإنساني، قال بدر إن إسرائيل لا تسمح بدخول العدد المتفق عليه من المساعدات، والذي كان من المفترض أن يبلغ 600 شاحنة يوميًا، بينما لا يتجاوز المتوسط الفعلي نحو 200 شاحنة فقط، إضافة إلى استمرار النقص الحاد في الوقود وغاز الطهي.
وأضاف أن 7 عائلات من كل 10 في قطاع غزة لا تمتلك غازًا للطهي، ما يضطرها إلى حرق النفايات لإعداد الطعام، في ظل شح واسع يطال مختلف مقومات الحياة الأساسية.
كما أشار إلى أن الاحتلال يمنع إدخال كثير من المواد تحت تصنيف" مزدوجة الاستخدام"، بما يشمل الأخشاب والهواتف المحمولة ومعدات الطاقة الشمسية وقطع غيار السيارات وحتى بعض المستلزمات الصحية، ما يزيد من تعقيد الأزمة المعيشية.
وأكد بدر أن الجوع ما زال حاضرًا بقوة في القطاع، موضحًا أن عائلة واحدة من كل خمس عائلات بالكاد تحصل على وجبة طعام يوميًا، فيما يستمر الاعتماد على" التكيات" كمصدر رئيسي للغذاء، في مؤشر واضح على عجز العائلات عن تأمين احتياجاتها الأساسية.
ووصف ظروف الحياة داخل مخيمات النزوح بأنها" قاهرة"، خصوصًا مع ارتفاع درجات الحرارة وانتشار القوارض والحشرات بين أكوام الركام.
وأشار إلى تسجيل حالات مرضية خطيرة بين الأطفال وكبار السن نتيجة هذه الظروف، من بينها إصابة طفل بشلل بعد تعرضه لعضة قارض داخل خيمته.
وأضاف أن أزمة المياه تمثل بدورها معاناة يومية للفلسطينيين، سواء بسبب ندرتها أو عدم صلاحيتها للاستخدام البشري، مؤكدًا أن مختلف جوانب الحياة في غزة باتت تعاني من الانهيار، من مياه الشرب وصولًا إلى أبسط مقومات العيش.
وفي ما يتعلق بالمعابر، قال بدر إن إسرائيل لا تزال تفرض عراقيل كبيرة أمام سفر الجرحى والمرضى لتلقي العلاج خارج القطاع، موضحًا أن معبر رفح أُعيد فتحه بعد تأخير استمر عدة أشهر، كما أن عدد المغادرين أقل بكثير من العدد المتفق عليه.
وأشار إلى أن الاتفاق كان ينص على خروج نحو 150 شخصًا يوميًا، بينما لا يتجاوز العدد الفعلي ما بين 50 و60 شخصًا فقط، فضلًا عن أن المعبر يعمل خمسة أيام أسبوعيًا فحسب.
أما عبر معبر كرم أبو سالم، فأوضح أن عمليات الإجلاء الطبي تتم بوتيرة أقل، وغالبًا مرة واحدة أسبوعيًا، ما يجعل عدد المستفيدين محدودًا للغاية.
وأكد أن الإحصاءات المحلية تشير إلى أن نسبة من تمكنوا من السفر للعلاج لا تتجاوز 12% من العدد المفترض، فيما تشير تقديرات أممية إلى وجود نحو 20 ألف مريض وجريح بحاجة إلى تحويلات طبية وعلاج خارج القطاع.
وأضاف أن عددًا من المرضى توفوا بعد حصولهم على تحويلات طبية من دون أن يتمكنوا من السفر، ومن بينهم مرضى سرطان وأصحاب أمراض مزمنة لا يتلقون العلاج اللازم داخل القطاع.
كما أشار إلى أن تدمير المنظومة الصحية وتقليص عدد غرف العمليات حرم أعدادًا كبيرة من المرضى حتى من إجراء عمليات جراحية اعتيادية داخل غزة، ما فاقم معاناتهم الإنسانية والصحية بشكل كبير.
من جهتها، حذرت وزارة الصحة في القطاع الخميس، من تفاقم الأزمة الدوائية والمخبرية في المستشفيات، معلنة نفاد 47 بالمئة من الأدوية الأساسية و59 بالمئة من المستهلكات الطبية.
وقالت الوزارة في بيان، إن 87 بالمئة من مواد الفحص المخبري أصبحت أرصدتها" صفرا"، ما يهدد قدرة المختبرات على إجراء الفحوصات الأساسية للمرضى.
وأضافت الوزارة، أن خدمات علاج السرطان وأمراض الدم والرعاية الأولية وغسيل الكلى والصحة النفسية تعد من أكثر القطاعات الصحية تضررا جراء نقص الأدوية والمستلزمات الطبية.
وأوضحت أن المستهلكات الطبية اللازمة لجراحات العيون والقسطرة القلبية وغسيل الكلى تشهد نقصا حادا، مع اتساع قائمة الأصناف التي نفدت بالكامل من المخازن.
كما حذرت من أن نقص مواد الفحص المخبري الخاصة بتحليل الدم الشامل (CBC) وفحوص غازات الدم والكيمياء السريرية يهدد استمرارية الخدمات التشخيصية في المستشفيات والمراكز الصحية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك