أكد النائب عصام هلال عفيفي، الأمين المساعد لحزب مستقبل وطن وعضو مجلس الشيوخ، أن ما أعلنته الإدارة الأمريكية ضمن استراتيجيتها الجديدة لمكافحة الإرهاب لعام 2026، والتي وضعت جماعة الإخوان في صلب ما وصفته بـ«الإرهاب الإسلامي الحديث» وربطتها بتنظيمات إرهابية مثل القاعدة وداعش، لا يمكن النظر إليه باعتباره مجرد قرار أمريكي داخلي، وإنما يمثل رسالة سياسية وأمنية تحمل أبعادًا إقليمية واضحة، خاصة في ظل المتغيرات التي تشهدها المنطقة.
تهديد مباشر للأمن القومي عقب ثورة 30 يونيووأضاف في تصريحات صحفية، أن هذا التطور يعكس بدرجة كبيرة تقاطعًا متأخرًا مع الرؤية المصرية التي تبنتها الدولة منذ سنوات، حين كانت من أوائل الدول التي اعتبرت جماعة الإخوان تهديدًا مباشرًا للأمن القومي عقب ثورة 30 يونيو، وما أعقبها من تصنيف الجماعة كتنظيم إرهابي داخل مصر.
وأوضح أن هذا الموقف الأمريكي يمثل اعترافًا متأخرًا بصحة التقدير المصري المبكر لطبيعة الجماعة، خاصة فيما يتعلق بفكرة الربط بين التنظيمات الأيديولوجية العابرة للحدود وبين الجماعات المسلحة الأكثر عنفًا، مؤكدًا أن مصر كانت دائمًا تؤكد أن الخطر الحقيقي لا يبدأ من السلاح فقط، وإنما يمتد إلى الفكر والتنظيم وشبكات التمويل والنفوذ السياسي والإعلامي.
تعزيز التعاون الأمني والاستخباراتي في الملفات الحيويةوأضاف أن هذا التصنيف قد يمنح غطاءً سياسيًا ودوليًا أوسع لتعزيز التعاون الأمني والاستخباراتي في عدد من الملفات الحيوية، من بينها تتبع مصادر تمويل التنظيمات، ومراقبة حركة العناصر العابرة للحدود، والتعامل مع شبكات الدعم اللوجستي، فضلًا عن الواجهات السياسية والإعلامية المرتبطة بهذه الكيانات.
وأشار إلى أن الدولة المصرية تنظر إلى هذه الملفات باعتبارها جزءًا أساسيًا من الحرب الشاملة على الإرهاب، وأن المواجهة لا يمكن أن تقتصر على الجانب العسكري فقط، بل يجب أن تشمل كافة البنى التنظيمية والفكرية والمالية التي تمنح هذه الجماعات القدرة على الاستمرار.
وشدد على ضرورة الحذر من أي توظيف سياسي لمثل هذه التصنيفات، مؤكدًا أهمية أن تظل مكافحة الإرهاب في إطار قانوني واضح ومحدد، بعيدًا عن الاستخدام الانتقائي وفقًا للمصالح السياسية أو الصراعات الدولية.
وأوضح أن التوسع غير المنضبط في تعريف الإرهاب قد يؤدي إلى حالة من الارتباك في العلاقات الدولية، أو يفتح المجال أمام استخدام هذه التصنيفات بشكل انتقائي، وهو ما قد يؤثر على مصداقية الجهود الدولية في مكافحة التطرف.
ووصف القرار الأمريكي بـ«الخطوة المهمة»، لكنه يحتاج إلى متابعة عملية لمعرفة ما إذا كان سيتحول إلى سياسة تنفيذية مستمرة تشمل التمويل والتحركات الدولية والغطاء السياسي والدبلوماسي، مشددًا على أن «الاختبار الحقيقي ليس في التصنيف، وإنما في التطبيق والاستمرار».

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك