وكالة سبوتنيك - أمين عام اتحاد الغرف السعودية لـ"سبوتنيك": شراكة سعودية روسية متنامية وخريطة طريق لـ4 سنوات مقبلة وكالة شينخوا الصينية - مقتل مراهق وإصابة 3 أشخاص آخرين في إطلاق نار عقب حفل تخرج بمدرسة ثانوية أمريكية وكالة شينخوا الصينية - كاتس: الجيش الإسرائيلي سيواصل عملياته في لبنان قناة التليفزيون العربي - خمس نقاط روسية لإعادة رسم أمن الخليج .. ماذا تتضمن؟ العربي الجديد - الأردن يوقف استقدام العمالة الوافدة في معظم القطاعات الاقتصادية Independent عربية - بيريز يراهن على عودة مورينيو لإحياء أمجاد ريال مدريد يني شفق العربية - اعتقال 65 من الحريديم إثر اقتحامهم منزل قاضٍ إسرائيلي رفضا للتجنيد قناة القاهرة الإخبارية - نشرة أخبار الثانية عشرة ظهرًا من القاهرة الإخبارية قناة الغد - روسيا تعترف لأول مرة بانخفاض إنتاجها من النفط قناة الجزيرة مباشر - US-brokered de-escalation agreement between Lebanon and Israel
عامة

تجميد الأحزاب… أم تجميد الفشل ؟

سودانايل الإلكترونية
2

في السياسة السودانية، لم يعد الاعتذار حدثًا استثنائيًا، بل أصبح محاولة متأخرة للحاق بالتاريخ بعد أن يغادر أصحابه منصة التأثير. لذلك حين يخرج أحدهم معلنًا تخليه عن حزب المؤتمر الوطني، أو مقدمًا اعتذارً...

ملخص مرصد
انتقد الكاتب في السياسة السودانية تراجع الأحزاب عن مسؤولياتها، مشيرًا إلى فشل مشاريع وطنية مثل النهضة الزراعية. وأكد أن النقاش حول تجميد الأحزاب يعكس أزمة أعمق في البنية السياسية. ودعا إلى مراجعة جذرية لفكرة العمل الحزبي بدلاً من تغيير الوجوه فقط.
  • انتقاد الكاتب لتراجع الأحزاب السودانية عن مسؤولياتها الوطنية
  • فشل مشاريع وطنية مثل النهضة الزراعية بعد دعم سياسي وتمويلي
  • دعوة إلى مراجعة جذرية للبنية السياسية بدلاً من تجميد الأحزاب
من: المهندس عبد الجبار حسين (بحسب الكاتب) أين: السودان

في السياسة السودانية، لم يعد الاعتذار حدثًا استثنائيًا، بل أصبح محاولة متأخرة للحاق بالتاريخ بعد أن يغادر أصحابه منصة التأثير.

لذلك حين يخرج أحدهم معلنًا تخليه عن حزب المؤتمر الوطني، أو مقدمًا اعتذارًا عن تجربة سياسية مضت، فإن السؤال ماذا يملك أصلًا حتى يعتذر عنه؟في تقديري لا يبدو المهندس عبد الجبار حسين بالوزن السياسي الذي يجعل من خروجه من حزب حدثًا يستوجب كل هذا النقاش كما حدث في أحد القروبات.

بالتأكيد ليس انتقاصًا من الرجل، ولكن لأن السياسة السودانية امتلأت خلال السنوات الأخيرة بمواقف متأخرة، ومراجعات جاءت بعد انطفاء المسرح، وادعاءات لم ترتقِ أصلًا إلى مقام المسؤولية التاريخية.

وإذا كان ثمة اعتذار ينبغي أن يسمعه السودانيون فعلًا، فليس الاعتذار عن بطاقة عضوية، أو مرحلة سياسية، وإنما الاعتذار عن المشاريع الوطنية التي رُفعت يومًا إلى مقام الحلم، ثم انتهت إلى أرشيف الخيبة والخذلان.

وفي مقدمة ذلك مشروع” النهضة الزراعية”، ذلك المشروع الذي قُدِّم يومًا باعتباره بوابة السودان إلى الاكتفاء الذاتي، واستعادة مكانته الطبيعية كسلة غذاء للإقليم.

يومها لم ينقص المشروع دعم سياسي، ولا إسناد إداري، ولا تمويل، ولا إرادة معلنة من قيادة البلاد آنذاك.

حُشدت له الإمكانات، وفُتحت له الأبواب، وقُدِّم للرأي العام باعتباره مشروع جيل المستقبل.

لكن ما حدث لاحقًا كان درسًا قاسيًا في كيف تضيع الفرص الكبرى.

تراجع المشروع من رؤية استراتيجية يفترض أن تعيد تشكيل الاقتصاد الوطني، إلى مجرد عنوان إعلامي، ثم انتهى في ذاكرة السودانيين، برنامجًا في التلفزيون القومي يحمل اسم “سنابل”.

وبقيت الأرض كما هي، والمزارع كما هو، والأزمة كما هي… وحدها الشعارات والوعود كانت تتغير.

فإن كان ثمة اعتذار، فليكن عن وطن أُرهق بالوعود.

وليكن عن أحلام أُعلنت باسم التنمية، ثم انتهت في دهاليز البيروقراطية، وضعف التنفيذ، وغياب المحاسبة والقانون.

أما الحديث عن تجميد الأحزاب الذي تم تداوله، فهو في الحقيقة ليس فكرة جديدة، بقدر ما هو انعكاس طبيعي لحالة التوهان و فقدان ثقة تراكمت لسنوات.

فمنذ الاستقلال، ظلت كثير من الأحزاب السودانية تتحدث باسم الوطن، لكنه في اختبارات كثيرة، عجزت عن بناء الدولة، أو حماية القرار الوطني، أو إنتاج مشروع سياسي يتجاوز الأشخاص إلى المؤسسات.

وقد تناولت هذه القضية سابقًا في عدد من المقالات، أبرزها مقال” كيف سلمت الأحزاب السودان”، ضمن سلسلة وجه الحقيقة، حيث ناقشنا بالتفصيل كيف تحولت بعض القوى الحزبية من أدوات لبناء الدولة إلى معاول لهدمها.

ومع كل أزمة، كانت الانقسامات تتكاثر، والتحالفات تتبدل، والخارج يجد لنفسه موطئ قدم داخل صراع الداخل، حتى وصل البلاد إلى مرحلة أصبحت فيها بعض الأحزاب تتنافس على إرضاء الأجنبي.

ثم جاءت الحرب الحالية لتكشف هشاشة المشهد بصورة أكثر قسوة.

حرب لم تترك بيتًا إلا ولامسته، ولا مدينة إلا وأصابتها بالخراب، ولا مواطنًا إلا وأخذت منه شيئًا من الطمأنينة أو المستقبل.

وفي قلب هذه المخازي، بدا السؤال الحزبي أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى: أين كانت هذه الأحزاب؟ وماذا قدمت للسودانيين غير البيانات، والاصطفافات، وتبادل الاتهامات؟من هنا فإن النقاش حول تجميد الأحزاب لا ينبغي أن يُفهم بوصفه دعوة لإلغاء السياسة، فالأمم لا تُدار بلا سياسة، ولا تُبنى بلا تنظيم، ولا تستقر بلا تعددية.

لكن السؤال الأهم: هل نحن بحاجة إلى أحزاب بصورتها الحالية، أم إلى إعادة تأسيس كاملة لفكرة العمل الحزبي نفسها؟في تقديري لم يعد السودان بحاجة إلى مجرد تغيير الوجوه، بل إلى مراجعة جذرية للبنية السياسية كلها، مراجعة تبدأ من تعريف الحزب، ووظيفته، ومصادر تمويله، وعلاقته بالمجتمع، وبالدولة، وبالخارج.

المفارقة أن الأزمة اليوم بحسب #وجه_الحقيقة، لم تعد في الأشخاص الذين يغادرون الأحزاب أو يعتذرون عنها أو يراجعون تجربتهم معها، وإنما في الأحزاب التي غادرت الوطن وآمال الناس في التعددية والديمقراطية، وغادرت فكرتها قبل أن يغادرها أعضاؤها.

لهذا ربما لا يحتاج السودان اليوم إلى تجميد الأحزاب… بقدر ما يحتاج إلى تجميد الفشل، فشل العقل السياسي، وفشل المشاريع التنموية، وفشل النخب التي أدمنت الحديث باسم الشعب، بينما تركت الشعب وحيدًا في مواجهة التاريخ.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك