فقدت جماعة أغبار النائية بإقليم الحوز مركزها الصحي الريفي الوحيد عقب الزلزال المدمر الذي ضرب المنطقة سنة 2023، ما حرم نحو 5000 نسمة موزعين على 18 دوارا من الولوج إلى الخدمات الصحية الأساسية.
وأمام هذا الوضع، تدخلت مؤسسة" بسمة للتنمية الاجتماعية"، وهي جمعية غير حكومية مقرها الرباط، لمحاولة سد هذا الخصاص الصحي في المنطقة المنكوبة.
وأوضح عادل تنتان، المدير العام للمؤسسة، في تصريح لموقع" يابلادي"، أن السكان كانوا مضطرين للتنقل إلى أولاد برحيل بإقليم تارودانت، على بعد نحو ساعتين بالسيارة، أو إلى آسني ومراكش، في رحلة قد تستغرق حوالي أربع ساعات، من أجل الاستفادة من الاستشارات الطبية.
وفي إطار الاستجابة الإنسانية، برزت فكرة إنشاء هيكل صحي صغير لتلبية الحاجيات الطبية المستعجلة لساكنة الجماعة.
وبعد الحصول على ترخيص من السلطات الصحية بتحناوت وجماعة أغبار، حصلت المؤسسة على قطعة أرض تم فوقها تشييد مركز صحي مسبق الصنع.
وقال تنتان" قمنا بتجهيز المركز بمساعدة منظمات شريكة، وتكفلنا بتسييره لعدة أشهر"ومنذ أكتوبر 2024 إلى غاية ماي 2025، قدم المركز خدماته الصحية عبر طبيب عام مقيم، وطبيبة متخصصة في أمراض النساء كانت تحضر ثمانية أيام في الشهر، بالإضافة إلى ممرضتين، ومسير للصيدلية، وأربعة موظفين إداريين.
كما كانت الاستشارات والأدوية تقدم مجانا لفائدة السكانوفي الفترة نفسها، كانت وزارة الصحة تعمل على إعادة بناء المستوصف الصحي الذي انهار بفعل الزلزال.
وأضاف تنتان" بعد انتهاء أشغال البناء وتجهيز المركز من طرف الوزارة، اعتبرنا أن مهمتنا قد اكتملت، ولم تعد هناك حاجة لمواصلة تشغيل عيادتنا".
من الاستجابة الطارئة إلى الرعاية السنيةورغم إغلاق المركز المؤقت، قررت مؤسسة" بسمة" مواصلة دعم سكان أغبار، لكن هذه المرة عبر مشروع للرعاية الصحية السنية، بعدما تبين للجمعية وجود خصاص كبير في هذا المجال.
وأوضح تنتان أن الفكرة جاءت بعد ملاحظات تم تسجيلها خلال فترة اشتغال المركز، حيث تبين أن العديد من الأطفال والنساء لا يولون اهتماما لصحتهم السنية، في ظل غياب خدمات طب الأسنان بالمنطقة، واضطرار السكان إلى التنقل نحو مراكش أو تارودانت للاستفادة من العلاج.
ومن هنا انطلق مشروع “ISDENTAGH”، الذي يهدف إلى تحويل المركز الصحي القائم إلى عيادة صغيرة خاصة بالعناية بصحة الفم والأسنان لفائدة ساكنة الجماعة.
وبتعاون مع طلبة المعهد العالي للتجارة وإدارة المقاولات “ISCAE”، انطلقت حملة لجمع التبرعات من أجل تجهيز العيادة وضمان انطلاق المشروع.
وقالت مروة آيت العربي، رئيسة قسم ISCAE المشرف على المشروع، في تصريح ليابلادي، " اجتمعنا في أبريل لمناقشة المشروع، والتزمنا بالمساهمة في توفير المعدات والمواد السنية، إضافة إلى البحث عن شركاء وممولين".
وأضافت أن المبادرة تندرج ضمن مشروع الأثر الاجتماعي الذي ينجزه الطلبة في إطار مسارهم الدراسي، موضحة أن الفريق عمل على جمع التبرعات المالية والعينية، إلى جانب التواصل مع شركات من أجل عقد شراكات مع الجمعية لتوفير التجهيزات المكلفة.
وباتت العيادة، وفق القائمين على المشروع، جاهزة تقريبا لاستقبال أولى القوافل الطبية الخاصة بطب الأسنان، حيث سيقدم أطباء متطوعون خدمات الرعاية السنية الأساسية لفائدة السكان.
وأكد تنتان أن العيادة تتوفر حاليا على غرفة علاج مجهزة بالكامل، تضم كرسيا خاصا بطب الأسنان، وضاغطا، ونظام شفط، ومعدات علاج ورعاية أخرى، مشيرا إلى أن المركز يعتمد على الطاقة الشمسية لتوفير احتياجاته من الكهرباء.
وتركز المؤسسة حاليا على استكمال بعض التجهيزات الإضافية، إلى جانب التنسيق مع الشركاء من أجل إطلاق أولى القوافل الطبية.
وقال تنتان" هدفنا الواقعي هو تنظيم قافلة طبية كل شهرين، حسب توفر أطباء الأسنان المتعاونين معنا".
كما تعمل المؤسسة على إعداد برنامج سنوي للقوافل الطبية، تمهيدا للحصول على التراخيص الضرورية لإطلاقها بشكل رسمي.
وستوفر هذه القوافل، بحسب المسؤول ذاته، خدمات أساسية في طب الأسنان، تشمل الفحوصات الأولية، وعلاج التسوس، وتوفير الأدوية، والإسعافات الأولية والعلاجات المستعجلة، وكلها بشكل مجاني، مع الأمل في انطلاق أول قافلة خلال شهر يونيو المقبل.
ولا تخطط مؤسسة" بسمة" الاكتفاء بمشروع طب الأسنان فقط، إذ تطمح أيضا إلى إطلاق مبادرة مماثلة في مجال طب العيون مستقبلا، في إطار التزامها المتواصل تجاه جماعة أغبار منذ كارثة الزلزال.
وقال تنتان" إنها جماعة غالبا ما يتم تجاهلها ونادرا ما تصل إليها الجمعيات بسبب بعدها وعزلتها.
أردنا التوجه إليها، ومع مرور الوقت أصبح لدينا نوع من الالتزام تجاه الساكنة".
من جهتها، أكدت مروة آيت العربي أن طلبة ISCAE فخورون بالمشاركة في هذا المشروع، معبرين عن رغبتهم في مواصلة الانخراط فيه على المدى الطويل.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك