تُعرّف الدولة في المفهوم القانوني بأنها كيان منظم يتميز عن غيره في احتوائه على ثلاثة عناصر هي مجموعة من الأفراد الذين يطلق عليهم مصطلح الشعب، يقيمون بصفة دائمة على إقليم جغرافي محدد، وتخضع لسلطة سياسية ذات سيادة تفرض النظام والقانون، وباجتماع هذه العناصر الثلاثة يكون الإطار الشرعي والصفة القانونية للدولة حاضرًا، فالشعب مصدر السلطات جميعًا ويخضع لسلطة سياسية تتمتع بالسيادة الداخلية والخارجية على الإقليم والشؤون العامة فيه لمقتضيات القيام بدورها في صون الدولة وضمان استدامة التنمية في ظل مناخ الاستقرار الأمني والسياسي، فالسيادة الداخلية تتجلى في حرية السلطة السياسية في تصريف شؤون الدولة الداخلية وتنظيم المرافق العامة وفرض السلطة على جميع من يتواجد على الإقليم على أساس المساواة في الكرامة الإنسانية ومناهضة التمييز بينهم، وأما السيادة الخارجية فهي حق الدولة في التعامل مع الدول الأخرى من خلال إقامة العلاقات الدبلوماسية وإبرام المعاهدات والدخول في الاتفاقيات الدولية ونحوها من مسائل القانون الدولي العام.
وقد أقر القانون الدولي العام وتحديدًا اتفاقية لاهاي عام 1930م “اتفاقية بعض المسائل المتعلقة بتنازع قوانين الجنسية”، “التي تعتبر أحد مصادر هذا القانون بموجب المادة 38 من قانون محكمة العدل الدولية” أحقية الدولة في تنظيم جنسيتها، كون ذلك حقًّا مشتقًّا من سلطتها وسيادتها على إقليمها وأفراد شعبها، ومفاد ذلك الاعتراف بحق كل دولة في تنظيم جنسيتها وتحديد الأفراد الذين ترى انتسابهم إليها بإسباغ صفة الوطنية عليهم وفقًا لما يحقق مصالح الدولة وأهدافها الاجتماعية والاقتصادية، فمسائل الجنسية تدخل في صميم الأمور التي يقوم عليها كيان الدولة لاتصالها بالنظام العام.
كما أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة في قراراها رقم 36/103 في العام 1981م إعلان عدم جواز التدخل بجميع أنواعه في الشؤون الداخلية للدول، والذي تضمن على وجه الخصوص سيادة جميع الدول، واستقلالها السياسي، وسلامتها الإقليمية، ووحدتها الوطنية، وأمنها، فضلًا عن الهوية الوطنية، والتراث الثقافي لسكانها وحق الدولة السيادي غير القابل للتصرف في تقرير نظامها السياسي والاقتصادي والثقافي والاجتماعي بحرية، وفي تنمية علاقاتها الدولية، وفي ممارسة سيادتها الدائمة على مواردها الطبيعية وفقاً لإرادة شعبها دون تدخل أو تداخل أو تخريب أو قسر أو تهديد من الخارج بأي شكل من الأشكال.
وباستقراء موقف المشرع البحريني، نجد أن التشريعات الوطنية - وفي مقدمتها دستور مملكة البحرين - أتت بما يكفل ديمومة دور الدولة في حفظ الأمن وصون استقلال الوطن وسلامة أراضيه ومواطنيه من خلال ممارسة السلطة التنفيذية حقوقها السيادية في تصريف كل شؤون الدولة، فجلالة الملك يحمي شرعية الحكم وسيادة الدستور والقانون، ويرعى حقوق الأفراد والهيئات وحرياتهم وهو الحامي الأمين للدين والوطن ورمز الوحدة الوطنية، ومجلس الوزراء يرعى مصالح الدولة، والدفاع عن الوطن واجب مقدس على كل مواطن.
ويحسب لجلالة الملك المعظم – حفظه الله ورعاه - وحكومته الرشيدة برئاسة صاحب السمو الملكي ولي العهد رئيس مجلس الوزراء – حفظه الله – إدارتهم كل شؤون البلاد والمواطنين بكل اقتدار ودون اللجوء إلى الاختصاصات الاستثنائية المقررة لهم بموجب الدستور والقانون ومنها إعلان حالتي الأحكام العرفية والسلامة الوطنية، وذلك خلال المرحلة الاستثنائية والدقيقة التي تمر بها البلاد جراء الهجمات الإيرانية العدائية التي استهدفت المرافق العامة والممتلكات الخاصة للمواطنين والمقيمين على أراضي المملكة، فالشكر لله والحمد له سبحانه على ما منّ به على بلادنا من حكم رشيد في ظل نظام نموذجي مستقر قائم على سيادة القانون وضمان احترام حقوق الإنسان وصون حقوق وحريات المواطنين.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك