أثار تفشي فيروس" هانتا" على متن سفينة الرحلات البحرية" إم في هونديوس" في المحيط الأطلسي حالة من القلق العالمي، بعدما أسفر عن وفيات وإصابات عدة بين الركاب.
وأعاد الحادث تسليط الضوء على الأمراض الحيوانية المنشأ، وهي العدوى التي تنتقل من الحيوانات إلى البشر، والتي تُعد من أخطر التهديدات الصحية الناشئة في العالم.
وبحسب منظمة الصحة العالمية، فإن نحو 60% من الأمراض المعدية الناشئة مصدرها الحيوانات، ما يجعل مراقبة هذه الفيروسات ضرورة ملحة، خصوصًا مع تزايد التنقل والسفر وتغير المناخ.
فيروس هانتا.
عدوى قاتلة مصدرها القوارضينتقل فيروس هانتا عادة إلى البشر عبر استنشاق جزيئات ملوثة بفضلات أو بول أو لعاب القوارض المصابة.
وعاد اسم الفيروس إلى الواجهة مؤخرًا بعد تفشيه على متن السفينة" إم في هونديوس"، حيث توفي ثلاثة ركاب حتى مساء الأربعاء، فيما أُصيب آخرون بالعدوى.
ويُعتقد أن السلالة المتسببة في التفشي هي" فيروس الأنديز"، وهو من أخطر أنواع هانتا في أميركا الجنوبية، ويتميز بقدرته النادرة على الانتقال من شخص إلى آخر، خلافًا لمعظم سلالات الفيروس التي تنتقل مباشرة من القوارض فقط.
وكان فيروس هانتا قد أثار اهتمامًا واسعًا العام الماضي أيضًا بعد وفاة بيتسي أراكاوا، زوجة الممثل الأميركي الراحل جين هاكمان، نتيجة الإصابة بالفيروس.
أمراض حيوانية المنشأ.
تهديد عالمي متصاعدلا يقتصر الخطر على فيروس هانتا وحده، فهناك أمراض أخرى ناشئة قد تكون شديدة الفتك، من بينها داء الكلب وإنفلونزا الطيور وفيروس غرب النيل وداء لايم.
وفيما يلي أبرز أربعة أمراض تثير قلق العلماء والسلطات الصحية حول العالم.
يُعد فيروس نيباه من أخطر الفيروسات الحيوانية المنشأ، إذ ينتقل إلى البشر عبر ملامسة خفافيش الفاكهة أو الخنازير المصابة، كما يمكن أن تنتقل العدوى من خلال تناول عصارة نخيل التمر الملوثة بلعاب أو بول الخفافيش.
وتظهر الأعراض غالبًا خلال فترة تتراوح بين 4 و14 يومًا، وتشمل الحمى والصداع وآلام العضلات والقيء والتهاب الحلق.
ويتميز الفيروس بمعدل وفيات مرتفع للغاية يتراوح بين 40% و75%، ما يجعله من أكثر الفيروسات إثارة للقلق عالميًا.
وسجلت الهند خلال السنوات الأخيرة عدة حالات إصابة بفيروس نيباه، من بينها إصابة ممرضتين عام 2025، إلا أن السلطات الصحية تمكنت من احتواء التفشي ومنع انتشاره على نطاق واسع.
ينتقل فيروس ماربورغ عبر خفافيش الفاكهة المصرية التي تعيش في إفريقيا والشرق الأوسط ومناطق البحر المتوسط، حيث تنقل العدوى من خلال اللعاب أو البول أو الفضلات.
وتبدأ الأعراض عادة خلال فترة تتراوح بين يومين و21 يومًا بعد التعرض للفيروس، وتتمثل في الحمى الشديدة والصداع وآلام العضلات والتوعك العام، قبل أن تتطور لاحقًا إلى أعراض أكثر خطورة مثل القيء والإسهال والنزيف.
وتتراوح نسبة الوفيات الناتجة عن الفيروس بين 24% و88%، بحسب شدة التفشي والرعاية الطبية المتاحة.
وشهدت إثيوبيا مؤخرًا تفشيًا للمرض بين نوفمبر/ تشرين الثاني، ويناير/ كانون الثاني الماضيين، أسفر عن وفاة تسعة أشخاص.
رغم تراجع الاهتمام الإعلامي بجدري القرود (mpox)، فإن المرض لا يزال يمثل مصدر قلق صحي عالمي، خاصة مع استمرار تسجيل حالات جديدة.
وتشمل الحيوانات القادرة على نقل الفيروس جرذان الجراب العملاقة والسناجب الحبلية وبعض أنواع الفئران الإفريقية، حيث تنتقل العدوى عبر العض أو الخدش أو ملامسة الحيوانات المصابة، وحتى عبر تناول لحومها.
وتبدأ الأعراض عادة خلال 3 إلى 21 يومًا، وتشبه أعراض الإنفلونزا مثل الحمى والقشعريرة والصداع والإرهاق، قبل ظهور طفح جلدي مميز يحتوي على بثور مملوءة بالسوائل أو الصديد.
ورغم تعافي معظم المصابين خلال أسبوعين إلى أربعة أسابيع، فإن المرض قد يكون خطيرًا أو مميتًا لدى أصحاب المناعة الضعيفة والأطفال والحوامل.
وكانت" مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها" قد رصدت 20 حالة من السلالة الأولى للفيروس في الولايات المتحدة منذ نوفمبر 2024، معظمها مرتبط بالسفر إلى إفريقيا أو أوروبا.
حمى القرم-الكونغو النزفيةتُعد حمى القرم-الكونغو النزفية من أخطر الأمراض الفيروسية التي ينقلها القراد، وتحديدًا قراد الهيالوما المنتشر في آسيا وأوروبا وشمال إفريقيا.
كما يمكن أن تنتقل العدوى عبر ملامسة دم أو أنسجة الحيوانات المصابة، خاصة الماشية.
وتظهر الأعراض بشكل مفاجئ، وتشمل الحمى الشديدة والصداع وآلام المفاصل والعضلات وآلام البطن والقيء، بينما قد تتطور الحالات الخطيرة إلى نزيف داخلي وفشل كلوي.
وتتراوح نسبة الوفيات بين 30% و50%، ما يجعل المرض من أخطر أنواع الحمى النزفية المعروفة.
وتُعد أوغندا من الدول التي يتوطن فيها المرض، حيث سُجلت هذا العام إصابة ممرض شاب بالفيروس.
ويربط العلماء تزايد ظهور هذه الأمراض بعدة عوامل، أبرزها التوسع العمراني وإزالة الغابات والتغير المناخي وزيادة الاحتكاك بين البشر والحيوانات البرية، إضافة إلى السفر الدولي السريع الذي يسهم في انتقال العدوى عبر الحدود خلال وقت قصير.
ويؤكد خبراء الصحة أن الوقاية تعتمد على تعزيز أنظمة المراقبة الصحية، وتجنب الاحتكاك بالحيوانات البرية أو استهلاك منتجات غير آمنة، إلى جانب سرعة اكتشاف أي تفشٍ جديد قبل تحوله إلى أزمة عالمية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك