طمأنت منظمة الصحة العالمية، اليوم الجمعة، أن خطر تفشي فيروس" هانتا" في العالم" منخفض كثيراً"، بعدما ظهر على متن سفينة سياحية في المحيط الأطلسي وأودى بحياة ثلاثة ركاب.
وقال المتحدث باسم المنظمة كريستيان ليندماير للصحافيين في جنيف، " إنه فيروس خطير، لكن فقط للشخص المصاب به، أما الخطر على عامة الناس فيبقى منخفضاً كثيراً".
وغادرت السفينة" إم في هونديوس" التي أصبحت محور اهتمام دولي، خليج برايا في الرأس الأخضر أول من أمس الأربعاء، متجهة إلى تينيريفي في أرخبيل جزر الكناري الإسبانية حيث يُتوقع وصولها بعد غد الأحد.
وفي مطلع الأسبوع المقبل، سيتم إخلاء السفينة هناك من حوالى 150 راكباً وفرداً من الطاقم لا يزالون على متنها.
وكان المدير العام لمنظمة الصحة تيدروس أدهانوم غيبرييسوس أفاد أمس الخميس بأنه" حتى اليوم، تم الإبلاغ عن ثماني حالات، من بينها ثلاث وفيات.
وقد تَبيَّن أن خمساً من هذه الحالات الثماني ناجمة عن فيروس هانتا، بينما تُعتبر الحالات الثلاث الأخرى مشتبهاً فيها".
وأضاف، " نظراً إلى فترة حضانة متحور الأنديز من الفيروس التي قد تصل إلى ستة أسابيع، فمن الممكن الإبلاغ عن مزيد من الحالات".
ويمكن أن يسبب فيروس" هانتا" متلازمة تنفسية حادة، ولا توجد لقاحات أو علاج محدد له، وينتشر عادةً من طريق القوارض المصابة خصوصاً عبر ملامسة بولها وبرازها ولعابها.
وتُعد سلالة الأنديز التي رُصدت لدى الركاب المصابين، الوحيدة المعروفة بانتقالها من شخص إلى آخر.
وقالت منظمة الصحة العالمية إنه حتى الأشخاص الذين مكثوا في غرفة واحدة مع شخص مصاب على متن السفينة لم يصابوا جميعاً" في بعض الحالات".
وأفادت بأن العدوى تتم" وجهاً لوجه" أو من خلال" تبادل اللعاب" أو التعرض" لبصق"، مؤكدةً أن هذا الفيروس" ليس كوفيد جديداً".
وقالت ماريا فان كيركوف، مديرة قسم الوقاية والتأهب في وجه الجوائح والأوبئة في المنظمة أمس، " ليست بداية وباء، ليست بداية جائحة".
ولفت ليندماير اليوم إلى أن نتيجة فحص مضيفة طيران هولندية، اقتربت من راكبة مريضة كانت على متن السفينة السياحية وتوفيت لاحقاً، جاءت سلبية.
واعتبر ليندماير أن" الخبر سار جداً"، وقال" يبدو أن مضيفة الطيران اقتربت جداً من تلك المرأة التي توفيت لاحقاً في جوهانسبرغ، ومع ذلك فهي.
غير مصابة بفيروس هانتا".
وأشار إلى حالة رجل سويسري في مستشفى في زوريخ مصاب بفيروس هانتا، كانت زوجته قد سافرت معه على متن السفينة السياحية، ومع ذلك" لم تظهر عليها أي أعراض، وهي في عزل ذاتي".
وقال، " هذا يوضح لكم لحسن الحظ، أن الفيروس ليس معدياً لدرجة الانتقال بسهولة من شخص لآخر".
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب مساء أمس، " الوضع، من وجهة نظرنا، تحت السيطرة إلى حد كبير"، مضيفاً أنه سيتم نشر" تقرير كامل" اليوم.
والركاب الثلاثة الذين توفوا منذ بدء الرحلة هم امرأة ألمانية وزوجان هولنديان قاما بجولة في أميركا الجنوبية قبل الرحلة البحرية التي انطلقت من أوشوايا في الأرجنتين باتجاه الرأس الأخضر.
ويخضع ركاب كانوا على متن السفينة السياحية حالياً لعلاج أو لمراقبة طبية في مستشفيات في هولندا وسويسرا وألمانيا وجنوب أفريقيا.
ولا يزال ركاب وأفراد من الطاقم من نحو 20 دولة، على متن السفينة.
تعمل السلطات الصحية على تتبع تحركات نحو 30 شخصاً نزلوا من السفينة خلال توقفها في جزيرة سانت هيلينا البريطانية في الفترة من الـ22 إلى الـ24 من أبريل (نيسان)، وذلك لتحديد حالات مرضية محتملة أو مخالطين.
وأبلغت منظمة الصحة العالمية" الدول الـ12 التي نزل رعاياها في سانت هيلينا" وهي كندا، والدنمارك، وألمانيا، وهولندا، ونيوزيلندا، وسانت كيتس ونيفيس، وسنغافورة، والسويد، وسويسرا، وتركيا، وبريطانيا، والولايات المتحدة.
ولا يزال مصدر تفشي الفيروس مجهولاً، لكن منظمة الصحة أفادت بأن أول إصابة حدثت قبل انطلاق الرحلة في مطلع أبريل، إذ ظهرت أعراض على أول راكب توفي وهو هولندي يبلغ 70 سنة، في السادس من أبريل، علماً أن المدة بين الإصابة بالفيروس وظهور الأعراض تراوح بين أسبوع وستة أسابيع.
وقالت وزارة الصحة الأرجنتينية أمس إنها لم تتمكن من تحديد مصدر العدوى، على رغم تتبع مسار الحالة الأولى.
ويتفشى فيروس" هانتا" في مناطق معينة من الأرجنتين، لا سيما في جبال الأنديز، حيث سُجّلت في الأعوام الأخيرة 60 إصابة في الأقل سنوياً.
في بريطانيا، ذكرت وكالة الأمن الصحي اليوم الجمعة أنه جرى رصد حالة مشتبه في إصابتها بفيروس" هانتا"، وهي لمواطن بريطاني ثالث في جزيرة تريستان دا كونا جنوب المحيط الأطلسي.
وأكدت الوكالة في بيان إصابة بريطانيين اثنين بفيروس" هانتا"، وذلك في إطار متابعتها لتفشي المرض المميت على متن سفينة سياحية فاخرة، ولم تقدم الوكالة تفاصيل إضافية عن الحالة الجديدة المشتبه في إصابتها بالمرض.
ومن المتوقع أن ترسو السفينة في تينيريفي بعد غد الأحد، وأعلنت وكالة الأمن الصحي البريطانية أن المواطنين البريطانيين على متنها، ممن لا تظهر عليهم أعراض، ستجري إعادتهم جواً لبلادهم وسيطلب منهم عزل أنفسهم لمدة 45 يوماً.
ونزل سبعة بريطانيين من السفينة في الـ24 من أبريل (نيسان) الماضي في سانت هيلينان، وأفادت الوكالة بأن اثنين منهم يخضعان حالياً للعزل في بريطانيا وأربعة في سانت هيلينا، بينما جرى تحديد مكان الشخص الخامس خارج بريطانيا.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك