أصدر المؤتمر العام للاتحاد الدولي للصحفيين، قراراً عاجلاً بالإجماع بخصوص الصحفيين في سوريا، تزامناً من الذكرى المئوية لتأسيسه.
وتضمّن القرار الذي نشره الموقع الرسمي لرابطة الصحفيين السوريين، مجموعة من البنود العملية التي ركّزت على دعم الصحفيين السوريين وتعزيز استقلالية العمل النقابي، حيث رحب القرار بتمكين رابطة الصحفيين السوريين من ممارسة نشاطها المهني داخل البلاد بحرية واستقلالية، والاعتراف بالتعددية واستقلالية النقابات باعتبارها أحد المؤشرات الأساسية على تطور البيئة الإعلامية.
وأكد على أهمية بناء نموذج نقابي حديث في سوريا يقوم على الاستقلالية، والشفافية، والديمقراطية، وتمثيل الصحفيين من دون تمييز، بما ينسجم مع مبادئ التنظيم الذاتي للإعلام والمعايير الدولية للعمل النقابي.
وفي جانب العدالة الانتقالية، أكد قرار المؤتمر أهمية استمرار جهود المحاسبة على الانتهاكات الجسيمة التي استهدفت الصحفيين السوريين منذ عام 2011، بما يشمل جرائم القتل والاختفاء والتعذيب، مع التشديد على أن ضمان عدم الإفلات من العقاب يمثل جزءاً أساسياً من أي عملية إصلاح حقيقية للقطاع الإعلامي.
وكلّف القرار اللجنة التنفيذية للاتحاد الدولي للصحفيين بمتابعة أوضاع الإعلاميين في سوريا، والتنسيق مع رابطة الصحفيين السوريين لإعداد تقارير دورية حول التقدم المحرز في حماية الصحفيين وتعزيز استقلالية العمل النقابي.
التحسن في الحريات الإعلامية يحتاج لضمانات تشريعيةبدورها، قالت رئيسة رابطة الصحفيين السوريين، مزن مرشد، إن اعتماد القرار بالإجماع" يمثل رسالة دعم دولية مهمة للصحفيين السوريين، ويعكس إدراكاً متزايداً للتحولات التي يشهدها الإعلام السوري خلال المرحلة الحالية".
وأضافت أن" التحسن الذي شهدته الحريات الإعلامية خلال العامين الماضيين يحتاج اليوم إلى ضمانات مؤسساتية وتشريعية تحافظ عليه وتطوره، بما يسمح ببناء قطاع إعلامي مهني ومستقل وقادر على مواكبة التحولات التي تشهدها سوريا ونرحب بجهود وزارة الاعلام في هذا الإطار والشراكة معها للنهوض بالقطاع الإعلامي".
وأكدت مرشد أن" دعم الاتحاد الدولي والنقابات حول العالم لمسار استقلالية العمل النقابي والتنظيم الذاتي يشكل عاملاً مهماً في ترسيخ بيئة إعلامية أكثر استقراراً ومهنية".
وأشارت إلى أن الرابطة تنظر إلى المرحلة الحالية باعتبارها فرصة لإعادة بناء العلاقة بين الإعلام والمجتمع على أسس جديدة قائمة على المهنية والتعددية والمسؤولية ووضع خبرات الرابطة التي اكتسبتها منذ تأسيسها عام 2012 في مرحلة متقدمة من الثورة السورية وتريد استكمال المسيرة وتعزيز الشراكة الوطنية وترحب بالانفتاح الذي تبديه وزارة الإعلام التي ننتظر منها المزيد في هذا المجال.
" تحويل هامش الحرية إلى منظومة قانونية مستدامة"من جهته، بين نائب رئيس رابطة الصحفيين السوريين، عماد الطواشي، أن القرار" يعكس وجود اهتمام نقابي دولي متزايد بدعم استقرار البيئة الإعلامية السورية، وتعزيز استقلالية المؤسسات المهنية والنقابية، وهو ما يصبّ في خدمة مسار التعافي الوطني الشامل".
وأضاف أن" التحدي الرئيسي اليوم لم يعد يقتصر على توسيع هامش الحرية، بل يتمثل في تحويل هذا الهامش إلى منظومة مستقرة ومستدامة قائمة على قوانين واضحة، ومؤسسات مهنية مستقلة، وآليات تنظيم ذاتي قادرة على حماية القطاع الإعلامي وتطويره".
ولفت الطواشي إلى أن" الرابطة تنظر إلى علاقتها مع الجهات الحكومية المعنية بالقطاع الإعلامي من منطلق الشراكة الوطنية لا المواجهة، إذ إن بناء بيئة إعلامية ناضجة هو هدف مشترك يستدعي تعاوناً حقيقياً بين النقابات المهنية المستقلة والجهات الحكومية المعنية، على قاعدة الاحترام المتبادل وصون استقلالية القطاع".
وأشار إلى أن" الرابطة مستعدة للانخراط في حوار مهني بنّاء مع وزارة الإعلام حول التشريعات الناظمة للقطاع، وإجراءات الترخيص، وآليات التنظيم الذاتي، بما يضمن تكافؤ الفرص بين وسائل الإعلام ويحمي حق الصحفيين في العمل بحرية واحترافية".
وختم الطواشي بالقول إن" الدعم النقابي الدولي الذي يجسّده هذا القرار يمثل رافداً مهماً يعزز قدرة الرابطة على الاضطلاع بدورها كشريك مهني في بناء منظومة إعلامية سورية حديثة، تخدم المواطن وتدعم الاستقرار وتعكس التحولات الإيجابية التي تشهدها البلاد".
" الاتحاد الدولي يقف إلى جانب الصحفيين السوريين"في ذات السياق، أكد السكرتير العام للاتحاد الدولي للصحفيين، أنتوني بلانجي، أن الاتحاد" يقف إلى جانب الصحفيين السوريين في جهودهم لبناء قطاع إعلامي مستقل ومهني"، مشدداً على أهمية" دعم الاستقرار المهني والحقوق النقابية، وتعزيز بيئة آمنة تتيح للصحفيين أداء عملهم بحرية ومسؤولية".
وأوضح أن الاتحاد سيواصل العمل مع رابطة الصحفيين السوريين والنقابات الأعضاء لتطوير برامج الدعم والتأهيل والحماية، ومتابعة أوضاع الإعلاميين السوريين خلال المرحلة المقبلة.
ولفت بلانجي إلى أن" وجود مؤسسات إعلامية مستقلة ونقابات مهنية قوية يشكل أحد العناصر الأساسية لاستقرار أي بيئة إعلامية حديثة"، مؤكداً أهمية دعم التجارب المهنية الناشئة في سوريا خلال المرحلة الانتقالية.
" العدالة الانتقالية جزء لا يتجزأ من إعادة بناء الإعلام السوري"وقدم مشروع القرار عن الرابطة عضو رابطة الصحفيين السوريين والصحفي الحقوقي المعتصم الكيلاني، الذي اعتبر أن اعتماد القرار" يتزامن مع مرحلة تشهد تحسناً نسبياً في مؤشرات حرية الإعلام في سوريا، ما يفرض العمل على بناء ضمانات تحمي هذا التقدم وتمنع تراجعه".
وأكد أن" العدالة الانتقالية ليست ملفاً منفصلاً عن الإعلام، بل جزء أساسي من إعادة بناء الثقة العامة، وترسيخ بيئة إعلامية قائمة على المساءلة وعدم الإفلات من العقاب".
وأضاف أن" الإعلام السوري يمتلك اليوم فرصة للمساهمة في تعزيز الوعي المجتمعي ودعم الاستقرار، شرط توفير بيئة مهنية وقانونية تحمي استقلاليته وتضمن قدرته على العمل بحرية".
سوريا تتقدم 26 مرتبة على مؤشر حرية الصحافة لعام 2026حققت سوريا قفزة نوعية على مؤشر حرية الصحافة العالمي لعام 2026 الصادر عن منظمة" مراسلون بلا حدود" الخميس 30 نيسان الفائت، لتحتل المركز 141 على المؤشر متقدّمة بـ 36 مرتبة عن العام الماضي (المركز 177).
وأوضحت المنظمة، أن سوريا - في مرحلة ما بعد سقوط نظام المخلوع - سجّلت أكبر ارتقاء في جدول الترتيب ضمن نسخة هذا العام.
ويأتي هذا التطور اللافت بعد أن ظلت سوريا لسنوات طويلة تراوح في ذيل القائمة العالمية لحرية الصحافة، نتيجة لعقود من الحكم الاستبدادي والدكتاتوري.
وفي عام 2025، جاءت سوريا في المرتبة 177 من أصل 180 دولة ضمن مؤشر حرية الصحافة، في حين حلت في عام 2024 في المرتبة 179 أي ما قبل الأخيرة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك