Euronews عــربي - السويداء على صفيح ساخن.. هروب أسرى بتواطؤ داخلي يثير مخاوف الاقتتال DW عربية - وفاة 49 شخصا عطشا في الصحراء الكبرى.. اثنان لم يستسلما للموت رويترز العربية - مسؤول بالبيت الأبيض: لاعبو إيران حصلوا على تأشيرات دخول الولايات المتحدة الجزيرة نت - بلد النفط والمعادن.. لماذا يعيش أغلب النيجيريين تحت خط الفقر؟ قناة القاهرة الإخبارية - موجز أخبار الثامنة مساءً من القاهرة الإخبارية قناة القاهرة الإخبارية - عون يفتح ملف النفوذ الإيراني في لبنان ولعبة ترامب الخفية مع طهران يني شفق العربية - فيدان: أوضاع مسلمي الروهينغا في مخيمات كوكس بازار مأساوية وكالة الأناضول - أردوغان: نعمل من أجل تركيا أكثر خضرة ونقاء العربي الجديد - أميركا ستضيف 40 مليون برميل إلى احتياطي النفط بعد انتهاء الحرب قناة التليفزيون العربي - ما هدف الولايات المتحدة من محاولة إدانة إيران قبل اجتماع مجلس الوكالة الدولية للطاقة الذرية؟
عامة

هكذا اخترقت الصين شرطة لندن للتجسس على معارضيها

Independent عربية
Independent عربية منذ 3 أسابيع
3

وقف ناثان لو في قاعة" أوكسفورد يونيون"، التي تُعد معقلاً لحرية التعبير، وانتقد بشدة قمع واستبداد الحزب الشيوعي الصيني في بلده هونغ كونغ، كان زعيم حركة الاحتجاج الطلابية المقيم في منفاه ببريطانيا، يراق...

ملخص مرصد
ألقت السلطات البريطانية القبض على شبكة تجسس صينية اخترقت شرطة لندن، متهمة ثلاثة أفراد بمساعدة الاستخبارات الصينية. أدينت شخصيتان بتهمة التجسس، بينما توفي الثالث أثناء الإفراج بكفالة. نفذت الشبكة عمليات مراقبة ضد معارضين صينيين في بريطانيا، مستهدفة شخصيات بارزة مثل السير إيان دنكان سميث والبارونة كينيدي أوف ذا شو.
  • أدين موظفان بوزارة الداخلية البريطانية بتهمة التجسس لصالح الصين
  • توفي مشتبه به ثالث أثناء الإفراج بكفالة، حسب النيابة العامة
  • استهدفت الشبكة معارضين صينيين في بريطانيا، منهم شخصيات بارزة
من: ناثان لو، بيتر واي، ماثيو تريكيت، بيل يوين، دان جارفيس أين: لندن، هونغ كونغ، وزارة الداخلية البريطانية

وقف ناثان لو في قاعة" أوكسفورد يونيون"، التي تُعد معقلاً لحرية التعبير، وانتقد بشدة قمع واستبداد الحزب الشيوعي الصيني في بلده هونغ كونغ، كان زعيم حركة الاحتجاج الطلابية المقيم في منفاه ببريطانيا، يراقب الحشد بحثاً عن نشاط مشبوه، مدركاً مدى قوة نفوذ بكين التي رصدت مكافأة قدرها حوالى 100 ألف جنيه استرليني لمن يبلغ عن مكانه.

قبل ساعات، كان أحدهم قد صوّر المعارض" الهونغ كونغي" وهو يدخل مركز المناظرات الأكثر شهرة في العالم، لم يلاحظ شيئاً مريباً عند دخوله، لكنه التزم بالبروتوكول الذي كان يتبعه بانتظام بعد الفعاليات العامة للتخلص من أي شخص يتعقبه، لا يذكر لو، البالغ من العمر 32 سنة، أي شيء غير عادي في الحدث الذي وقع في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، لكن" حدسه دفعه إلى التفكير في اتخاذ الاحتياطات تحسباً لأي طارئ".

كانت شكوك لو في محلها، فقد كان موضوع عملية ما يُسمى بـ" المراقبة السرية" التي نظمها عملاء صينيون تسللوا إلى وزارة الداخلية البريطانية، وبدأوا بمراقبة تحركاته بعد فترة وجيزة من طلبه اللجوء في المملكة المتحدة في عام 2021، حيث كانت الشبكة تتجسس على عناوينه المفترضة، وتلتقط صوراً له أثناء التظاهرات.

نجح لو في تلك الليلة بتضليل فريق من المحققين الخاصين كلفتهم شبكة التجسس بتتبع أثره، كان يشرف على عملية تعقبه من مقر" أوكسفورد يونيون" كل من بيتر واي وماثيو تريكيت، وهما موظفان في قسم الهجرة بوزارة الداخلية يتمتعان بخلفية عسكرية، كانا يعملان بصورة غير رسمية كمحققين خاصين لحساب بكين، أما منسق العملية فقد كان بيل يوين، مدير مكتب هونغ كونغ الاقتصادي والتجاري في العاصمة البريطانية لندن.

بيتر واي، البالغ من العمر 38 سنة، كان شرطياً سابقاً في شرطة العاصمة لندن، وقد خطط للعملية بمساعدة" شات جي بي تي"، أما تريكيت، الذي كان يصغره بسنتين، فقد عهد بمهام إلى شركاء له مقابل 40 جنيهاً استرلينياً في الساعة.

ألقي القبض على شبكة التجسس هذه بعد تحقيق طويل أجرته وكالة الاستخبارات البريطانية الداخلية المعروفة اختصاراً باسم (أم أي 5)، فأُدين واي، ويوين، أمس الخميس بتهمة مساعدة الاستخبارات الصينية، أما تريكيت فلم يمثل للمحاكمة لأنه عُثر عليه ميتاً أثناء إطلاق سراحه بكفالة، وكانت النيابة العامة قد حذرت من أنه كان يميل إلى الانتحار.

كل من واي ويوين يحمل جنسية هونغ كونغ وبريطانيا، وقد تبين أن شبكتهما كانت تسعى إلى توسيع قائمة أهدافها في الأشخاص المطلوب التجسس عليهم لمصلحة الصين، وكان بين أهدافهم السير إيان دنكان سميث والبارونة كينيدي أوف ذا شو، وهما من أبرز منتقدي الحزب الشيوعي الصيني الذين فرضت عليهم بكين عقوبات في عام 2021.

تخلت الإمبراطورية البريطانية عن هونغ كونغ في عام 1997، وتولت الصين السيادة على الإقليم على أساس حكمه وفق مبدأ" دولة واحدة، بنظامين" على مدى الـ50 عاماً التالية، خشي كثير من السكان من تآكل حقوقهم الديمقراطية، وسرعان ما تحولت مخاوفهم لحقيقة بعد اندلاع احتجاجات عام 2019 ضد قانون للأمن القومي يجرم الدعوات للانفصال والعديد من صور الاحتجاج السلمي، وقد مارست السلطة عنفاً شديداً في حق المتظاهرين.

وصل أكثر من 160 ألف مواطن من هونغ كونغ إلى المملكة المتحدة منذ عام 2021، بعدما طبقت حكومة لندن برنامج تأشيرة" المواطن البريطاني في الخارج"، مما جعل بريطانيا ملاذاً لمنتقدي الحزب الشيوعي الصيني، وفي 2023 رصدت حكومة الإقليم مكافأة قدرها مليون دولار هونغ كونغي مقابل أي معلومات تؤدي إلى القبض على نشطاء مطلوبين، وقال جون لي، رئيس الحكومة، إنه" سيلاحق المعارضين حتى يستسلموا".

يقع مكتب الترويج الاقتصادي والتجاري لهونغ كونغ في ساحة" بيدفورد" في" بلومزبري" وسط لندن، ظاهرياً ركز نشاطه بصورة أساسية على تعزيز العلاقات التجارية والثقافية بين بريطانيا وهونغ كونغ، لكن مدير المكتب بيل يوين، البالغ من العمر 65 سنة، كان يوظف محققين خاصين في بريطانيا، ويدفع لهم نحو 95 ألف جنيه استرليني مقابل التجسس على معارضين لمصلحة حكومة هونغ كونغ.

انتقل يوين إلى لندن في عام 2015 بعد مسيرة مهنية طويلة كمفوض في شرطة هونغ كونغ، وقد تولى منصبه في مكتب الترويج الاقتصادي والتجاري في أغسطس (آب) من العام ذاته، كشفت صحيفة" التايمز" أن يوين كان زميلاً لرئيس حكومة هونغ كونغ جون لي، الذي ترقى إلى منصب مساعد المفوض في شرطة الإقليم قبل دخوله عالم السياسة وتوليه منصب رئيس الحكومة عام 2022، عمل الاثنان معاً في الشرطة وحضرا برنامجاً إدارياً في كلية الدراسات العليا الأسترالية للشرطة بجامعة" تشارلز ستورت" في" نيو ساوث ويلز"، وعندما اعتقل يوين أنكر لي معرفته، وقال إنه لا يتذكر أي لقاء بينهما.

تعرف يوين على واي عبر صديق مشترك جمعهما في لقاء عفوي خارج مطعم في الحي الصيني بالعاصمة لندن خلال يوليو 2021، ووفقاً للمعارض لو، فقد انغمس" مكتب الترويج" في أعمال التجسس بعد صدور قانون الأمن القومي في هونج كونغ، وكان يعتبر أي شخص يختلف مع الحزب الشيوعي الصيني أو يتحدى سلطته، عدواً ويجب تحييده".

قضى واي معظم وقته في مطار" هيثرو" يتحقق من أن الوافدين الجدد يحملون وثائق صحيحة لدخول البلاد باستخدام" أطلس"، وهو نظام تابع لوزارة الداخلية يحتفظ بسجلات حول الوضع القانوني للمهاجرين وعناوينهم وبيانات الاتصال بهم، وقد استعمل النظام ذاته في مطاردة منتقدي الحزب الشيوعي الصيني بعدما تحول إلى جاسوس لمصلحة بكين.

وواي محارب قديم في البحرية الملكية البريطانية خدم في أفغانستان، ثم عمل في شرطة العاصمة لندن، كان محققاً متمرساً، له سجل حافل في العمل السري، عمل متخفياً في الشرطة لرصد بيوت الدعارة الصينية، قبل أن تنكشف هويته وتلغى مهمته، ثم ينُقل إلى وحدة تركز على غسيل الأموال الصينية.

قضى واي أعوام تكوينه الأولى في هونغ كونغ قبل أن ينتقل إلى" بورتسموث" ببريطانيا، وقد استقال من شرطة العاصمة عام 2019 بعد تحقيق داخلي معه في قضية احتيال، حيث تبين أنه سجل شقة باسم جده المتوفى لتجنب الضرائب، وكان يمتلك مطعماً لم يدرجه في استمارة مصالحه التجارية التي يجب الكشف عنها.

بعد خروجه من الشرطة، عمل واي محققاً خاصاً، وتجسس على الأزواج الخائنين ووفر الحماية السرية لمتاجر الساعات الفاخرة، وتسلل إلى عصابة من العصابات الصينية في شيفيلد، وحصل على أدلة كانت حاسمة في إدانتهم.

في أوقات فراغه، كان واي يدير فرقة" رقص الأسد" التي قدمت عروضاً في احتفالات عدة بالسنة الصينية الجديدة قرب مقر رئيس الوزراء البريطاني في المنزل رقم 10 وسط لندن، وأطلق قناة على يوتيوب لتقديم المشورة العقارية للجاليات الصينية في الخارج، وتظهر صور مشاركته في فعاليات عمدة لندن واحتفالات الحي الصيني.

بدأ واي العمل لمصلحة هونغ كونغ في أكتوبر (تشرين الأول) 2020، قبل شهرين من توليه منصبه في" قوات الحدود" البريطانية، خصص له إدي ما، رئيس شرطة سابق في الإقليم، أتعاباً قدرها 2000 جنيه استرليني، بالإضافة إلى مكافآت، لتقديم معلومات استخباراتية.

وفق محكمة" أولد بيلي" استُخدم واي" بصورة منهجية" كمصدر للمعلومات الاستخباراتية في بريطانيا، وطلب منه أن يرسل تقارير شهرية حول" الصراصير"، وهو مصطلح استخدم في وصف المعارضين لحكومة هونغ كونغ الذين يدخلون المملكة المتحدة.

تسلل واي إلى مجتمع" الصراصير" مستفيداً من وظيفة" مستشار هجرة أول" كان يمارسها كعمل إضافي إلى جانب شغله الحكومي، جعلته نقطة اتصال بين مواطني هونغ كونغ الذين يواجهون صعوبات مع نظام اللجوء في المملكة المتحدة.

حكم على يوين وواي أمس في لندن بعد محاكمة استمرت لمدة 6 أشهر، وقد ندّدت بكين اليوم الجمعة بالحكم، ووصفته وزارة الخارجية الصينية بـ" المناورة" لتشجيع معارضي حكومة هونغ كونغ، ووفق المتحدث باسم الوزارة لين جيان، فإن المحاكمة شهدت" استخداماً تعسفياً للقانون وتلاعباً بالإجراءات لضمان الإدانات"، لافتاً إلى" الدعم المقدم للعناصر المعادية للصين والمزعزعة لاستقرار هونغ كونغ، فضلاً عن الاتهامات والافتراءات غير المبررة الموجهة ضد الصين".

تصف الصين محاكمة الجاسوسين بـ" مسرحية سياسية نمطية"، ودعت بريطانيا إلى" الحفاظ على زخم إيجابي في العلاقات بين البلدين تحقق بفضل جهود كبيرة"، في إشارة إلى تحسن العلاقات بين البلدين خلال الأشهر الأخيرة.

ورداً على بكين قال المسؤول في وزارة الداخلية البريطانية دان جارفيس، " إن الأنشطة التي قام بها هذان الرجلان نيابة عن الصين، تشكل انتهاكاً لسيادتنا ولن يتم التسامح معها أبداً"، لافتاً إلى أن" الحكومة ستواصل محاسبة بكين ومواجهتها مباشرة في شأن الأفعال التي تعرض سلامة الناس في بريطانيا للخطر"، ولهذا السبب سوف تستدعي وزارة الخارجية البريطانية السفير الصيني لدى لندن لتوضيح أن مثل هذه الأنشطة كانت، وستظل دائماً، غير مقبولة على أراضي المملكة المتحدة، على حد تعبيره.

وبحسب جارفيس تثبت هذه القضية قوة الصلاحيات التي تمتلكها الأجهزة المختصة لحماية البلاد من الأنشطة العدائية التي تقوم بها الدول الأجنبية، وينبغي برأيه أن تبعث هذه الأحكام رسالة واضحة فحواها أن" أي شخص يسعى إلى تقويض أمن المملكة المتحدة ويهدد سكانها، سوف يواجه عواقب وخيمة".

في 2025 اعتقل بريطانيان بتهمة التجسس للصين، وجهت إلى غريس كاش وكريستوفر بيري، تهمة وردت في قانون الأسرار الرسمية عام 1911، وفحواها" جمع معلومات وتسجيلات ووثائق وملاحظات يمكن أن تخدم العدو" بين 2021 و2023، كان من المفترض أن يحاكما لكن فجأة أطلق سراحهما بحجة عدم كفاية الأدلة للمضي في هذه القضية الحساسة.

في يناير (كانون الثاني) الماضي، سافر رئيس الوزراء كير ستارمر إلى بكين، في أول زيارة لرئيس حكومة المملكة المتحدة إلى الصين منذ 2018، التقى ستارمر بالرئيس الصيني شي جينبينغ محاولا تحسين العلاقات بين البلدين، بعد ثلاث سنوات من التوتر لأسباب مختلفة منها ما يتعلق بتهديدات أمنية صينية حذرت منها أجهزت الاستخبارات البريطانية.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك