واصل حزب الله تنفيذ عمليات ضد آليات وتجمعات ومواقع لجيش الاحتلال الإسرائيلي في جنوب لبنان، وسط استمرار الاحتلال في استهداف القرى والبلدات وتوجيه إنذارات إخلاء للسكان.
وأعلن الحزب اللبناني، الجمعة، إطلاق صواريخ" نوعية" باتجاه قاعدة عسكرية إسرائيلية في شمال إسرائيل، في خطوة قال إنها" ردّ" على استهداف إسرائيل للضاحية الجنوبية لبيروت هذا الأسبوع، وذلك في ظل وقف إطلاق النار القائم، والذي تخترقه إسرائيل باستمرار.
وقال الحزب في بيان: إن" مجاهدي المقاومة الإسلامية استهدفوا قاعدة شراغا الواقعة جنوب مستوطنة نهاريا بصلية من الصواريخ النوعية"، وذلك" ردًا على خرق العدو الإسرائيلي لوقف إطلاق النار واستهداف ضاحية بيروت الجنوبية والاعتداءات التي طالت القرى والمدنيين في جنوب لبنان".
كيف تُقرأ التحركات الإسرائيلية في جنوب لبنان؟وبشأن القراءة العسكرية للتطورات الميدانية في لبنان، قال المحلل العسكري والإستراتيجي في التلفزيون العربي اللواء محمد الصمادي إن عمليات الإنذارات والإخلاءات، إضافة إلى القصف والاغتيالات، " ليست إجراءات تكتيكية"، بل يمكن وصفها بأنها" ضمن إستراتيجية أوسع".
وأضاف الصمادي أن إسرائيل" تسعى لفرض منطقة ردع حقيقية، ومحاولة استنزاف قدرات حزب الله بشكل تدريجي"، إلى جانب تحسين شروط التفاوض في أي ترتيبات سياسية أو أمنية مستقبلية.
وأشار إلى أن ما يجري يعكس" تحولًا في العقيدة العسكرية الإسرائيلية"، موضحًا أن إسرائيل" تحاول منع أي تهديد قبل تشكله"، ولذلك تستهدف القيادات وتدمج بين الضغط العسكري والتفاوض السياسي في الوقت نفسه.
وتابع أن هذا الضغط يمتد أيضًا إلى الحكومة اللبنانية، تمهيدًا لمحادثات مع واشنطن، مع إعادة تشكيل البيئة الحدودية عبر توسيع المنطقة العازلة، وهو ما وصفه بأنه" تحول من نمط الرد الناري إلى ضغط عملياتي منهجي لإعادة تشكيل الجغرافيا والديموغرافيا في جنوب لبنان".
" فصل الجنوب عن العمق اللبناني"وأوضح الصمادي، أن إسرائيل تنجح تكتيكيًا في فصل الجنوب عن العمق اللبناني وتقليص قدرة حزب الله على تنفيذ الكمائن، لكنها في المقابل تتجنب التصعيد السريع بسبب كلفته البشرية المرتفعة.
وأضاف أن عمليات التدمير الممنهج تهدف إلى توسيع" منطقة العزل" وحرمان الحزب من القدرة على إعادة التموضع، مشيرًا إلى أن ذلك يخلق بيئة تتيح عمليات استهداف أسرع مستقبلًا وإمكانية توغل أوسع عند الحاجة.
ولفت إلى أن الجيش الإسرائيلي يعتمد في ذلك على عمليات هندسية وجرافات عسكرية ووحدات هندسية متخصصة، إضافة إلى متعهدين مدنيين، في إطار تسريع عمليات" تسطيح القرى" في الخط الحدودي الثاني، بعد تدمير الخط الأول بالكامل.
وقال الصمادي إن ما يجري في الجنوب اللبناني يتم" بتوافق كامل بين الولايات المتحدة وإسرائيل".
وفي ما يتعلق بقدرات حزب الله، أشار إلى أن نمط القتال المعتمد يقوم على مجموعات صغيرة ولا يعتمد على مواقع ثابتة، ما يجعل بعض الروايات الإسرائيلية عن" تفكيك مئات المواقع" غير دقيقة.
ونوه الصمادي إلى أن إسرائيل تواجه صعوبات أمام الطائرات المسيّرة منخفضة التكلفة، التي تسبب خسائر في صفوف الجيش الإسرائيلي وتضع حكومته في مأزق داخلي، مقابل ما وصفه بـ" سردية إعلامية إسرائيلية مبالغ فيها" حول حجم الإنجازات الميدانية.
كما أشار إلى أن الحديث عن العثور على كميات من السلاح لا يعكس إنجازًا عسكريًا حاسمًا، لافتًا إلى أن القتال ما زال مستمرًا وأن إسرائيل" لم تحقق الحسم العملياتي رغم مرور الوقت".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك