صدر مؤخرا لإبراهيم بوغضن كتاب بعنوان “في أصول الفقه السياسي وقضاياه عند الشيخ الإمام محمد الغزالي”، وهو مؤلف يتطرق بالتحليل والتأصيل لفكر الغزالي، باعتباره واحدا من كبار المحدثين، وصاحب مدرسة فكرية في الإصلاح والنهضة، ساهم في تشكل وعي عدة أجيال من الحركة الاسلامية المعاصرة بل من مختلف التيارات الفكرية.
وقال بوغضن، خلال تقديم كتابه برواق حركة التوحيد والإصلاح بالمعرض الدولي للكتاب بالرباط، هذا الأسبوع، إن الكتاب يتناول فكر الغزالي على اعتبار أنه ليس كأي مفكر من حيث التأثير في الفكر الإسلامي المعاصر، لأنه إمام من النصف الثاني من القرن الماضي أي صاحب مدرسة فكرية في الإصلاح والنهضة.
وأضاف أن خطاب الغزالي “لم يكن خطابا محليا ضيقا بل خطابا إسلاميا ذا بعد عالمي إنساني”، مضيفا أنه خاض معركة أساسية تمثلت في إعادة تشكيل العقل الإسلامي، “سواء بالرد على الشبهات التي ترد من الفكر الغربي الوافد، أو من الشبهات المسربة من فكر عصور الانحطاط”.
وخلص بوغضن إلى أن الغزالي اهتدى إلى حل وسط ومتوازن للثنائيات التي أرقت العقل المسلم المعاصر، من قبيل ثنائية العلاقة بين الدين والدولة، وثنائية العلاقة بين النقل والعقل، وثناية العلاقة بين النص والواقع، وثنائية العلاقة بين التراث والمعاصرة، وبين الحداثة والتقليد، وبين الأصالة والتجديد.
ووصف الكاتب الغزالي بأنه “صاحب مشروع نهضوي حضاري يسعى إلى تقديم أجوبة عن أسئلة الإنسان والحياة والكون”، مضيفا أنه اشتغل على تجديد الفكر الإسلامي من خلال تفعيل المقاصد الكبرى للشريعة، وإعادة النظر في منهجية التعامل مع السنة النبوية والتراث والتاريخ والعادات المتوارثة، إلى جانب العمل على إعادة بناء المفاهيم الإسلامية على أسس سليمة.
وعلى المستوى السياسي، يضيف بوغضن، اعتبر الغزالي أن الاستبداد هو “أس البلاء وسبب تخلف المجتمعات الإسلامية، وأن الشورى في الإسلام شورى ملزمة”، أما على المستوى الاجتماعي فقد عالج موضوع المرأة والأسرة معالجة تجديدية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك