Independent عربية - لماذا اختفى فيروس "هانتا" من الأخبار؟ قناة الغد - خشية تهديدات أمنية.. تحذير للرئيس الصربي من حضور قمة الجبل الأسود روسيا اليوم - موسكو: واشنطن متمسكة بالتسوية في أوكرانيا وأوروبا ليست طرفا مفاوضا نتيجة موقفها المعادي روسيا اليوم - شراكة استراتيجية تجاوزت الصدمات.. مسؤولون روس يتحدثون عن علاقة وثيقة مع السعودية سويس إنفو - كيف تضغط مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي على الموارد المائية في سويسرا؟ روسيا اليوم - "اليونيفيل" تعلن مقتل جندي وإصابة اثنين بقصف في جنوب لبنان وكالة الأناضول - تركيا.. مدينة أفس الأثرية تفتح أبوابها ضمن مشروع المتاحف الليلية العربي الجديد - "فيفا" يشدد الإجراءات الأمنية في ملاعب كأس العالم 2026 يني شفق العربية - كاتس: استمرار إطلاق النار في لبنان مشروط بإبعاد حزب الله شمال الليطاني سكاي نيوز عربية - لجنة الحصر تتحرك.. العراق يبدأ المعركة ضد شعار السلاح المقدس
عامة

من "الوطني" إلى "العام".. هل تعيد طالبان صياغة خطاب الدولة في أفغانستان؟

الجزيرة نت
الجزيرة نت منذ 3 أسابيع
2

كابل- تحولت بعض التعديلات في المؤسسات الحكومية في أفغانستان إلى موضوع نقاش داخل الأوساط السياسية والإدارية والأكاديمية، في الأسابيع الأخيرة، بعد أن بدأت كلمة" الوطني" تختفي تدريجيا من أسماء عدد من الإ...

ملخص مرصد
تشهد أفغانستان تغييرات تدريجية في المصطلحات الرسمية لمؤسسات الدولة، حيث استبدلت كلمة "الوطني" بمفردات مثل "العام" و"الإمارتي" في بعض الهيئات الحكومية. يأتي ذلك في إطار مرسوم أصدره زعيم طالبان يدعو إلى مراجعة المصطلحات الأجنبية واستبدالها بمفردات إسلامية وأفغانية. يرى مراقبون أن هذه التغييرات تعكس محاولة لإعادة صياغة الخطاب الرسمي للدولة بعد عودة طالبان للحكم عام 2021.
  • استبدال كلمة "الوطني" بمفردات أخرى في أسماء بعض المؤسسات الحكومية الأفغانية
  • أصدر زعيم طالبان مرسوما يدعو لمراجعة المصطلحات الأجنبية في الوثائق الرسمية
  • تغييرات متفاوتة بين إدارات الدولة ومنصاتها الرقمية دون تطبيق موحد
من: طالبان/حكومة أفغانستان أين: أفغانستان

كابل- تحولت بعض التعديلات في المؤسسات الحكومية في أفغانستان إلى موضوع نقاش داخل الأوساط السياسية والإدارية والأكاديمية، في الأسابيع الأخيرة، بعد أن بدأت كلمة" الوطني" تختفي تدريجيا من أسماء عدد من الإدارات والهيئات الرسمية لتحل محلها كلمات أخرى مثل" العام" و" العامة".

ويظهر التغيير في المراسلات والأوراق الرسمية، وعلى المواقع الإلكترونية الحكومية، والحسابات الرسمية للمؤسسات على منصات التواصل الاجتماعي، إضافة إلى بعض الشعارات واللوحات التعريفية.

وبينما تبدو هذه التغييرات في ظاهرها لغوية أو إدارية، يرى متابعون أنها تعكس مسارا أوسع لإعادة صياغة الخطاب الرسمي للدولة في ظل التحولات السياسية التي شهدتها البلاد منذ عودة طالبان إلى الحكم عام 2021.

وتشهد أفغانستان إعادة ترتيب كثير من البنى الإدارية والمؤسساتية، سواء على مستوى القوانين أو الخطاب الرسمي أو المصطلحات المستخدمة داخل مؤسسات الدولة، في إطار رؤية تقول الحكومة الأفغانية إنها تهدف إلى" مواءمة" مؤسسات الحكم مع الهوية الإسلامية والأفغانية.

ومن خلال تتبع عدد من المواقع الرسمية والحسابات التابعة لمؤسسات حكومية، يتبين أن عملية استبدال كلمة" الوطني" لم تُنفذ بصورة موحدة، بل جاءت متفاوتة بين إدارة وأخرى، وبين منصة رقمية وأخرى.

ففي الهيئة الوطنية للامتحانات، وهي الجهة الحكومية المسؤولة عن تنظيم امتحان القبول الجامعي المعروف باسم" الكانكور"، أزيلت كلمة" الوطني" من الاسم الظاهر على الموقع الإلكتروني ومن بعض الشعارات المستخدمة، بينما ما تزال التسمية القديمة مستخدمة في بعض الحسابات الرسمية على منصات التواصل الاجتماعي.

وتُعد الهيئة من أبرز المؤسسات التعليمية الحكومية في البلاد، إذ تشرف سنويا على امتحانات يشارك فيها عشرات الآلاف من الطلاب من مختلف الولايات الأفغانية، ما يجعل أي تعديل في اسمها أو هويتها المؤسسية محل متابعة واسعة داخل الأوساط التعليمية.

أما إدارة الإحصاء والمعلومات، فقد اعتمدت على منصة إكس اسم" الإدارة العامة للإحصاء والمعلومات"، في حين بقي الاسم القديم مستخدما على الموقع الرسمي، وهو ما يعكس حالة انتقال تدريجي لم تكتمل بعد داخل البنية الإدارية للمؤسسة.

وفي إدارة حماية البيئة، يظهر التغيير بصورة جزئية أيضا، إذ استُبدلت كلمة" الوطني" بـ" العام" في بعض الحسابات والمنشورات الرسمية، بينما استمر الشعار الرسمي في استخدام الاسم السابق.

كما أكدت مصادر داخل هيئة الإذاعة والتلفزيون الرسمية في أفغانستان أن كلمة" الوطني" أُزيلت من التداول الإداري الداخلي، رغم استمرار ظهورها حتى الآن في بعض المنصات العامة والشعارات الرسمية التابعة للمؤسسة.

ولا يقتصر الأمر على هذه المؤسسات فقط، إذ بدأت بعض الإدارات الأخرى باستخدام مفردات بديلة مثل" إمارتي" و" العام" في بياناتها الرسمية ومراسلاتها الإدارية، في مؤشر على أن التغييرات الجارية تتجاوز مؤسسة بعينها، وتمتد إلى طبيعة اللغة المستخدمة داخل مؤسسات الدولة بشكل عام.

إعادة مراجعة" المصطلحات الأجنبية"وأصدر زعيم حركة طالبان هبة الله أخوندزاده مرسوما دعا فيه إلى مراجعة ما وصفه بـ" المصطلحات الأجنبية" المستخدمة داخل المؤسسات الحكومية، والعمل على استبدالها بمفردات" إسلامية وأفغانية".

وبحسب نص المرسوم، فقد طُلب من الوزارات والإدارات الحكومية جمع المصطلحات المتداولة في الوثائق الرسمية والمراسلات الإدارية والأنظمة الداخلية والتسميات المؤسسية، واقتراح بدائل مناسبة لها مع توضيح أسباب التغيير ودوافعه.

ويشير نص المرسوم إلى أن الهدف من هذه الخطوة يتمثل في" تنقية" اللغة الإدارية من المصطلحات التي تُعد دخيلة أو مرتبطة بفترات سياسية سابقة، مع اعتماد مفردات تنسجم مع" الهوية الإسلامية والأفغانية".

ويرى مراقبون أن هذا التوجه لا يقتصر على الجوانب اللغوية فقط، بل يرتبط أيضا بمحاولة إعادة تشكيل الخطاب الإداري والسياسي للدولة بعد نحو خمس سنوات من عودة طالبان إلى الحكم، خصوصا أن عددا من المصطلحات المستخدمة خلال فترة الجمهورية السابقة بدأ يتراجع تدريجيا من الخطاب الرسمي.

وقبل ذلك، كانت مؤسسات حكومية عدة قد استبدلت بالفعل بعض المصطلحات المرتبطة بالدولة، إذ تحولت تسميات عديدة من" جمهوري" أو" وطني" إلى" إمارتي"، في انسجام مع التسمية الرسمية الحالية للبلاد باعتبارها" الإمارة الإسلامية".

دلالات سياسية تتجاوز اللغةويرى أكاديميون وباحثون أن التغييرات الجارية لا يمكن التعامل معها باعتبارها مجرد تعديلات شكلية في أسماء المؤسسات، بل باعتبارها جزءا من عملية أوسع لإعادة تعريف العلاقة بين الدولة والهوية والخطاب السياسي.

ويقول عبد الله زرمتي، أكاديمي أفغاني متخصص في اللغة والسياسة، للجزيرة نت، إن اللغة تُعد من أهم أدوات السلطة في تشكيل صورة الدولة داخل المجتمع، مضيفا أن تغيير المصطلحات الرسمية يحمل دائما دلالات تتجاوز المعنى اللغوي المباشر.

ويضيف أن استبدال مفردات مثل" الوطني" بأخرى مثل" العام" أو" الإماراتي" يعكس محاولة لإعادة ضبط المرجعيات التي تستند إليها مؤسسات الدولة في تعريف نفسها، مشيرا إلى أن مفهوم" الوطنية" ارتبط خلال العقدين الماضيين ببنية النظام الجمهوري السابق، بينما تسعى السلطات الحالية إلى تقديم خطاب مختلف يقوم على مفاهيم أخرى مرتبطة بطبيعة النظام الجديد.

من جانبه، يرى عبد الملك مبارز، خبير متخصص في تحليل الخطاب السياسي، في حديث للجزيرة نت، أن ما يجري يعكس استخداما متزايدا للغة باعتبارها أداة لإعادة تشكيل الرمزية المؤسسية للدولة، موضحا أن" اللغة الرسمية ليست مجرد وسيلة للتواصل الإداري، بل جزء من الطريقة التي تُعرّف بها الدولة نفسها وتقدم هويتها السياسية والثقافية".

ويفتح هذا التحول نقاشا متزايدا داخل الأوساط الأكاديمية والثقافية حول مستقبل مفهوم" الهوية" في أفغانستان، ويرى بعض الباحثين أن اللغة الرسمية كانت دائما جزءا من التحولات السياسية التي عرفتها أفغانستان خلال العقود الماضية، حيث كانت كل مرحلة سياسية تعيد صياغة خطابها ومصطلحاتها بما يتناسب مع رؤيتها لطبيعة الدولة والسلطة والمجتمع.

بين أسماء تُحذف وأخرى يُعاد تشكيلها، تمضي اللغة الرسمية في أفغانستان نحو مرحلة جديدة من إعادة الصياغة التدريجية، في مشهد يعكس أن التغيير في مؤسسات الدولة لا يقتصر على القوانين والهياكل فقط، بل يمتد أيضا إلى الكلمات التي تُعرّف بها هذه المؤسسات نفسها أمام المجتمع.

وبين" الوطني" و" العام"، يبقى السؤال مفتوحا في أفغانستان: هل يتعلق الأمر بتعديل لغوي وإداري محدود، أم أن البلاد تشهد إعادة تعريف أوسع لهوية الدولة وخطابها السياسي في مرحلة ما بعد الجمهورية؟

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك