حذر نقيب الفلاحين في مصر حسين أبو صدام من تراجع حاد في أعداد الحمير في البلاد، إذ يواجه هذا الحيوان خطر الاختفاء التدريجي نتيجة تغيرات اقتصادية وتكنولوجية متسارعة أثرت على وتيرة تربيته واستخداماته التقليدية في الريف.
وبمناسبة" اليوم العالمي للحمار" الموافق 8 مايو (أيار)، أوضح أبو صدام في تصريحات لموقع" صدى البلد"، أمس الجمعة، أن أعداد الحمير انخفضت بشكل ملحوظ في مصر، حيث تراجعت الرؤوس من 3 ملايين في سنوات سابقة إلى أقل من مليون حمار حالياً، فيما أكد أن هذا التناقص المستمر يثير القلق.
ارتفاع أسعار الأعلاف وتكاليف الرعاية البيطريةفي حين أرجع الأزمة إلى ارتفاع أسعار الأعلاف وتكاليف الرعاية البيطرية، ما دفع المزارعين للاستغناء عن الحمير وبيعها، فضلاً عن أن الاعتماد على تلك الحيوانات قل في أعمال النقل داخل القرى والمزارع.
كما مضى قائلاً إن الجرارات الزراعية والمركبات الحديثة غدت البديل الأساسي للحمير، مبيناً أن التوسع العمراني وتطوير الطرق ساهما في إنهاء الحاجة التقليدية للدواب، فضلاً عن تراجع دورها في نقل المحاصيل وخدمة الأراضي عما كان عليه سابقاً.
كذلك كشف أبو صدام عن ممارسات مخالفة تهدد بقاء الفصيلة، أبرزها الذبح لتصدير الجلود بأسعار مرتفعة، إذ تصل قيمة الجلد الواحد إلى 300 دولار، ما يفوق سعر الحمار الحي في الأسواق المحلية، والذي يتراوح بين 5 و15 ألف جنيه.
فيما لفت إلى دور الحمار منذ آلاف السنين في خدمة الإنسان والحفاظ على البيئة، حيث يقلل من الانبعاثات الكربونية مقارنة بالمعدات المعتمدة على الوقود، بينما يمثل اختفاؤه خسارة بيئية وتراثية فادحة.
وشدد على أن الصورة الذهنية السلبية للحمار لا تعكس واقعه، فهذا الحيوان يتميز بالقدرة على التحمل والذكاء والصبر، وقد ظل شريكاً أساسياً للفلاح المصري في مراحل العمل الزراعي كافة.
تجارة غير مشروعة في الحميركما نوه نقيب الفلاحين باستفادة دول عدة من الحمير اقتصادياً عبر استخدام حليبها في صناعات تجميلية وعلاجية باهظة، بينما لفت إلى أن هذه الحيوانات تواجه في مناطق أخرى خطر الإبادة، وذلك بسبب التجارة غير المشروعة في الجلود والأعضاء.
وناشد السلطات إصدار قوانين صارمة تمنع ذبح الحمير أو تصدير جلودها، داعياً لزيادة دعم جمعيات الرفق بالحيوان لحماية الكائن من الانقراض، إذ يعد الحمار جزءاً أصيلاً من التراث الريفي المصري.
إلى ذلك حث على إطلاق حملات توعوية لتغيير النظرة المجتمعية تجاه الحمار، والتركيز على قيمته البيئية والزراعية ودوره في خدمة الإنسان.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك