في الثامن من مايو/ أيار 1945، وبينما كانت فرنسا تحتفل بانتصارها على ألمانيا النازية، كانت قواتها الاستعمارية ترتكب واحدة من أكثر المجازر دموية في تاريخ الجزائر الحديث.
ففي مدينة سطيف، قُتل الشاب الجزائري سعال بوزيد برصاص الجنود الفرنسيين بعدما رفع العلم الجزائري، ليصبح أول ضحايا المجازر التي امتدت إلى قالمة وخراطة، وأودت، وفق الرواية الجزائرية، بحياة نحو 45 ألف جزائري خلال أربعين يومًا.
وزيرة فرنسية تحضر ذكرى المجازرهذا العام، اتخذت ذكرى المجازر طابعًا مختلفًا مع مشاركة وزيرة شؤون المحاربين القدامى والذاكرة الفرنسية أليس روفو في مراسم إحياء الذكرى إلى جانب مسؤولين جزائريين، حيث وضعت إكليلاً من الزهور عند تمثال سعال بوزيد في سطيف.
وقالت روفو إن زيارتها تأتي" بإرادة من رئيس الجمهورية لمواجهة التاريخ كما حدث في حقيقته"، مضيفة أنه" في الثامن من مايو 1945، بينما كانت فرنسا تحتفل بالنصر على النازية الألمانية، كانت تجري في الوقت نفسه أحداث مأساوية في سطيف وقالمة وخراطة".
وتزامنت الزيارة مع عودة السفير الفرنسي إلى الجزائر بعد أزمة دبلوماسية استمرت نحو عامين، في خطوة اعتبرها مراقبون مؤشرًا على انفراج محتمل في العلاقات بين البلدين.
وقالت الرئاسة الفرنسية إن الزيارة من شأنها أن" تتيح إقامة علاقات ثقة وإعادة بعث حوار فعّال"، مؤكدة أنها تعكس إرادة الرئيس إيمانويل ماكرون في إدارة العلاقات الجزائرية الفرنسية" بنزاهة واحترام لكل الذاكرات المرتبطة بها".
وفي مؤشر إضافي على تحسن العلاقات، أعلن قصر الإليزيه عودة السفير الفرنسي ستيفان روماتيه إلى الجزائر، وظهر مشاركًا في مراسم إحياء الذكرى، معبّراً عن تأثره بعودته إلى بلد قال إنه" يحبه كثيراً".
تفاعل على مواقع التواصل الاجتماعيوأثارت المشاركة الفرنسية تفاعلًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث رأى بعض المعلقين أن باريس أعادت النظر في مقاربتها للعلاقة مع الجزائر على أساس الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.
في المقابل، اعتبر آخرون أن المشاركة الرمزية لا تكفي في ظل استمرار امتناع فرنسا عن الاعتراف الرسمي بجرائمها الاستعمارية، مطالبين باعتراف واضح وصريح بالمسؤولية التاريخية.
ووصف بعض المعلقين تصريحات الوزيرة الفرنسية بأنها" استفزازية"، لأنها تحدثت عن" أحداث مأساوية" من دون تحديد الجهة التي ارتكبتها، متسائلين: من قتل الجزائريين؟أما آخرون، فاختصروا موقفهم بعبارة غاضبة مفادها أن فرنسا" قتلت الضحية ثم شاركت في جنازتها"، في إشارة إلى التناقض بين المشاركة في إحياء الذكرى وغياب الاعتذار الرسمي حتى اليوم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك