في موازاة تحركات وزارة التجارة والصناعة لتعزيز امتثال الكويت للاتفاقيات الدولية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، واستيفاء متطلبات مجموعة العمل المالي «فاتف» بالتشدّد في تطبيق الضوابط والعقوبات المعتمدة لرفع تصنيف البلاد لديها، اتخذ مسؤولو الوزارة مساراً إضافياً يستهدف تعزيز الاستقرار الاقتصادي والأمني في نحو 3 آلاف شركة تعمل بمهن وأعمال غير مالية، تصنف على أنها من ذوي المخاطر المرتفعة داخل تعاملات «السيستم» المالي.
وفي هذا الخصوص علمت «الراي» أن مسؤولي «التجارة» حصلوا على غالبية الموافقات الرقابية، ومن ضمنها موافقة الجهاز المركزي للمناقصات من أجل التعاقد مع شركة «برايس وترهاوس كوبرز» العالمية والمعروفة باسم «بي دبليو سي»، المتخصصة في تقديم معلومات وتحليلات حول طرق الاشتباه في أي عمليات مالية مشبوهة، ورفع قدرات الشركات التي تخضع لمظلة «التجارة» رقابياً على حماية النظام الاقتصادي للدولة من الجرائم المالية.
وأضافت المصادر، أن «التجارة» وصلت لمراحل متقدمة للتعاقد مع الشركة العالمية متعددة الجنسيات التي تتخذ من لندن مقراً لها، ولديها شبكة في 158 دولة، تضم الكويت السعودية وقطر والإمارات وعمان والبحرين ومصر، للعمل على تعزيز قدرات القطاع الخاص الكويتي، وتحديداً الشركات والمؤسسات العاملة بقطاعات الصرافة والعقار وقطاع تجار المعادن الثمينة والأحجار الكريمة في التصدي لمحاولات اختراقات النظام المالي، من خلال تقديم خدمات مهنية، وورش تدريبية وتطويرية للمسؤولين والمهنيين في هذه الأعمال، في مسعى لزيادة حساسيتهم المعرفية بمؤشرات الاشتباه بـ «غسل الأموال».
كما يضم دور الشركة المأمول، تطوير قدرات المعنيين في هذه الأعمال على إخطار وحدة التحريات المالية بأي حالات اشتباه مالي في قطاعاتهم، منوهة إلى أنه تم عقد اجتماع تنسيقي جمع المعنيين في الوزارة والشركة لتحديد خارطة العمل والمستهدفات في هذا السياق وأن تفعيل التعاقد رسمياً بانتظار موافقة ديوان المحاسبة.
وذكرت المصادر أن عدد الشركات المتوقع أن يشملها التدريب يقارب 3 آلاف، وأنه سيتم التركيز تدريبياً على توسيع فهم المهنيين والمسؤولين بقطاعات العقار والصرافة وتجار الذهب والمعادن الثمينة لدليل مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بما يساعدهم في الوفاء بالتزاماتهم بموجب القوانين والإرشادات الخاصة وتفادي الوقوع في فخ المخالفة.
وأشارت إلى أنه سيتم العمل على رفع قدرات المسؤولين والمهنيين بالقطاعات المشمولة معرفياً، وزيادة قدراتهم في التصدي لمحاولات استغلال قطاعاتهم في نقل ودمج الأموال غير المشروعة، مستفيدين من تعقيد سلاسل عمل المهن والأعمال غير المالية التي تشكّل قنوات جذّابة لإخفاء وتمرير الأموال غير المشروعة.
ولفتت المصادر إلى أن دور «PwC»، وإستراتيجية «التجارة» الأوسع، في مكافحة عمليات غسل الأموال وتمويل الإرهاب، تطوير الإجراءات المتبعة في القطاعات المعنية وتحديداً المناطق الأكثر خطورة، المتمثلة في الأعمال والمهن غير المالية، بما يتناسب مع المخاطر التقديرية، وتعزيز قدرات المسؤولين فيها على النحو الذي يحدده تقييم المخاطر، ويتضمن ذلك تنفيذ تدابير مثل العناية الواجبة المعززة للعملاء ومراقبة المعاملات، أخذاً بالاعتبار أن تنفيذ النهج القائم على المخاطر عملية ديناميكية تتضمن تحديد وتقييم وتخفيف المخاطر المرتبطة بغسل الاموال وتمويل الإرهاب.
وبيّنت المصادر أن أهمية التدريب التي تخطط له «التجارة»، في الاستعانة بـ «PwC» لهذا الغرض تتعاظم، باعتبار أن العاملين بقطاعات العقار والصرافة والمعادن الثمينة، يتحملون مسؤولية مهمة جداً في اكتشاف المعاملات المشبوهة في قطاعاتهم، ومن ثم برزت الحاجة رقابياً لتطوير قدراتهم على مؤشرات الاشتباه، وإبلاغ «وحدة التحريات» عن أي عمليات مشبوهة، كجزء من امتثالهم لالتزاماتهم بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
وأكدت المصادر، ضرورة بقاء المسؤولين والمهنيين في قطاعات الأعمال والمهن غير المالية، حذرين وقادرين على رصد أي مخاطر محتملة من خلال تنفيذ إجراءات العناية الواجبة بالعملاء بشكل دقيق وشامل، منوهة إلى أن الهدف الأوسع من التعاقد مع «PwC» رفع كفاءة إدارة المخاطر المالية في الأنشطة عالية المخاطر، بحيث يتماشى مستوى التدقيق مع مستوى المخاطر المحدد في هذه القطاعات.
وما يستحق الإشارة، أنه حسب تقييم المخاطر الوطني للكويت، تم تعزيز الإطار القانوني أكثرخلال عام 2025، من خلال حظر شامل لجميع المعاملات النقدية في قطاع تجار المعادن الثمينة والأحجار الكريمة، بغض النظر عن قيمتها.
فيما تم خفض المعاملة النقدية في التحويلات المالية، بشركات الصرافة أو ما يعرف بقيمة «الكاش»، من 3 إلى ألف دينار.
إلى جانب عدم توثيق أي مبيعات عقارية في إدارة التسجيل العقاري بوزارة العدل، إلا إذا تضمّنت أوراق الصفقة التحويل المصرفي، مذكوراً فيه الغرض من تحويل الأموال، أو صورة الشيك المصدق الذي تم من خلاله دفع قيمة العقار المباع.
تحاول «التجارة» مع الجهات الرقابية المعنية تطوير القدرة على مكافحة عمليات غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بتعزيز متانة إجراءات الشركات والمؤسسات غير المالية وسد الثغرات بأنظمتها التي يمكن توظفيها في «غسل الأموال»، وذلك بدءاً من التحقق من هوية العميل والمستفيد الفعلي، وفهم طبيعة العلاقة التجارية، مروراً بالتحقق من مصدر الأموال والثروة وتقييم أنماط المعاملات غير الاعتيادية التي قد تشير الى نشاط غير مشروع، خصوصاً بالمعاملات عالية القيمة، وانتهاء برصد أي تغييرات في سلوك العميل أو أي أنشطة لا تتوافق مع ملفه المعروف.
وتوجب تعليمات مكافحة «غسل الأموال» أنه في حال تعذّر استكمال هذه الإجراءات، يجب على التاجر الامتناع عن المضي قدماً في المعاملة والنظر في تقديم تقرير معاملة مشبوهة، بشكل فوري وسري، مع حظر تنبيه العميل بشأن هذا الإبلاغ.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك