عمان- تتجّه أوروبا لاتخاذ إجراءات عقابيّة واسّعة ضد الكيان المُحتّل بسبب تصاعد الحركة الاستيطانية، سيتم بحثها خلال اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي المقرّر عقده غداً، بما تشمل سلسلة قرارات متعلقة بفرض الرسوم لاستهداف النشاط الاستيطاني في الضفة الغربية.
اضافة اعلانويتزامن التحرك الأوروبي مع توترات دبلوماسية حادة مع إيطاليا وفقدان الاحتلال لغطائه السياسي في دول كانت تعد حليفة له، إلى جانب ضغوط تمارسها نخب سياسية أوروبية تضم مسؤولين سابقين للمطالبة بوقف الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية المحتلة، مما يضع الاحتلال أمام عزلة دولية متصاعدة وإجراءات اقتصادية قد تلحق ضرراً جسيماً بقطاع الصادرات المرتبط بالمستوطنات.
ومن المتوقع أن يناقش الاجتماع الأوروبي مبادرة" فرنسية- سويدية" لفرض رسوم جمركية تتراوح بين 20 % و30 % على منتجات المستوطنات في الضفة الغربية، بما فيها القدس المحتلة، والجولان السوري المُحتل، وهي خطوة تهدف إلى تقويض الجدوى الاقتصادية للمشاريع الاستيطانية في الأراضي المحتلة.
وتشير التقديرات داخل أروقة الاتحاد الأوروبي، وفق وسائل إعلام الاحتلال، إلى أن فرصة تمرير القرار مرتفعة للغاية، كونه لا يتطلب إجماع كافة الأعضاء بل يكتفي" بأغلبية موصوفة"، مما يُسقط رهان الاحتلال السابق على" الفيتو" الذي كانت توفره بعض الدول الحليفة لها.
ويأتي التحرك الأوروبي نتيجة توتر العلاقات الثنائية بسبب تسارع وتيرة الاستيطان، حيث صادقت حكومة الاحتلال على إقامة 54 مستوطنة خلال عام 2025 وحده، فضلا عن استمرار العدوان على قطاع غزة وتصاعد اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية.
وعلى الصعيد السياسي، يبحث وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي فرض عقوبات مباشرة على الوزيرين المتطرفيّن، " إيتمار بن غفير" و" بتسلئيل سموتريتش"، في خطوة تعكّس ضيقاً أوروبياً غير مسبوق بالتوجهات المتطرفة داخل حكومة الاحتلال، بحسب الأنباء الفلسطينية.
يأتي ذلك بالتزامن مع تقرير للأمم المتحدة تشير فيه إلى أن سلطات الاحتلال أجبرت نحو 40 ألف فلسطيني على النزوح في الضفة الغربية، منذ مطلع عام 2025 حتى اليوم.
وقال نائب المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، فرحان حق، في تصريح له، أن عمليات هدم المنازل التي نفذها مستعمرون صهاينة في الضفة الغربية، خلال الأسبوع الأول من أيار (مايو) الحالي، أدت إلى نزوح 42 فلسطينياً، بينهم 24 طفلا.
وأوضح أن جيش الاحتلال والمستعمرين المسلحين الذين يشنون هجمات تحت حماية الجيش، يواصلون اعتداءاتهم بدون توقف في جميع مدن الضفة الغربية، لافتاً إلى أن هجمات المستعمرين تستهدف" الفلسطينيين وممتلكاتهم الذي هم السكان الأصليين للمنطقة".
في حين تتواصل التنديدات الفلسطينية بمخطط الاحتلال لتحويل مطار القدس التاريخي إلى منشأة استيطانية، عقب الاستيلاء عليه.
وفي وقت سابق، أصدرت محافظة القدس بياناً تحذيرياً كشفت فيه عن نية حكومة الاحتلال المصادقة على مشروع استيطاني جديد يستهدف أرض مطار القدس الدولي في بلدة قلنديا، عبر إنشاء مركز" تراثي" استيطاني فوق الأراضي الفلسطينية المحتلة شمال المدينة المحتلة.
ويهدف المشروع الاستيطاني على استغلال مبنى الاستقبال التاريخي في المطار، الذي يعود تاريخ إنشائه إلى عام 1920 إبان فترة الانتداب البريطاني، وتحويل الموقع التاريخي إلى مرفق استيطاني يروج لما تصفه سلطات الاحتلال" بتاريخ الاستيطان" المزعوم في منطقة عطروت، مع تخصيص ميزانية كبيرة للمرحلة التخطيطية للمشروع الاستيطاني تقدر بنحو مليون دولار.
وتقع منطقة المطار في موقع استراتيجي مهم بين القدس المحتلة ومحافظة رام الله، وهي أراضٍ تعتبرها الأمم المتحدة جزءاً لا يتجزأ من الأراضي المحتلة، غير أن سلطات الاحتلال، ورغم القرارات الدولية، تواصل فرض وقائع جديدة على الأرض لتقويض فرص إقامة دولة فلسطينية وعاصمتها القدس المحتلة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك