عمان- في مشهد يسيطر عليه هدير المحركات وأسماء السائقين الرجال، نجحت المتسابقة الأردنية ميرا ترزي في خطف الأنظار خلال الجولة الأولى من بطولة الأردن لسباقات الدرفت، التي أقيمت على حلبة البحر الميت بتنظيم الأردنية لرياضة السيارات وبرعاية شركة زين الأردن.
اضافة اعلانورغم أنها المشاركة النسائية الوحيدة في البطولة، لم تكتف ترزي بتسجيل حضورها، بل قدمت أداء قويا مكنها من المنافسة بين نخبة من أبرز السائقين في الأردن وفلسطين ومصر، لتتوج في نهاية المطاف بكأس السيدات، مؤكدة قدرتها على فرض اسمها في واحدة من أكثر رياضات المحركات تحديا.
منذ الجولات التأهيلية، أظهرت ترزي مهارة عالية في التحكم بالمركبة، وقدرة على تنفيذ الانزلاقات بدقة وثبات، ما أهلها للوصول إلى مراحل متقدمة من المنافسة.
تعزيز حضور المرأة برياضة السياراتوخلال المواجهات الإقصائية، تمكنت من تحقيق فوز مهم على المتسابق عمار الهباهبة، قبل أن تواصل تقدمها وتواجه منافسين أقوياء، في سباق اتسم بالإثارة والندية حتى مراحله الأخيرة.
مشاركة ترزي لا تقاس فقط بالنتيجة، بل بما تمثله من خطوة مهمة نحو تعزيز حضور المرأة في رياضة السيارات، التي ما تزال تصنف تقليديا كرياضة ذكورية.
وينظر إلى إنجازها على أنه رسالة واضحة بأن المهارة والشغف لا يرتبطان بجنس معين، بل بالإصرار والتدريب والقدرة على التحدي.
فوز ترزي بكأس السيدات يفتح الباب أمام مزيد من الفتيات الأردنيات لدخول عالم رياضة المحركات، ويعزز من أهمية دعم المواهب النسائية وتوفير البيئة المناسبة لتطويرها.
ومع تزايد الاهتمام برياضة الدرفت في الأردن، تبدو الفرصة مهيأة أمام أسماء جديدة للسير على خطى ترزي، التي أثبتت أن الطريق إلى منصات التتويج يبدأ بالجرأة على خوض التجربة.
في بطولة حفلت بالإثارة والمنافسة القوية، لم تكن ميرا ترزي مجرد مشاركة، بل كانت قصة نجاح مختلفة، عنوانها التحدي وكسر القيود، ورسالة ملهمة لكل فتاة تفكر في دخول عالم السرعة.
رحلة الشغف من الطفولة إلى الحلبةوفي حديثها، تستعرض ترزي بداياتها مع رياضة السيارات، مشيرة إلى أن علاقتها بهذا العالم بدأت منذ الطفولة، حين كانت ترافق والدها إلى فعاليات متنوعة شملت سباقات السرعة والرالي والكارتينغ وسباقات الدفع الرباعي.
وتقول: إن هذا الاحتكاك المبكر، إلى جانب القصص التي كان يرويها والدها عن تجربته كمتسابق، شكل الدافع الأول لولعها بهذا المجال، حتى أصبحت السيارات محور حياتها اليومية.
وتوضح أنها دخلت عالم السباقات بعمر 14 عاما من خلال الكارتينغ، وكانت أولى مشاركاتها في ليديز كارتينغ كلوب، حيث أدركت أن ما تتعلمه من والدها لا يقتصر على القيادة، بل يشمل أيضا روح المنافسة وتقبل الفشل والاستمرار بالمحاولة.
وتؤكد ترزي أنها واجهت تحديات في الموازنة بين دراستها وشغفها، خاصة خلال مرحلة الثانوية العامة، إذ كانت توفق بين امتحانات التوجيهي والمشاركة في دورة نظمها الاتحاد الدولي لرياضة السيارات، في تجربة وصفتها بالصعبة، حيث كانت تتنقل مباشرة بين قاعة الامتحان وموقع التدريب.
وتضيف أن هذا الإصرار انعكس لاحقا في اختيارها دراسة هندسة السيارات، حيث كانت الفتاة الوحيدة في تخصصها، وتمكنت من إنهاء دراستها خلال أربع سنوات بدل خمس، مع الاستمرار في المشاركة بالسباقات والعمل ضمن الفحص الفني.
وتشير ترزي إلى أنها اشترت أول سيارة لها بعمر 18 عاما، وبدأت الانتقال من الكارتينغ إلى السباقات الفعلية، قبل أن تسجل أول مشاركة رسمية لها عام 2021، وتستمر بعدها في أعوام 2022 و2023، حيث خاضت سباقات السرعة والرالي، وحققت عام 2022 بطولة الأردن لسباقات السرعة لفئة السيدات.
وتقول إن شعورها بوجود تحد أكبر دفعها لاحقا إلى تجربة الدرفت بعد تشجيع من المتسابق أحمد دحام، لتبدأ مرحلة جديدة من التحضير والتدريب.
وتوضح أن الانتقال لم يكن سهلا بسبب الاختلاف الكبير بين النوعين، ما تطلب منها تطوير مهاراتها تدريجيا، خاصة في قيادة سيارات الدفع الخلفي.
وتستذكر ترزي أولى مشاركاتها في الدرفت، التي شهدت عطلا تقنيا كبيرا أدى إلى احتراق المحرك، وتصف الموقف بالصادم، خاصة أمام عائلتها، ما أثار مخاوف والدتها التي رغبت بتوقفها.
لكنها تؤكد أنها لم تستسلم، بل واصلت إقناع عائلتها لمدة خمسة أشهر حتى حصلت على دعمهم مجددا، لتعود بشراء سيارة جديدة كانت تحلم بها.
خاضت أول بطولة رسمية العام 2025وتلفت ترزي إلى أنها خاضت أول بطولة رسمية لها في الدرفت عام 2025، وتصف الأجواء بالحماسية والمليئة بالأدرينالين، خاصة مع تفاعل الجمهور، مؤكدة أن لحظة الضغط على دواسة الوقود تمنح السائق شعورا بالانفصال عن العالم الخارجي.
كما تشير إلى أن المنافسة مع متسابقين من الأردن وخارجه كانت قوية ومفيدة، وأسهمت في تطوير مهاراتها، وتعبر عن طموحها بالمشاركة في بطولات خارجية مستقبلا في حال توفر الدعم اللازم.
وتوضح ترزي أنها تشارك حاليا على متن سيارة من طراز BMW E30 بقوة 500 حصان، وتقول إن أسبوع السباق يكون مزدحما بالتحضيرات، بدءا من الفحوصات الفنية والتأكد من جاهزية السيارة، مرورا بتأمين الوقود والإطارات وقطع الغيار، وصولا إلى التدريبات على الحلبة وأجهزة المحاكاة.
وعن مشاركتها الأخيرة، تقول ترزي إنها كانت من أكثر التجارب متعة في مسيرتها بعد أشهر من التحضير، حيث شعرت بأن جهودها أثمرت عن نتائج إيجابية، وهو ما عززه دعم الجمهور.
وتضيف أنها واجهت بعض التحديات، خاصة في اختيار الإعدادات المناسبة، لكنها تمكنت من تحقيق أداء متقدم، إذ تأهلت في اليوم الأول ضمن أفضل 24 متسابقا وانتقلت إلى مرحلة التاندم، وفي اليوم الثاني فازت في الجولة الأولى قبل أن تخوض منافسة قوية في الجولة الثانية.
وفي المحصلة، لا تبدو ميرا ترزي مجرد اسم عابر في سجل المشاركات، بل نموذج لمسار يتشكل بثبات داخل واحدة من أكثر الرياضات تحديا.
حضورها لم يأت صدفة، بل نتيجة سنوات من الشغف والعمل والتجربة، لتفرض نفسها اليوم بين منافسين أصحاب خبرة، وتثبت أن الطريق إلى الحلبة لا يرتبط بقالب جاهز، بل يصنع بالإرادة.
ومع كل مشاركة جديدة، تواصل ترزي تثبيت موقعها، ليس فقط كمتسابقة تسعى إلى منصات التتويج، بل كقصة تمهد الطريق لغيرها، وتعيد رسم ملامح حضور المرأة في رياضة السيارات في الأردن.
وبين هدير المحركات وتصفيق الجمهور، يبدو أن ما حققته حتى الآن ليس سوى بداية لمسار أطول، عنوانه الطموح، وسقفه أبعد من حدود الحلبة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك