افتتح الجناح الوطني للمملكة العربية السعودية، أمس، مشاركته في معرض بينالي البندقية للفنون 2026، والذي يُقام من 9 مايو حتى 22 نوفمبر 2026 في مجمّع الأرسينالي بمدينة البندقية الإيطالية، بتنظيم وزارة الثقافة ممثلة في هيئة الفنون البصرية.
تتجلى المشاركة السعودية هذا العام من خلال عمل فني تركيبي واسع النطاق لفنانة دانة عورتاني بعنوان 'عسى ألا تجف دموعُك، يا من بكى على الأطلال'، بإشراف القيّمة الفنية أنطونيا كارفر، ومشاركة القيّمة الفنية المساعدة حفصة الخضيري.
يستند العمل إلى تقاليد الفنون الهندسية والفسيفساء، مستوحى من عدد من المواقع التاريخية في العالم العربي التي تعرضت لأضرار خلال السنوات الأخيرة، حيث يستحضر 23 موقعًا معترفًا بها دوليًا تُعنى بحماية التراث الثقافي.
يمتد العمل على كامل أرضية الجناح، مقدمًا تكوينات مستوحاة من أنماط فسيفسائية تعبّر عن الامتداد الحضاري المشترك بين ثقافات متعددة عبر العصور.
تم تنفيذ المشروع عبر ما يقارب 30 ألف ساعة من العمل الحرفي، ضمن تجربة تعاونية ركّزت على إحياء المعرفة الحِرفية ونقلها، بمشاركة 32 حرفيًا في استوديو خارج مدينة الرياض.
استخدمت الفنانة أربعة أنواع من الطين المستخرج من مناطق مختلفة في المملكة لإنتاج أكثر من 29 ألف طوبة طينية مجففة بالشمس، دون استخدام أي مواد لاصقة.
أكدت الرئيس التنفيذي لهيئة الفنون البصرية، دينا أمين، أن الجناح الوطني السعودي في بينالي البندقية يمثل منصة مهمة لإبراز الأصوات الفنية المعاصرة، ضمن جهود الهيئة لدعم المشهد الفني البصري السعودي وتعزيز حضوره محليًا وإقليميًا ودوليًا.
وأشارت أن هذا التكليف أتاح للفنانة دانة عورتاني تقديم تجربة فنية غير مسبوقة من حيث الفكرة والحجم والتكامل، تعكس أهمية التفكير في الإرث الثقافي المشترك وحمايته للأجيال القادمة.
من جانبها، أوضحت الفنانة دانة عورتاني أن المواقع التي يستند إليها العمل ليست مجرد معالم أثرية، بل تعتبر حوامل لذاكرة إنسانية وهوية ثقافية ممتدة عبر الزمن.
وأكدت أن المشروع يسلط الضوء على الترابط الحضاري بين الشعوب والثقافات، ويعيد التأمل في مفاهيم التراث والتدمير والحفاظ على الإرث الإنساني المشترك.
كما أضافت أن العمل مع الحرفيين المشاركين شكّل جزءًا أساسيًا من التجربة الفنية، مشيرة إلى أن صون التراث غير المادي والمعارف الحرفية يمثل محورًا رئيسيًا في ممارستها الفنية، معربة عن اعتزازها بدعم الجناح الوطني السعودي لإبراز هذا الإرث الثقافي على الساحة الدولية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك