بدأت السلطات الإسبانية، اليوم الأحد، عملية إجلاء أكثر من مئة راكب وعضو طاقم من سفينة الرحلات البحرية" إم في هونديوس" بعد تسجيل إصابات ووفيات بفيروس هانتا النادر على متنها، وسط إجراءات صحية مشددة ومراقبة دولية للمخالطين.
ووصلت السفينة فجر اليوم إلى ميناء غراناديا دي أبونا في جنوب جزيرة تينيريفي التابعة لجزر الكناري الإسبانية، بعدما أثار تفشي الفيروس على متنها مخاوف صحية واسعة خلال الأيام الماضية.
وأعلنت وزارة الصحة الإسبانية عبر منصة" تلغرام" بدء عملية إنزال الركاب الإسبان وأحد أفراد الطاقم الإسباني، فيما أكدت وزيرة الصحة مونيكا غارثيا أنّ الإخلاء سيستمر حتى بعد ظهر الاثنين بالتوقيت المحلي.
وأوضحت الوزيرة خلال مؤتمر صحافي في الميناء أن مسؤولي الصحة صعدوا إلى السفينة فور وصولها لإجراء فحوصات طبية لنحو مئة راكب وعضو طاقم تقرر إجلاؤهم، مؤكدة أن جميع الركاب" لا تظهر عليهم أي أعراض" حتى الآن.
لكن السلطات الصحية تعتبر الموجودين على متن السفينة" مخالطين ذوي خطورة عالية"، فيما أعلنت منظمة الصحة العالمية أن الركاب سيخضعون للمراقبة الصحية لمدة 42 يومًا.
وسجّلت المنظمة حتى الآن ست إصابات مؤكدة بفيروس هانتا من أصل ثماني حالات مشتبه بها، بينها ثلاث وفيات، في ظل عدم توفر لقاح أو علاج نهائي للفيروس المعروف بندرته وخطورته.
ورغم أن الفيروس قد يسبب متلازمة تنفسية حادة، شددت منظمة الصحة العالمية على أنه" ليس مثل كوفيد-19"، في محاولة لطمأنة السكان المحليين الذين أبدوا مخاوف من رسو السفينة في جزر الكناري.
وأكد المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبرييسوس، الذي حضر إلى الميناء لمتابعة العملية، أن" إسبانيا جاهزة ومستعدة"، مشيرًا إلى أن خطر انتقال العدوى إلى سكان الجزر" منخفض".
اجراءات مع" السفينة الموبوءة"وبحسب الخطة التي وضعتها السلطات الإسبانية، سيتم إنزال الركاب تدريجيًا ومن دون أمتعتهم، على أن يبدأ الإجلاء بالمواطنين الإسبان الذين ارتدوا كمامات طبية من نوع" إف إف بي 2".
وبعدها، سيُنقل الركاب على دفعات صغيرة إلى البر بواسطة سفينة أصغر، ثم إلى مطار تينيريفي القريب لإعادتهم جواً إلى بلدانهم الأصلية.
وأعلنت مدريد فرض منطقة حظر بحري مؤقتة حول السفينة، بينما جرى تنسيق رحلات خاصة لإعادة الركاب إلى الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وبلجيكا وإيرلندا وهولندا ودول أخرى.
وقالت وزيرة الصحة الإسبانية إن المواطنين الهولنديين سيُنقلون عبر طائرة ستضم أيضًا ركابًا من ألمانيا وبلجيكا واليونان، على أن تشمل المراحل اللاحقة مواطنين من تركيا وفرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة.
كما أعلنت الحكومة الفرنسية إعادة خمسة مواطنين فرنسيين كانوا على متن السفينة عبر" رحلة طبية" خاصة.
وفي منتصف الأسبوع الماضي، جرى إنزال ثلاثة أشخاص من السفينة في الرأس الأخضر، قبل نقلهم جوًا إلى أوروبا بواسطة طائرات طبية.
وكانت السفينة قد أبحرت من مدينة أوشوايا الأرجنتينية مطلع أبريل/نيسان، قبل أن تتحول رحلتها إلى حالة استنفار صحي دولية بعد اكتشاف الإصابات.
وينتقل فيروس هانتا عادة من القوارض المصابة عبر البول أو البراز أو اللعاب، إلا أن الخبراء أوضحوا أن السلالة المكتشفة على متن السفينة، والمعروفة باسم" هانتا الأنديز"، تُعد من السلالات النادرة القادرة على الانتقال من شخص إلى آخر، مع فترة حضانة قد تصل إلى ستة أسابيع.
وتعمل السلطات الصحية في عدد من الدول منذ أيام على تتبع مخالطي الركاب وفرض إجراءات عزل وفحوص احترازية، تحسباً لأي انتشار محتمل للفيروس خارج السفينة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك