مؤشر كتلة الجسم (BMI)، الذي يحسب بقسمة الوزن بالكيلوغرام على مربع الطول بالمتر، ليس مقياساً جيداً للدهون الداخلية، فمن الممكن أن يقع الشخص ضمن المعدل الطبيعي وفقاً لهذا المؤشر، أي أنه لا يعاني من الوزن الزائد أو السمنة، ولكن قد تكون لديه تراكمات من الدهون الداخلية.
فهل هناك أي علامات تشير إلى احتمال وجود تلك التراكمات؟" البطن التقليدي (البطن البارزة المستديرة)، هي أكثر العلامات ظهورا"، هكذا أخبرني البروفيسور ستيفين هيمسفيلد أستاذ الأيض وتكوين الجسم (Body Composition) بجامعة ولاية لويزيانا الأمريكية، مضيفاً: " لكن قياس محيط الخصر أفضل".
فمحيط الخصر الكبير قد يعني وجود كمية مفرطة من الدهون حول الأعضاء.
توصي هيئة الخدمات الصحية الوطنية في بريطانيا بألا يزيد محيط الخصر عن 94 سم عند الرجال و80 سم عند النساء.
وتوصي الهيئة كذلك بطريقة أخرى هي قسمة الطول على محيط الخصر بالسنتيمتر: إذا كانت النتيجة ما بين 0.
4 إلى 0.
49 فذلك يعني معدلاً صحياً، أما إذا كانت 0.
5 فأكثر فهذا يعني زيادة احتمالات المخاطر الصحية.
هناك طرق أكثر دقة لقياس حجم الدهون الداخلية بالضبط.
يقول البروفيسور هيمسفيلد إن" المعيار" الذهبي" في القياس هو التصوير بالأشعة المقطعية وأشعة الرنين المغناطيسي، ثم التصوير بالأشعة السينية مزدوجة الطاقة DAX (وهو أقل تكلفة مقارنة بالأشعة المقطعية)".
في غالبية الأحيان يزداد احتمال تراكم دهون داخلية لدى الأشخاص الذين يعانون من السمنة أو الوزن الزائد، لكن" حتى بين الأشخاص الذين يعانون من سمنة واضحة، يظل التفاوت الفردي في مستويات الدهون الداخلية كبيراً".
لكن ما مدى شيوع الدهون الداخلية لدى الأشخاص الذين تصنف أوزانهم على أنها" طبيعية"؟يقول هيمسفيلد إنها" ليست شائعة، لكنها تزداد مع التقدم في السن".
ويشير البروفيسور كارب إلى أن" الرجال في أغلب الأحيان لديهم دهون داخلية أكثر من النساء، لكن النساء يلحقن بهم بعد مرحلة انقطاع الطمث".
خطر التركيز الزائد على المظهرلربما كان تركيز المجتمع الزائد على النحافة واعتبارها معياراً للصحة الجيدة من الأسباب التي قد تؤدي إلى التقليل من المخاطر الصحية التي يواجهها أشخاص ذوو قوام ممشوق لكن لديهم نسبة مرتفعة من الدهون الداخلية.
تقول البروفيسورة فوروهي إن مفاهيم مثل" وزن طبيعي لكن صحة أيضية غير جيدة"، و" وزنه طبيعي لكنه بدين من الناحية الأيضية" أو" نحيف من الخارج، بدين من الداخل" تشير إلى أن" مؤشر كتلة الجسم الطبيعي قد لا يضمن بالضرورة صحة أيضية جيدة".
يشير البروفيسور كارب إلى أن تناول الكحول له تأثير واضح على تراكم الدهون الداخلية، " وهناك افتراض بأن الإسراف في استهلاك السكر قد يسهم [في تراكمها]، وقد تمت دراسة ذلك عند الأطفال بشكل خاص".
كما أن جودة النظام الغذائي لها تأثير كبير على الدهون الداخلية وصحة الأيض، تأثير يتخطى الوزن.
تقول البروفيسورة فوروهي: " على مدى عقود، كان يعتقد أن النظام الغذائي يؤثر على حالات تتعلق بصحة الأيض مثل النوع الثاني من مرض السكري بشكل أساسي عبر" مسارات السمنة"، أو بمعنى آخر، عندما يتناول الناس كميات مفرطة من السعرات الحرارية، تزداد أوزانهم وتتراكم الدهون الداخلية في أجسامهم، ثم تتسبب هذه الدهون الزائدة في أمراض الأيض.
هذا النموذج مهم لكنه ليس مكتملاً.
فنحن نعرف الآن أن السعرات الحرارية ليست كلها متساوية، وأن جودة النظام الغذائي – أي النمط العام للأطعمة التي نتناولها – تلعب دوراً قوياً في تكوين الدهون الداخلية وصحة الأيض، حتى لو كان وزن الجسم متساوياً".
تضيف فوروهي أن" جودة النظام الغذائي تعكس مدى كون النظام الصحي للفرد بشكل عام صحياً، دون الاقتصار على عدد السعرات الحرارية أو النظر إلى غذاء أو عنصر غذائي واحد على أنه" ضار".
الدراسات طويلة الأمد أظهرت أن الأشخاص الذين يحصلون على أعلى درجات في تقييم جودة النظام الغذائي لديهم نسبة أقل من الدهون الداخلية ودهون الكبد مقارنة بنظرائهم الذين لديهم نفس إجمالي نسبة الدهون في الجسم أو مؤشر كتلة الجسم (BMI).
النظام الغذائي المرتبط بصحة أيضية أفضل يعمل عبر عدة مسارات مترابطة".
من بين هذه المسارات، وفقاً لفوروهي:-التحكم في مستويات الإنسولين وسكر الدم-تقليل دهون الكبد ودهون الدم-تقليل الالتهاب والإجهاد التأكسدي-تحسين الميكروبايوم المعوي والنواتج الأيضية-تحسين توزيع الدهون و" اللياقة الأيضية": مع الوقت، هذه الآليات تفضل تخزين كمية أكبر من الدهون في مخازن تحت الجلد أكثر أماناً (في الأرداف والأفخاذ) بدلاً من تراكمها حول الأعضاء الداخلية.
تقول البروفيسورة فوروهي إن الأنماط الغذائية التي ترتبط بتقليل الدهون الداخلية وتعزيز الصحة العامة تشمل" النظام الغذائي المتوسطي و" النظام الغذائي الصحي للكوكب" أو أي أنظمة مشابهة تعتمد بالأساس على النباتات وتكون غنية بالخضروات والفواكه والبقوليات والحبوب الكاملة والألياف والدهون غير المشبعة من الأسماك والمكسرات والبذور والزيوت النباتية، ومنخفضة الكربوهيدرات المكررة والمشروبات المحلاة بالسكر وبدائله واللحوم الحمراء والمصنعة والدهون الصناعية المشبعة والمتحولة والأطعمة فائقة المعالجة".
وتلفت فوروهي إلى أن جودة النظام الغذائي تؤثر على كافة مخازن الدهون في الجسم سواء كانت تحت الجلد أو محيطة بالأعضاء، لكن الدهون الداخلية أكثر نشاطاً و" استجابة" للنمط الغذائي الصحي أو غير الصحي.
وقد أشارت بعض الدراسات إلى وجود صلة بين قلة الحركة وزيادة الدهون الداخلية.
على سبيل المثال، أشارت دراسة أجريت في اليابان عام 2023 بهدف رصد التغيرات التي طرأت على المشاركين خلال وباء كوفيد-19، إلى أن زيادة السلوك الخامل أو قلة الحركة ارتبطت بشكل ملحوظ بزيادة مساحة الدهون الداخلية لديهم.
يحثنا المثل الإنجليزي الشهير على عدم الحكم على الكتاب من غلافه، ويخبرنا العلم الحديث بألا نجعل المرآة أو أرقام الميزان المعيار الوحيد للصحة.
فتلك الدهون الداخلية التي تختبئ حتى في أجسام أصحاب القوام الرشيق من الممكن أن تكون بمثابة تهديد صامت يزيد من احتمال الإصابة بأمراض خطيرة.
الحل؟ زيادة الحركة والكتلة العضلية واتباع نظام غذائي صحي وإنقاص الوزن إذا كنت تعاني من زيادة الوزن أو السمنة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك