قال الدكتور محمد صادق إسماعيل مدير مركز العربي للدراسات السياسية، إن المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران منذ 28 فبراير اتسمت بمحاولة تحقيق حالة من «المباراة الصفرية»، بحيث لا يظهر طرف منتصرًا بشكل كامل أو مهزومًا بالكامل، موضحًا أن العمليات العسكرية كانت سجالًا متبادلًا بين الجانبين عبر توجيه ضربات عسكرية متبادلة دون التركيز على طبيعة الأهداف بقدر التركيز على استمرار الضغط العسكري.
تقارب في المبادئ وخلاف حول التفاصيلوأوضح في مداخلة زووم عبر قناة «إكسترا نيوز»، أن سقف المطالب الأمريكية كان مرتفعًا في البداية، إذ طرحت واشنطن 15 بندًا تم تقليصها لاحقًا إلى خمسة بنود، مقابل تمسك إيران بعشرة بنود مع استمرار المناورة بشأنها، مشيرًا إلى أن معظم الملفات المطروحة تشهد توافقًا مبدئيًا بين الطرفين، مثل تأجيل تخصيب اليورانيوم، حيث تطالب الولايات المتحدة بتأجيله 20 عامًا بينما تقترح إيران خمس سنوات، معتبرًا أن الخلاف يدور حول مدة التطبيق لا أصل الفكرة.
وأضاف أن الخلاف يشمل كذلك مصير 450 كيلوجرامًا من اليورانيوم المخصب، إذ تصر إيران على بقائه داخل أراضيها للاستخدامات السلمية، بينما تطالب الولايات المتحدة بإخراجه خارج إيران، مع طرح روسيا والصين كبدائل محتملة، لافتًا إلى أن واشنطن تحدثت عن إمكانية إعادة 150 مليار دولار إلى الخزانة الإيرانية، في ظل الأزمة الاقتصادية التي تواجهها طهران، وهو ما يفسر استمرار التفاوض وعدم صدور رد إيراني حاسم حتى الآن.
مضيق هرمز والضغوط الدوليةوأكد أن استخدام إيران لمضيق هرمز كورقة ضغط لن يكون في صالحها على المدى البعيد، موضحًا أن المضيق لا يعد بحرًا داخليًا يخضع للسيادة الإيرانية المطلقة، بل تحكمه معاهدات دولية تضمن حرية الملاحة، شأنه شأن مضيق باب المندب وجبل طارق، لافتًا إلى أن دول الخليج والعراق بدأت بالفعل البحث عن بدائل لنقل النفط والتجارة عبر البحر الأحمر والبحر المتوسط، الأمر الذي قد يؤدي مستقبلًا إلى تراجع الأهمية الاقتصادية للمضيق وبالتالي تراجع أهمية الورقة الإيرانية.
وأشار إلى أن أي تعطيل للملاحة في مضيق هرمز سيؤدي إلى أزمة اقتصادية عالمية جديدة، في ظل الأزمات المتراكمة منذ جائحة كورونا والحرب الروسية الأوكرانية وحرب غزة، مضيفًا أن أسعار النفط وحركة الملاحة العالمية باتت تتأثر بشكل مباشر بتطورات الأزمة، معتبرًا أن الولايات المتحدة تمتلك خيارين، إما مواصلة الحصار الاقتصادي والحرب التفاوضية، أو اللجوء إلى ضربة عسكرية جديدة، مرجحًا أن إدارة دونالد ترامب لا تفضل الخيار العسكري في الوقت الراهن بسبب الحسابات الانتخابية الداخلية.
الدور المصري والخليجي في احتواء التصعيدولفت إلى أن مصر ودول مجلس التعاون الخليجي تعاملت بعقلانية مع محاولات توسيع نطاق الحرب، موضحًا أن القاهرة أكدت منذ بداية الأزمة رفض المساس بسيادة دول الخليج، لافتًا إلى أن إيران كانت تسعى إلى تحويل المواجهة إلى حرب إيرانية خليجية مباشرة، إلا أن المواقف الخليجية والمصرية حالت دون ذلك، مع استمرار الدعوات العربية لإيران بضرورة اللجوء إلى المسار التفاوضي ووقف التصعيد العسكري.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك