ومع اتساع نطاق المواجهات في الخليج العربي ومضيق هرمز، اعتمدت واشنطن وطهران على «الدرونات» في ظل تطور لافت في تقنيات الحرب الإلكترونية والتشويش واعتراض المسيّرات، ما جعل سماء المنطقة ساحة مفتوحة لصراع تكنولوجي وعسكري يعكس طبيعة الحروب الحديثة في القرن الحادي والعشرين.
وشهدت حرب 2026 أول استخدام قتالي واسع النطاق لنظام" LUCAS" (Low-cost Uncrewed Combat Attack System)، وهو درون انتحاري أمريكي طويل المدى طورته شركة" SpektreWorks" في أريزونا.
ويمثل الدرون لوكاس قمة" السخرية الاستراتيجية"، حيث تم تطويره عبر الهندسة العكسية لدرون" شاهد-136" الإيراني الذي استولت عليه الولايات المتحدة منذ عام 2022، عقب سقوط مئات الطائرات من نوع (Geran-2) – وهي النسخة الروسية من شاهد 136 – فوق الأراضي الأوكرانية.
تم جمع الحطام وإرساله إلى المختبرات الأمريكية لتحليل" البصمة التقنية"، بالإضافة إلى إسقاط بعض الطائرات كاملة باستخدام أنظمة التشويش الإلكتروني في أوكرانيا، وكذلك اعتراض شحنات في بحر العرب وخليج عمان كانت متجهة من إيران إلى اليمن.
وبدأت شركة SpektreWorks العمل عليها في أواخر عام 2023 ومطلع 2024.
عدم التماثل الاقتصادي العسكريمع إرسال موجات من الدرون الإيراني شاهد 136، قامت المدمرات في البحر المزودة بنظام" Aegis" بإطلاق صواريخ" SM-3" لاعتراض الصواريخ الباليستية خارج الغلاف الجوي، وصواريخ" SM-6" للتعامل مع التهديدات الجوية المتنوعة والدرونات، وبلغت تكلفة صاروخ SM-3 نحو 28 مليون دولار، لإسقاط درون شاهد تتراوح تكلفته بين 20 ألف و50 ألف دولار للوحدة الواحدة، ووجدت القوات الأمريكية أن إيران خلقت حالة" عدم تماثل اقتصادي" صارخة، تستنزف الجيش الأمريكي وتمنع استمرار الحرب على هذا النحو.
«عدم التماثل الاقتصادي» لعب دورًا في تغيير فلسفة تصنيع لوكاس LUCAS داخل مختبرات الشركة الأمريكية، واعتمدت SpektreWorks على مبدأ" الكتلة الرخيصة" (Affordable Mass)، أي استخدام أعداد ضخمة من«المسيّرات» غير المكلفة لإغراق الدفاعات الجوية للخصم، بدلاً من الاعتماد الكلي على الصواريخ الذكية باهظة الثمن.
القدرات العملياتية لـ LUCASجاء تصميم الدرون لوكاس LUCAS بالهندسة العكسية للدرون الإيراني شاهد 136، بنفس المواصفات وطريقة التشغيل، ليكون سلاحاً قابلاً للإنتاج الضخم بتكلفة لا تتجاوز 35,000 إلى 55,000 دولار، ما يجعله أرخص بكثير من أي صاروخ كروز تقليدي.
وتم تزويد" لوكاس" بتقنيات الذكاء الاصطناعي (AI) للعمل ضمن" أسراب" (Swarms) بالإضافة إلى دمج محطات" Starlink" في بعض هذه الدرونات لتوفير تحكم مباشر وديناميكي في مسارها ما جعلها أكثر قدرة على العمل في بيئات تشويش قوية، وسلاحاً لا غنى عنه في ضرب منصات الرادار الصغيرة ومراكز الاتصالات الميدانية.
وأثبت نظام لوكاس فاعليته في" إغراق" الدفاعات الجوية الإيرانية، تماما كما فعلت إيران مع الدفاعات الجوية الأمريكية في بداية الحرب، وأطلقت القوات الأمريكية أسراب ضخمة من" لوكاس" تجبر إيران على استهلاك صواريخ اعتراضية باهظة الثمن أو المخاطرة بوصول الدرونات إلى أهدافها.
العقرب يتسكع في سماء إيرانلأن المُسيرة لوكاس هي نسخة أمريكية مطورة تم تصميمها بناءً على" الهندسة العكسية" لمسيرة شاهد-136 الإيرانية، أصبحت هناك ضرورة ملحة لإنشاء وحدة متخصصة في إدارة السلاح الجديد.
وفي 3 ديسمبر 2025، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) عن إنشاء Task Force Scorpion Strike (TFSS) أو" قوة مهام ضربة العقرب.
وتعد قوة مهام العقرب، أول وحدة قتالية أمريكية مخصصة بالكامل لنشر" الطائرات المسيرة الهجومية أحادية الاتجاه" (One-Way Attack Drones)، والمعروفة بالمسيرات لوكاس LUCAS (أو FLM-136).
وتم توظيف" قوة مهام ضربة العقرب" لتغيير قواعد الاشتباك في الشرق الأوسط عبر إدارة درونات لوكاس، حيث استُخدمت أسراب مكونة من 4 إلى 10 وحدات لتنفيذ ضربات منسقة.
وأُطلقت من منصات متنوعة شملت سفن (مثل USS Santa Barbara) ومنصات برية متحركة، ما منحها مرونة عالية في التخفي والتحرك.
وتميز الدرون" لوكاس" بقدرات" التسكع" (Loitering) فوق منطقة الهدف لمدة تصل إلى 6 ساعات، ما يمنح القادة قدرة فريدة على تحديد الأهداف بدقة أو انتظار اللحظة المناسبة للهجوم.
أول استخدام قتالي ضد إيرانشاركت وحدة العقرب بفعالية خلال المواجهات التي اندلعت ضمن عملية" الغضب الملحمي" (Operation Epic Fury)، وجاء أول استخدام قتالي في 28 فبراير 2026، حيث سجلت وحدة العقرب أول استخدام تاريخي للمُسيرات لوكاس في قتال فعلي ضد أهداف داخل إيران.
ووصفتها القيادة المركزية بأنها" رد أمريكي الصنع" وإرسال رسالة سياسية مفادها أن واشنطن تكيفت مع" حرب المسيرات" التي كانت إيران تتفوق فيها تقنياً من حيث التكلفة والانتشار، باستخدام نفس أسلوب الخصم.
ونفذت القوات الأمريكية تكتيك" الصدمة والترويع"، واستُخدمت درون" لوكاس" في الموجات الأولى للهجوم لضرب مراكز القيادة والسيطرة التابعة للحرس الثوري، ومنظومات الدفاع الجوي، ومواقع إطلاق الصواريخ، واستهداف مصانع" شاهد"، وكانت مفارقة الحرب الأمريكية على إيران هي استخدام النسخة الأمريكية (LUCAS) لتدمير مرافق تصنيع النسخة الأصلية (شاهد) داخل إيران.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك