عادت قضية" فتاة بورسعيد" التي هزّت الرأي العام المصري إلى الواجهة مجددًا، بعد تطورات قضائية جديدة قد تفتح الباب أمام وقف تنفيذ حكم الإعدام الصادر بحق نورهان خليل، المتهمة بقتل والدتها في واحدة من أبشع الجرائم الأسرية التي شهدتها مصر خلال السنوات الأخيرة.
وقررت الدائرة الأولى للحقوق والحريات بمحكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة، يوم أمس السبت، تأجيل نظر الدعوى المطالبة بوقف تنفيذ حكم الإعدام بحق نورهان خليل إلى جلسة السادس من سبتمبر/أيلول المقبل، لإتاحة الفرصة أمام الدولة للرد على مستندات جديدة قُدمت للمحكمة.
وتستند الدعوى إلى أحكام حديثة صادرة عن محكمة النقض المصرية تتعلق بأثر" الصلح" في قضايا القتل العمد، بعدما اعتبرت المحكمة أن المادة 22 من قانون الإجراءات الجنائية الجديد تمثل" قانونًا أصلح للمتهم"، يجيز تخفيف العقوبة في حال وجود صلح، أو عفو موثق من أولياء الدم.
وقدم محامي مقيم الدعوى، حافظة مستندات تضمنت حكمًا حديثًا لمحكمة النقض صدر في فبراير/شباط 2026، خفّضت فيه المحكمة عقوبة الإعدام إلى السجن المؤبد، والسجن المشدد في قضية قتل عمد، بعد إثبات حصول تصالح بين المحكوم عليهم وورثة الضحية.
كما استندت الدعوى إلى حكم آخر لمحكمة النقض اعتبر أن المادة الجديدة، رغم طابعها الإجرائي، تحمل أثرًا موضوعيًا يصب في مصلحة المتهم لأنّها تقيّد حق الدولة في توقيع العقوبة الأشد عند تحقّق الصلح.
ويرى مقدّم الدعوى أن هذه السوابق القضائية قد تفتح بابًا قانونيًا لتعليق تنفيذ حكم الإعدام بحق نورهان خليل، خصوصًا مع الحديث عن وجود صلح أو عفو موثق من أولياء الدم قبل صيرورة الحكم نهائيًا.
وأكد في مذكرته أنّ الدعوى لا تستهدف إلغاء الحكم الجنائي أو الطعن فيه، بل وقف المسار التنفيذي للإعدام احترازيًا إلى حين حسم أثر الصلح قانونيًا، محذرًا من أن تنفيذ الحكم سيؤدي إلى" ضرر نهائي لا يمكن تداركه".
وتعود القضية إلى ديسمبر/كانون الأول 2022، حين عُثر على السيدة داليا الحوشي مقتولة داخل منزلها في محافظة بورسعيد في ظروف وصفت حينها بـ" المروعة".
وكشفت التحقيقات لاحقًا أن ابنتها نورهان خليل تقف وراء الجريمة، بمساعدة خطيبها حسين، بعدما ضبطتهما الأم داخل غرفة النوم في" ظروف مشبوهة"، وفق ما ورد في التحقيقات وأقوال الدفاع.
وبحسب النيابة العامة، فإن المتهمَين خططا للجريمة مسبقًا خشية افتضاح علاقتهما، واختارا يوم 14 ديسمبر/كانون الأول لتنفيذها.
وقالت النيابة إن نورهان سمحت لخطيبها بدخول المنزل ليلًا أثناء نوم والدتها، قبل أن يعتديا عليها باستخدام أدوات عدة بينها عصا مثبتة بمسامير ومطرقة ومياه مغلية وسكين وقطع زجاجية، ما أدى إلى إصابات قاتلة أودت بحياتها.
وأضافت التحقيقات أن المتهمَين حاولا لاحقًا إخفاء آثار الجريمة وسرقة هاتف الضحية لتضليل السلطات.
وفي 22 ديسمبر/كانون الأول 2022، أمرت النيابة العامة بإحالة نورهان إلى محكمة الجنايات بتهمة القتل العمد مع سبق الإصرار، بينما أُحيل حسين، الذي كان قاصرًا ولم يتجاوز الخامسة عشرة، إلى المحكمة المختصة بالأحداث.
وخلال أولى جلسات المحاكمة في يناير/كانون الثاني 2023، ظهرت نورهان منهارة داخل قاعة المحكمة وسط تشديدات أمنية، فيما أصدرت محكمة الجنايات لاحقًا حكمًا بإعدامها شنقًا، وهو الحكم الذي أيدته محكمة النقض في مايو/أيار 2025.
لكن التطورات القانونية الأخيرة المرتبطة بأثر الصلح في جرائم القتل العمد أعادت القضية إلى دائرة الجدل مجددًا، وسط تساؤلات حول ما إذا كانت" فتاة بورسعيد" ستنجو بالفعل من حبل المشنقة بعد سنوات من صدور الحكم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك