قال الدكتور رامي عشور أستاذ العلاقات الدولية، إن ما تناولته الصحف ووسائل الإعلام الفرنسية بشأن مكانة مصر لدى فرنسا وأهمية العلاقات الثنائية يعكس مستوى متقدماً من الاهتمام السياسي الفرنسي بالمنطقة، مشيرًا إلى أن التحركات الفرنسية الأخيرة، والتي تتضمن الدفع نحو إعادة إحياء حل الدولتين «القضية الفلسطينية»، تأتي في توقيت دقيق يتزامن مع زيارة الرئيس الفرنسي، وهو ما يضفي على الزيارة بعداً سياسياً واضحاً يتجاوز الطابع البروتوكولي.
أهمية استقرار منطقة الشرق الأوسطوأضاف في مقابلة خلال حلقة اليوم من برنامج «الساعة 6»، الذي تقدمه الإعلامية عزة مصطفى عبر قناة الحياة، أن هناك تقاطعات في الرؤى بين مصر وفرنسا بشأن أهمية استقرار منطقة الشرق الأوسط، خاصة في ما يتعلق بمخاطر عدم الاستقرار وانعكاساته على الأمن الأوروبي، لافتًا إلى أن التجارب السابقة في المنطقة دفعت الدول الأوروبية إلى إعادة تقييم سياساتها، انطلاقاً من مخاوف تتعلق بزيادة موجات الهجرة وتأثيرها على الداخل الأوروبي، وهو ما يجعل الاستقرار الإقليمي أولوية مشتركة.
وأشار إلى أن التصريحات والتوجهات الأوروبية الأخيرة، ولا سيما الفرنسية، تعكس ضغوطاً متزايدة باتجاه حل الدولتين، في ظل ما يعتبره تعقيدات مرتبطة بالسياسات الإسرائيلية وسعيها لإنهاء اتفاق أوسلو، مؤكدًا على أن الموقف المصري في هذا السياق ثابت تاريخياً، حيث تدعم مصر الحل السياسي الشامل للقضية الفلسطينية، مع التأكيد على أن هذا المسار يواجه تحديات كبيرة في ظل تعارضه مع بعض الرؤى الإسرائيلية.
لبنان والاستقرار الإقليميوعلى الصعيد اللبناني، أوضح أن هناك توافقا نسبيا مع الرؤية المصرية الداعمة لمؤسسات الدولة اللبنانية، لافتًا إلى أن وجود تنظيمات مسلحة داخل الدولة يمثل، من منظور سياسي، تحدياً لاستقرارها، وهو ما ينعكس على الموقفين المصري والفرنسي الداعمين لتعزيز دور الجيش اللبناني ومؤسسات الدولة.
ولفت إلى أن السياسات الدولية الحالية، وخاصة بين أوروبا والولايات المتحدة، تعكس تباينات في التعامل مع ملفات الشرق الأوسط، لاسيما القضية الفلسطينية والملف الإيراني، مؤكدًا أن أوروبا، بقيادة فرنسا وألمانيا، تسعى إلى لعب دور أكثر فاعلية في الضغط نحو حلول سياسية، انطلاقاً من اعتبار أن عدم الاستقرار في المنطقة يشكل تهديداً مباشراً للأمن الأوروبي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك