تحت سحر “المدينة الحمراء” وأجوائها المفعمة بالتاريخ، اختتمت بمدينة مراكش فعاليات الدورة السادسة والعشرين لمهرجان “أسبوع القفطان 2026”.
أربعة أيام من الإبداع والجمال لم تكن مجرد احتفاء بزي تقليدي، بل كانت بمثابة إعلان متجدد عن حيوية القفطان المغربي وقدرته على الصمود والتطور كإرث عالمي لا ينضب.
واكتست دورة هذا العام صبغة استثنائية، فهي الأولى التي تنظم بعد الإنجاز التاريخي المتمثل في إدراج القفطان المغربي ضمن قائمة التراث الثقافي غير المادي لمنظمة اليونسكو.
هذا الاعتراف الدولي ألقى بظلاله على شعار الدورة “نفس الأطلس”، الذي لم يكن مجرد عنوان جمالي، بل غوصاً في الهوية المغربية، حيث استلهم المصممون من جبال الأطلس موادهم، ألوانهم، وحكاياتهم، ليحولوا “الذاكرة الجماعية” إلى قطع فنية تنبض بالحياة.
لم يقتصر أسبوع القفطان على منصات العرض، بل صُمم كتجربة ثقافية شاملة، حيث استضافت “دار الباشا” معرض “حرف الأطلس”، وسلط الضوء على سبع حرفيات يمثلن “الجند الخفي” وراء استمرارية هذا الفن.
وكان المعرض تحية لـ “ذكاء الحركة” وصبر الأنامل التي تنقل المهارة من جيل لآخر.
وشهدت الندوات والـ “ماستر كلاس” نقاشات عميقة حول جدلية “التحديث دون خيانة الأصل”.
وفي خطوة تهدف لضمان استمرارية الإبداع، منح أسبوع القفطان فرصة ذهبية لعشرة مبدعين صاعدين عبر “عرض المواهب الشابة”.
وقد توجت المصممة مريم الكفلاوي بجائزة الدورة، حاصدة شيكا بقيمة 30 ألف درهم ودعوة رسمية للمشاركة في عرض “قفطان 2027″، مما يؤكد دور التظاهرة كحاضنة حقيقية للجيل الجديد.
وشكل العرض الختامي لوحة فنية شارك فيها 12 مصمما ومصممة بينهم، مريم بوافي، معاذ الشافعي، وسارة هلالي، حيث قدموا قراءات غير مسبوقة لثنائية الأرض والنسيج.
تداخلت في تصاميمهم قوة تضاريس الأطلس مع نبل المواد، ليعيدوا التأكيد على أن القفطان ليس مجرد لباس للمناسبات، بل هو لغة ثقافية وعمل فني صبور يجسد الأناقة المغربية في أبهى صورها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك