يني شفق العربية - ترامب يهدد بإنهاء الهدنة مع إيران عند مقتل جنود أمريكيين القدس العربي - لحظة سقوط طائرة مسيرة على مبنى الركاب في مطار الكويت- (شاهد) العربية نت - ترامب ربط الإفراج عن الأموال الإيرانية بتوقيع اتفاق أولاً وكالة الأناضول - إسطنبول. مشروع فني يعيد إنتاج صور لوكالة الأناضول بالذكاء الاصطناعي CGTN العربية - ترامب يتوقع إحراز تقدم مع إيران خلال أيام قناة القاهرة الإخبارية - الصحة الفلسطينية تحذر: آلاف المرضى مهددون بالموت ومتحدث الوزارة يكشف كواليس الأزمة الطبية CGTN العربية - إقامة "حوار العمد العالمي 2026" في بكين قناة الشرق للأخبار - ترمب: أريد الفصل بين ملف إعادة فتح المضيق والتطورات في لبنان.. موجز لآخر الأنباء روسيا اليوم - يريفان وواشنطن توقعان اتفاق إطار حول "ممر ترامب" وكالة شينخوا الصينية - كبير الدبلوماسيين الصينيين: الصين تعتزم اتباع نهج مسؤول وبنَّاء في مشاركتها في اختيار الأمين العام المقبل للأمم المتحدة
عامة

أرباح في زمن الخسارة: الوجه الآخر للحرب في لبنان

العربي الجديد
العربي الجديد منذ 3 أسابيع
2

في الحروب، لا تتوزّع الخسائر بالتساوي، وكذلك الأرباح. بينما ينشغل المشهد العام بصور الدمار والنزوح، يتكوّن في الخلفية اقتصاد موازٍ تتحرّك فيه المصالح بسرعة، وتُعاد فيه صياغة موازين الربح والخسارة. في ...

ملخص مرصد
في لبنان، تتوزع الأرباح والخسائر بشكل غير عادل خلال الحرب، حيث تستفيد فئات من الندرة والخوف بينما تتكبد الغالبية خسائر كبيرة. الاقتصاد الموازي يستفيد من إعادة توزيع الموارد، لكن الأرباح ظرفية وغير مستدامة، ما يعمق الفجوة بين الفئات والمناطق. غياب الدولة يعزز الفوضى الاقتصادية، ويحول السوق إلى ساحة للمضاربة والاستغلال، مما يزيد من هشاشة الاقتصاد والمجتمع.
  • اقتصاد الحرب في لبنان يستفيد من الندرة والخوف وإعادة توزيع الموارد بشكل غير عادل
  • الأرباح ظرفية وغير مستدامة، بينما تتكبد الغالبية خسائر كبيرة في الدخل
  • غياب الدولة يعزز الفوضى الاقتصادية ويحول السوق إلى ساحة للمضاربة
أين: لبنان

في الحروب، لا تتوزّع الخسائر بالتساوي، وكذلك الأرباح.

بينما ينشغل المشهد العام بصور الدمار والنزوح، يتكوّن في الخلفية اقتصاد موازٍ تتحرّك فيه المصالح بسرعة، وتُعاد فيه صياغة موازين الربح والخسارة.

في لبنان، حيث تتقاطع المواجهة العسكرية مع أزمة مالية عميقة، يبرز هذا الاقتصاد بوضوح أكبر: اقتصاد يقوم على الندرة، والخوف، وغياب الدولة.

لا يعني ذلك أن الحرب تخلق ازدهاراً، بل إنها تعيد توزيع الموارد بشكل غير عادل.

فبينما تدفع الغالبية كلفة الانهيار، تظهر فئات قادرة على التكيّف، بل الاستفادة من التحولات السريعة التي تفرضها الحرب.

في القرى الحدودية، تبدو الصورة مباشرة وقاسية.

النشاط الاقتصادي شبه متوقف: المزارعون فقدوا القدرة على الوصول إلى أراضيهم، التجار أقفلوا محالهم، والأسواق اليومية التي كانت تشكّل شريان الحياة المحلية اختفت.

هنا، لا يوجد هامش للربح، بل خسارة كاملة لمصادر الدخل.

لكن هذه الخسارة لا تبقى محصورة جغرافياً.

فمع توقف الإنتاج الزراعي والتجاري، يرتفع الاعتماد على السلع المستوردة، وتنتقل الحركة الاقتصادية إلى مناطق أخرى.

بمعنى آخر، الفراغ الذي يخلّفه الاقتصاد المحلي في الجنوب يُعاد امتصاصه في أماكن مختلفة من السوق اللبناني.

مع انتقال آلاف العائلات من الجنوب إلى مناطق أكثر أمناً، تتغير خريطة الطلب.

ترتفع الإيجارات، ويزداد الضغط على السلع والخدمات، ويتوسع الاستهلاك في مناطق الاستقبال.

بعض المالكين والتجار يسجّلون مكاسب سريعة نتيجة هذا التحول.

لكن هذا النشاط لا يعكس نمواً اقتصادياً حقيقياً، بل إعادة توزيع للطلب.

فالنازح يستهلك من مدخراته أو يعتمد على المساعدات، ما يعني أن هذه الحركة مؤقتة وهشّة.

وفي المقابل، ترتفع كلفة المعيشة على الجميع، بما في ذلك السكان الأصليون، ما يخلق حالة من الضغط الاجتماعي والاقتصادي المتزايد.

وفي الظروف الطبيعية، تتحرك الأسعار وفق العرض والطلب.

أما في زمن الحرب، فيدخل عامل ثالث: الخوف.

الخوف من انقطاع السلع، ومن توسع العمليات العسكرية، ومن فقدان مصادر الدخل.

هذا الخوف يدفع المستهلك إلى التخزين، ويفتح المجال أمام بعض التجار لرفع الأسعار بشكل يفوق الكلفة الفعلية.

في لبنان، حيث الرقابة ضعيفة، تتحول السوق إلى مساحة مفتوحة للمضاربة.

الأرباح لا تأتي من زيادة الإنتاج، بل من إدارة التوتر في السوق، والاستفادة من تقلبات الأسعار وسعر الصرف.

وهنا تحديداً يظهر أحد أوجه اقتصاد الحرب: الربح من عدم اليقين.

ومع انهيار الثقة بالنظام المصرفي، أصبح الاقتصاد اللبناني قائماً على النقد.

ففي زمن الحرب، تتعزز هذه الظاهرة، من يملك الدولار النقدي يمتلك القدرة على الشراء والتكيّف، بل والاستفادة من الفروقات السعرية.

في المقابل، تتراجع قدرة من يعتمدون على رواتب ثابتة بالليرة، أو على ودائع محتجزة في المصارف.

هكذا، لا تعيد الحرب توزيع الدخل فقط، بل تعيد تعريف من يملك القدرة على الاستمرار، فتتحول السيولة إلى مصدر قوة وليس مجرد وسيلة تبادل.

وفي ظل تراجع دور الدولة، تتقدّم المساعدات الإنسانية لتشكّل شبكة أمان أساسية.

لكنها، في الوقت نفسه، تخلق حركة مالية خاصة بها: وظائف، خدمات، شبكات توزيع.

هذا ما يمكن تسميته اقتصاد المساعدات.

غير أن هذا الاقتصاد، رغم ضرورته، يبقى محدود الأثر.

فهو يحافظ على الحد الأدنى من الاستهلاك، لكنه لا يعيد بناء الإنتاج، ولا يخلق فرصاً مستدامة.

وبذلك، يتحول إلى أداة لإدارة الأزمة، لا لحلها.

ما يحدث فعلياً هو إعادة توزيع للثروة، لكن ليس بعدالة.

فئة صغيرة، تمتلك السيولة أو القدرة على التحكم بالسوق، تحقق أرباحاً ظرفية.

في المقابل، تتسع دائرة الخاسرين: المزارعون، العمال، صغار الموظفين، والطبقة الوسطى التي تتآكل قدرتها الشرائية.

هذا التفاوت لا يقتصر على الأفراد، بل يمتد إلى المناطق.

فبينما تشهد بعض المناطق نشاطاً نسبياً، تتحول أخرى إلى فراغ اقتصادي، ما يعمّق الانقسام داخل البلد.

في كل ما سبق، يبقى العامل الحاسم هو غياب الدولة.

فلا توجد سياسات واضحة لضبط الأسعار، ولا إدارة فعالة للنزوح، ولا رؤية اقتصادية للتعامل مع الحرب.

هذا الفراغ يترك السوق يعمل وفق منطق القوة، لا وفق قواعد عادلة.

وفي هذا السياق، لا يعود الربح نتيجة كفاءة أو إنتاج، بل نتيجة القدرة على الاستفادة من الفوضى.

وعليه، اقتصاد الحرب في لبنان لا ينتج ثروة حقيقية، بل يعيد توزيعها على حساب الفئات الأضعف.

الأرباح التي تتحقق اليوم هي أرباح ظرفية، قائمة على الاستغلال، وليست قابلة للاستمرار.

لكن الكلفة النهائية تبقى جماعية: اقتصاد أكثر هشاشة، مجتمع أكثر انقساماً، ودولة أكثر ضعفاً.

وفي ظل استمرار هذا الواقع، يصبح التعافي أكثر صعوبة، لأن جزءاً من الاقتصاد يتكيّف مع الأزمة، وربما يستفيد من بقائها.

في هذا المشهد، لا يبدو السؤال فقط كيف سينتهي الصراع، بل كيف سيخرج الاقتصاد اللبناني من دائرة أصبح فيها استمرار الأزمة، بالنسبة لبعض الفاعلين، أقل كلفة من إنهائها.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك