يستعد أعضاء" الطاولة المصغرة"، المعروفة باسم" لجنة 4+4"، لاستئناف اجتماعاتهم، وسط استمرار التباين بين موقفي مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، بشأن المسار الأممي الهادف إلى معالجة أزمة القوانين الانتخابية وإعادة تهيئة المفوضية العليا للانتخابات في ليبيا.
وأفادت مصادر ليبية مقربة من حكومة الوحدة الوطنية، " العربي الجديد"، بأن أعضاء لجنة 4+4 سيعقدون اجتماعهم الثاني يوم غد الثلاثاء في العاصمة التونسية، وستخصص جلسة هذا الاجتماع لمناقشة القوانين الانتخابية، ضمن مسار البعثة الأممية للدفع بالمسار الانتخابي المتعثر منذ سنوات.
وكانت البعثة الأممية قد شكلت" الطاولة المصغرة" من ممثلين عن حكومة الوحدة الوطنية، هم وزير الاتصال والشؤون السياسية وليد اللافي، ورئيس مبادرات رئيس الحكومة مصطفى المانع، إلى جانب عضوي المجلس الأعلى للدولة عبد الجليل الشاوش وعلي عبد العزيز، فضلاً عن ممثلين عن قيادة اللواء المتقاعد خليفة حفتر، وهم رئيس بلدية بنغازي السابق عبد الرحمن العبار، وسفير ليبيا السابق لدى فرنسا الشييباني أبو همود، إضافة إلى عضوي مجلس النواب آدم بوصخرة وزايد هدية.
وكلفت البعثة اللجنة بمناقشة ملفي تهيئة مجلس المفوضية العليا للانتخابات وتعديل القوانين الانتخابية، وهما الملفان اللذان يشكلان الركن الأول من الخريطة الأممية التي أعلنتها رئيسة البعثة الأممية هانا تيتيه في 21 أغسطس/ آب الماضي، وأُسند تنفيذها إلى مجلسي النواب والدولة، غير أن المجلسين أخفقا في إحراز تقدم بشأنها.
وجاء تشكيل اللجنة عقب إعلان تيتيه، خلال إحاطتها أمام مجلس الأمن منتصف الشهر الماضي، شروع البعثة في التواصل مع" مجموعة مصغرة" من الفاعلين الليبيين، بهدف إيجاد" سبل للخروج من حالة الانسداد السياسي الراهنة، وتمهيد الطريق أمام المؤسسات الليبية" لتنفيذ مراحل خريطة الطريق.
وعقدت لجنة 4+4 أول اجتماعاتها في العاصمة الإيطالية روما يوم 29 إبريل/ نيسان الماضي، وانتهت إلى اتفاق يقضي بتشكيل مجلس المفوضية العليا للانتخابات من ستة أعضاء، بواقع ثلاثة أعضاء من مجلس النواب، وثلاثة من المجلس الأعلى للدولة، من بين المرشحين الذين سبق أن قدمهم المجلسان، ليكونوا أعضاء في مجلس المفوضية الجديد، على أن يتولى مكتب النائب العام اختيار رئيس المجلس من بين" رجال القضاء المشهود لهم بالكفاءة والنزاهة والحياد".
كما اتفق أعضاء اللجنة على مواصلة المشاورات بهدف التوصل إلى" قوانين انتخابية توافقية وقابلة للتطبيق".
وفي ما يتعلق بمستجدات هذا المسار، أفادت المصادر ذاتها بأن مكتب النائب العام تواصل مع رئاستي مجلسي النواب والدولة، وطرح أسماء عدد من القضاة لتولي رئاسة مجلس المفوضية، غير أن المشاورات لم تنتهِ بعد إلى توافق حول اسم محدد.
وكانت مصادر ليبية تحدثت سابقاً لـ" العربي الجديد"، حول اتجاه البعثة الأممية إلى توسيع نطاق النقاش داخل لجنة 4+4، ليشمل معالجة العوائق التي عطلت إجراء الانتخابات، وعدم حصر الحوار في الجوانب الفنية والقانونية المتعلقة بالقوانين الانتخابية ومفوضية الانتخابات.
وأوضحت المصادر أن البعثة تدفع نحو إدماج البعدين الأمني والقضائي ضمن مسار النقاش عبر ثلاثة محاور رئيسية، أولها ربط عمل المفوضية بـ" تفاهمات أمنية تضمن تحييد تأثير التشكيلات المسلحة على العملية الانتخابية"، وثانيها معالجة الانقسام داخل المؤسسة القضائية بما يسمح بإقرار" آلية موحدة للفصل في الطعون الانتخابية"، وثالثها تنظيم العلاقة بين الحكومة والمسار الانتخابي، بما يمنع" أي تدخل سياسي مباشر".
وأكدت أن الهدف النهائي لهذه المقاربة يتمثل في إعادة بناء البيئة" السياسية والأمنية والقضائية" المحيطة بالانتخابات، بما يؤدي إلى إنشاء" منظومة انتخابية متكاملة" تضمن نزاهة العملية الانتخابية ومصداقيتها.
وفي مقابل هذا التحرك الأممي، لا يزال مجلس النواب يلتزم الصمت حيال تشكيل لجنة 4+4، فيما ينظر مراقبون لهذا الصمت على أنه انسجام مع رغبة قيادة حفتر في المضي بهذا المسار، بينما أعلن المجلس الأعلى للدولة رفضه الصريح للآلية الأممية الجديدة.
وعقب إعلان نتائج اجتماع روما، شدد مجلس الدولة على أن مخرجات الطاولة" لا تمثل" المجلس، متهماً البعثة الأممية بـ" الخروج عن دورها" وتجاوز الأطر القانونية المنظمة للعمل السياسي في ليبيا.
كما أكد المجلس بطلان أي ترتيبات تسند إلى جهات غير مختصة في تشكيل مفوضية الانتخابات أو إعداد القوانين الانتخابية، معتبراً أن أي تفاهمات صدرت عن اجتماع روما" لا يُعتد بها قانونياً أو سياسياً".
وفي محاولة لعرقلة المسار الأممي، قرر مجلس الدولة إعادة تشكيل لجنة القوانين الانتخابية المشتركة مع مجلس النواب، المعروفة بلجنة 6+6، بإضافة ثلاثة أعضاء جدد إلى جانب ثلاثة من الأعضاء السابقين، كما شكل لجنة من 15 عضواً للتواصل مع مجلس النواب بشأن العملية الانتخابية، غير أن مجلس النواب لم يبدِ أي تجاوب مع هذه الخطوة.
وتتمثل أبرز نقاط الخلاف في القوانين الانتخابية التي أصدرها مجلس النواب بصورة أحادية عام 2021، في سماحه للعسكريين ومزدوجي الجنسية بالترشح للانتخابات الرئاسية، وهو ما أثار اعتراضات واسعة في الأوساط السياسية الليبية، إلى جانب الخلاف حول إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بشكل متزامن، وإلغاء الانتخابات البرلمانية في حال تعثر الرئاسية.
ولاحقاً، شكل مجلسا النواب والدولة لجنة 6+6 المشتركة لمعالجة هذه الخلافات، وانتهت اللجنة في يونيو/ حزيران 2023 إلى مجموعة من الإجراءات التوافقية، من بينها إلزام المرشح للانتخابات الرئاسية بتقديم ما يفيد بالتنازل عن جنسيته الأجنبية في الجولة الثانية من الانتخابات، وكذلك تقديم ما يثبت استقالته من منصبه العسكري، غير أن المجلس الأعلى للدولة رفض هذه الإجراءات، ليستمر الخلاف حول القوانين الانتخابية، ويتواصل تعثر إجراء الانتخابات.
وتنص الخريطة الأممية في ركنها الأول على ضرورة إنجاز ملفي إعادة تهيئة مجلس المفوضية العليا للانتخابات وتعديل القوانين الانتخابية قبل الانتقال إلى تشكيل حكومة موحدة، تتولى الإشراف على الانتخابات.
أما الركن الثاني من الخريطة، والمتمثل في" الحوار المهيكل"، فيضم نحو 120 شخصية ليبية، ويهدف إلى صياغة توصيات تمهد لإجراء الانتخابات وتوسيع قاعدة التوافق السياسي بين مختلف الأطراف الليبية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك