روسيا اليوم - وسط انفجارات تهز إسرائيل.. "حنظلة" تعلن اغتيال مدير في الموساد وتقرير عبري يقدم رواية مغايرة (فيديو) روسيا اليوم - بوتين: مقترحات ترامب بشأن أوكرانيا تتطلب تنازلات من موسكو وكييف على حد سواء العربي الجديد - الكويت وأميركا تدينان الاعتداءات الإيرانية وتؤكدان مواصلة التنسيق روسيا اليوم - رسالة أممية حاسمة إلى الليبيين بشأن توطين المهاجرين روسيا اليوم - بوتين: روسيا لا تفرض أسماء مفاوضين ولا ترفض الحوار مع أوروبا العربي الجديد - بوتين: علينا تعزيز دفاعاتنا الجوية وترامب طلب منا تقديم تنازلات روسيا اليوم - زيلينسكي يكتب رسالة مفتوحة إلى بوتين يقترح فيها إنهاء الحرب والكرملين يرد قناة الغد - بوتين: مقترحات ترمب قد تشكل أساسًا للسلام في أوكرانيا قناة الجزيرة مباشر - America: Highest Level of Food Insecurity in Over a Decade قناه الحدث - تشديد سعودي بضرورة وقف تهجير الفلسطينيين
عامة

طارق الحسيني... قصة اختراق أمني غير مسبوق في لبنان

Independent عربية
Independent عربية منذ 3 أسابيع
1

مرة جديدة، ينكشف المشهد الأمني اللبناني على هشاشته، ويتبيّن أن الوصول إلى قلب المؤسسات الرسمية والأمنية متاح عبر الاحتيال، إذ تضج البلاد بفضيحة حساسة وخطرة داخل البيئة الأمنية، مع سقوط ما بات يعرف بـ"...

ملخص مرصد
كشفت استخبارات الجيش اللبناني عن اختراق أمني غير مسبوق على يد عراقي يدعى طارق الحسيني، الذي نجح في بناء شخصية وهمية كعقيد مسؤول أمن السفارة العراقية. تمكن الحسيني من نسج علاقات واسعة مع ضباط ومسؤولين أمنيين لبنانيين عبر ادعاءات كاذبة، مما أثار تساؤلات حول ثغرات النظام الأمني اللبناني. التحقيقات جارية لبحث مدى تأثيره المحتمل على ملفات حساسة.
  • طارق الحسيني عراقي بنى شخصية وهمية كعقيد مسؤول أمن السفارة العراقية
  • نجح في نسج علاقات مع ضباط ومسؤولين أمنيين لبنانيين عبر ادعاءات كاذبة
  • استخبارات الجيش اللبناني كشفت الاختراق الأمني خلال التحقيقات الجارية
من: طارق الحسيني (عقيد وهمي)، استخبارات الجيش اللبناني أين: لبنان (بيروت)

مرة جديدة، ينكشف المشهد الأمني اللبناني على هشاشته، ويتبيّن أن الوصول إلى قلب المؤسسات الرسمية والأمنية متاح عبر الاحتيال، إذ تضج البلاد بفضيحة حساسة وخطرة داخل البيئة الأمنية، مع سقوط ما بات يعرف بـ" العقيد العراقي الوهمي" طارق الحسيني في قبضة استخبارات الجيش اللبناني.

القضية التي بدأت كأنها حادثة انتحال صفة عادية، سرعان ما تحولت إلى ملف يثير أسئلة كبيرة حول حجم الاختراقات التي تعيشها بيروت، وكيف استطاع شخص عراقي أن يتحول تدرجاً إلى شخصية تتنقل بين الضباط والقادة الأمنيين وتلتقط الصور معهم وتعرض خدماتها وتدخل إلى مكاتب حساسة تحت عنوان" مسؤول أمن السفارة العراقية".

هذه الفضيحة التي كشفها مصدر عسكري بداية لقناة" الحدث" قبل يومين، تدحرجت تباعاً وتكشف تفاصيلها خلال الساعات الماضية.

فما هي قصته الكاملة؟طارق الحسيني، المعروف أيضاً باسم" طارق الحسيني الكربلائي"، لم يظهر فجأة، فقد بنى الرجل شخصيته الوهمية على مراحل.

في البداية، تقول المعلومات إنه كان موظفاً سابقاً في السفارة العراقية لدى بيروت قبل أن يخرج منها ويتجه إلى أعمال بسيطة، من بينها العمل ضمن خدمة" ركن السيارات" في مطعم يقع على طريق مطار العاصمة بيروت، ثم انتقل إلى العمل في مجال توصيل الطلبات.

لكن ما بدا لأعوام مجرد وظيفة عادية لرجل عراقي مقيم في لبنان ومتزوج من لبنانية، كان يخفي خلفه مشروعاً متكاملاً لصناعة نفوذ وهمي داخل بيئة لبنانية منهكة أصلاً بالفوضى والانقسامات والولاءات المتشابكة.

وقد بقيت هذه المعلومات في إطار المتداول إعلامياً وسياسياً، لكن من دون أي تأكيد رسمي أو نفي، على الصعيدين اللبناني والعراقي، حتى تاريخ إعداد هذا التقرير.

الحسيني لم يعتمد فقط على المظهر أو الادعاءات، بحسب معلومات أمنية، بل خضع قبل أشهر لدورات عبر الإنترنت في العلاقات الدولية والدبلوماسية والإعلام الدولي، مما ساعده على تطوير أدواته النفسية وأساليب حديثه وقدرته على إقناع من حوله بأنه شخصية ذات موقع أمني ودبلوماسي حساس، وتضيف المعلومات أنه شيئاً فشيئاً، بدأ الحسيني يقدّم نفسه بصفة" عقيد" في الاستخبارات العراقية ومسؤول عن أمن السفارة العراقية لدى بيروت.

ومع الوقت، توسعت الرواية أكثر داخل بعض الأوساط الشيعية، حيث كان يلمّح إلى ارتباطه بـ" عصائب أهل الحق" العراقية، وفي أحيان أخرى كان يوحي بأنه قريب من" الحشد الشعبي العراقي" أو مقرّر ضمن بيئته.

هذه العناوين لم تكن تفصيلاً عابراً، إذ في لبنان، حيث تتداخل السياسة بالأمن والمذهب بالنفوذ، يدرك أي شخص يبحث عن اختراق سريع أن استحضار أسماء مثل" الحشد الشعبي" أو" عصائب أهل الحق" يمنحه تلقائياً هالة قوة وحماية.

لكن الأخطر لم يكن في الادعاءات نفسها، بل في قدرة الرجل على تحويلها إلى شبكة علاقات فعلية.

فقد نجح الحسيني، وفق تقارير صحافية، على مدى فترة طويلة في نسج علاقات مع ضباط من أجهزة أمنية مختلفة، ومع شخصيات سياسية وإدارية، مستفيداً مما روجه بأنه" مسؤول أمن السفارة العراقية".

وتشير المعطيات إلى أن ضابطاً في أحد الأجهزة الأمنية اللبنانية لعب دور الوسيط الأساس في إدخاله إلى هذه البيئة.

والتحقيقات التي أجرتها مديرية الاستخبارات كشفت وجود تواصل هاتفي دائم بين الحسيني وأحد الضباط في الجيش اللبناني، مما دفع الأمن العسكري إلى استدعائه والتحقيق معه على خلفية الاشتباه في إسهامه بتسهيل نسج هذه الشبكة الواسعة من العلاقات.

وتفيد المعلومات بأن الحسيني استغل علاقته برئيس فرع استخبارات الجيش في إحدى مناطق العاصمة بيروت، وقد حاول الأخير أكثر من مرة ترتيب لقاء بينه وبين المدير العام للأمن العام اللواء حسن شقير، إلا أن اللقاء لم يحصل.

في المقابل، نجح الحسيني في الوصول إلى شخصيات أخرى، من بينها المدير العام لأمن الدولة اللواء إدغار لاوندوس، حيث التقط معه صوراً تذكارية استُخدمت لاحقاً لتعزيز صورته كرجل نافذ.

ومع انتشار إحدى الصور بعد توقيفه، حاولت بعض الجهات حصر القضية بهذه الصورة تحديداً، فيما تكشف المعلومات أن هاتف الحسيني يحوي عشرات الصور والمحادثات مع مسؤولين وضباط من أجهزة عدة، مما يطرح علامات استفهام حول سبب التركيز على تسريب صورة واحدة دون غيرها.

بحسب مصادر قضائية، بدأت الشكوك تحوم حول الحسيني بعد متابعة دقيقة أجراها أحد ضباط مديرية الاستخبارات، ليتبيّن لاحقاً أنه ينتحل الصفة بالكامل.

وخلال التحقيقات، ضبطت بحوزته البزة العسكرية العراقية التي كان يستخدمها في لقاءاته وتنقلاته، إضافة إلى مستندات مزورة ساعدته على ترسيخ شخصيته الوهمية.

لكن الصدمة الأكبر بالنسبة إلى الأجهزة لم تكن فقط في انتحال الصفة، بل في حجم العلاقات التي تمكن من بنائها طوال هذه الأعوام.

مصادر أمنية مطلعة تتحدث عن" حال إرباك" داخل بعض المؤسسات بعد انكشاف الملف، لأن القضية كشفت أن مجرد بزّة ورتبة وصور مع مسؤولين كانت كافية لفتح أبواب حساسة أمام شخص لا يملك أي صفة حقيقية.

الأخطر أن الرجل لم يكن يقدم نفسه كمجرد ضابط، بل كان يعرض خدمات وتسهيلات ووعوداً بالمساعدة، سواء عبر تنظيم زيارات دينية إلى العراق أو عبر وعود بتأمين دعم وتسهيلات لبعض الضباط.

المؤكد أن التحقيقات لا تزال مستمرة وبوتيرة مكثفة لمعرفة كل تفاصيل القضية وخلفياتها الحقيقية، وما ظهر حتى الآن قد لا يكون سوى الجزء الظاهر من الملف.

وفي السياق تحاول بعض الأوساط السياسية والإعلامية التعامل مع القضية على أنها مجرد" شخصية وهمية" أو عملية احتيال فردية قام بها رجل يبحث عن النفوذ والصور والعلاقات، إلا أنّ التحقيقات الأمنية تذهب باتجاه أعمق وأكثر حساسية، خصوصاً مع وجود معطيات تدفع إلى التدقيق في احتمال أن يكون الحسيني جزءاً من شبكة أو شخصية مزروعة ضمن سياق النفوذ الخارجي داخل البيئة العراقية–اللبنانية.

ويرى متابعون أن التركيز لا ينحصر فقط في مسألة انتحال الصفة أو ارتداء البزة العسكرية، بل يمتد إلى طبيعة العلاقات التي نسجها الرجل داخل السفارة العراقية وفي الأوساط الشيعية والأمنية اللبنانية، وإلى كيفية تمكنه من التحرك بهذه الثقة طوال أعوام من دون أن يُكشف أمره.

فبالنسبة إلى بعض الجهات الأمنية، لا يبدو منطقياً أن شخصاً يعمل في" الدليفري" أو خدمة" ركن السيارات" استطاع وحده بناء هذا الحجم من العلاقات المعقدة من دون وجود مظلات أو تغطيات أو في الأقل بيئة سياسية – أمنية سمحت له بالتمدد.

وفي هذا السياق، يظهر جلياً رابط بين هذه الحادثة وطبيعة النموذج العراقي نفسه بعد عام 2003، أي بعد سقوط نظام الرئيس السابق صدام حسين، حيث نشأت ازدواجية واضحة بين مؤسسات الدولة الرسمية وبين نفوذ الفصائل المسلحة المرتبطة بـ" الحشد الشعبي" و" الحرس الثوري الإيراني".

هذه الازدواجية جعلت شخصيات غير رسمية أو غير موجودة ضمن" النظام" التقليدي للدولة العراقية تتحرك أحياناً بصلاحيات ونفوذ يفوقان صلاحيات مسؤولين رسميين.

وهو واقع انعكس مراراً على الساحة اللبنانية، سواء عبر شخصيات عراقية دخلت إلى لبنان تحت عناوين دينية أو سياسية أو أمنية، أو عبر قنوات تواصل موازية بين بيئات حزبية وأمنية خارج الأطر الرسمية المعروفة.

وما حصل مع طارق الحسيني يعكس إلى حد بعيد هذا النموذج الهجين، حيث تختلط الحدود بين من يمثل الدولة العراقية فعلياً ومن يمثل قوى الأمر الواقع المرتبطة بالمحور الإيراني داخل العراق.

لذلك، فإنّ التحقيقات لا تستبعد أي فرضية، بما فيها احتمال أن يكون الرجل قد استُخدم أو جرى تشغيله ضمن شبكة نفوذ غير رسمية هدفها بناء قنوات تواصل وعلاقات داخل البيئة الأمنية اللبنانية بعيداً من القنوات الدبلوماسية التقليدية.

وانطلاقاً مما سبق، فإن التعامل مع القضية كحادثة" احتيال فردي" فقط قد يكون تبسيطاً خطراً لملف قد يكشف مع الوقت شبكة أوسع من العلاقات والارتباطات تتجاوز شخص طارق الحسيني نفسه.

يرى الصحافي إبراهيم ريحان أن خطورة قضية طارق الحسيني لا تكمن فقط في شخص" العقيد الوهمي"، بل في البيئة التي سمحت له بالتحرك بحرية داخل مؤسسات يفترض أنها الأكثر حساسية في الدولة اللبنانية.

ويشير إلى أنّ الرجل لم يكن مجرد شخص ينتحل صفة أمنية بصورة عابرة، بل نجح فعلياً في اختراق بيئات أمنية وسياسية مختلفة، مستفيداً من هشاشة النظام اللبناني ومن طبيعة العلاقات المفتوحة بين بعض القوى اللبنانية والفصائل العراقية.

ويقول إنّ عامل توصيل عراقي متزوج من لبنانية استطاع أن يتحول خلال أعوام إلى شخصية تستقبلها الأجهزة الأمنية اللبنانية على ولائم ومناسبات رسمية، وتناقش مع ضباط لبنانيين ملفات مالية دفاعية حساسة، فهذا وحده يكشف حجم الخلل داخل المؤسسات.

ويلفت إلى أنّ الحسيني قدّم نفسه بصفة عقيد في الاستخبارات العراقية ومدير لأمن السفارة العراقية لدى بيروت، فيما كان يروّج داخل بعض الأوساط الشيعية بأنه مقرّب من" عصائب أهل الحق"، وهي جماعة مصنفة على لوائح الإرهاب الأميركية، مما منح شخصيته نوعاً من النفوذ والهيبة داخل بيئات سياسية وأمنية محددة.

يرى ريحان أنّ القضية تتجاوز فكرة" المحتال الذكي"، لأنّ أي شخص مهما بلغ ذكاؤه لا يمكنه وحده نسج هذا الحجم من العلاقات من دون وجود ثغرات حقيقية داخل النظام الأمني اللبناني.

ويتساءل" كيف تمكن هذا الشخص من دخول أكثر من جهاز أمني والتقاط الصور مع مسؤولين كبار والتحرك بهذه الثقة لأعوام، من دون أن يشك أحد بوثيقة واحدة أو يطلب تدقيقاً جدياً في صفته؟ ".

ويعتبر أنّ الأخطر في الملف ليس فقط ما ظهر حتى الآن، بل ما قد تكشفه التحقيقات لاحقاً حول طبيعة المعلومات التي حصل عليها أو الخدمات التي قدّمها أو تلقاها.

فبحسب ريحان، لا يمكن التعامل مع القضية على أنها مجرد حال استعراض أو بحث عن نفوذ اجتماعي، بل يجب النظر إليها كاحتمال اختراق أمني فعلي، خصوصاً في ظل الحديث عن مناقشته ملفات مرتبطة بالشأن المالي الدفاعي وعلاقاته بضباط من أكثر من جهاز.

ويضيف أنّ ما حصل يعكس أيضاً نموذج" الازدواجية" الموجود داخل العراق نفسه، حيث تتداخل مؤسسات الدولة الرسمية مع نفوذ الفصائل المسلحة المرتبطة بـ" الحشد الشعبي" و" الحرس الثوري الإيراني".

ويشرح أنّ هذا النموذج العراقي انتقل بطريقة أو بأخرى إلى لبنان، حيث بات هناك دائماً خط موازٍ بين الدولة الرسمية وقنوات نفوذ غير رسمية مرتبطة بالمحور الإيراني، سواء عبر شخصيات أمنية أو دينية أو سياسية، لذلك لا يستبعد ريحان أن تكون هناك شخصيات أخرى تتحرك بالطريقة نفسها داخل لبنان تحت عناوين مختلفة.

ويختم ريحان بالتأكيد على أنّ سقوط طارق الحسيني يجب أن يُقرأ كإنذار خطر يكشف حجم الفوضى داخل الدولة اللبنانية، متسائلاً" إذا كان شخص يعمل في الدليفري استطاع الوصول إلى هذا المستوى من العلاقات، فكم من شخصية أخرى لم تُكشف بعد وتمكنت من العبور إلى قلب المؤسسات تحت غطاء النفوذ والصور والعلاقات السياسية؟ ".

حاولنا التواصل مع السفارة العراقية لدى بيروت للحصول على توضيحات رسمية حول قضية طارق الحسيني وطبيعة علاقته السابقة بالسفارة، إلا أنّنا لم نحصل على أي إجابة، وأي جهة رسمية من الدولة اللبنانية لم تقدّم إجابات واضحة، فيما اكتفى بعض المعنيين بالقول إنّ الملف بات بعهدة الأجهزة الأمنية اللبنانية والقضاء المختص.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك