تسعى الحكومة البريطانية إلى جذب استثمارات جديدة من صناديق التقاعد الأسترالية بقيمة تصل إلى 99 مليار جنيه إسترليني خلال السنوات العشر المقبلة، في إطار خطتها لتعزيز تمويل مشروعات البنية التحتية والتنمية الاقتصادية، وذلك وفق تقرير لصحيفة" فاينانشال تايمز" البريطانية.
وأشارت الصحيفة إلى أن وزير الاستثمار البريطاني اللورد ستوكوود سيجري جولة في كل من أستراليا وماليزيا وسنغافورة، بهدف الترويج للمملكة المتحدة كوجهة استثمارية" موثوقة ومستقرة ومترابطة" أمام رؤوس الأموال في منطقة آسيا والمحيط الهادئ.
وتستهدف الحكومة البريطانية توجيه هذه الاستثمارات نحو قطاعات رئيسية تشمل الطاقة النظيفة، والبنية التحتية، والإسكان، والابتكار، وذلك عبر وحدة جديدة أطلقتها وزارة الأعمال والتجارة تحت مسمى" وحدة الاستثمارات الكبرى"، والتي تهدف إلى تبسيط إجراءات جذب رؤوس الأموال من صناديق التقاعد الأسترالية.
وتبلغ قيمة استثمارات صناديق التقاعد الأسترالية الحالية في المملكة المتحدة نحو 41 مليار جنيه إسترليني، فيما تتوقع الحكومة أن تسهم الوحدة الجديدة في" تسريع وتيرة الاستثمارات" للوصول إلى المستهدف الجديد بحلول عام 2035.
وخلال جولته، يعتزم الوزير البريطاني بحث فرص تعزيز الاستثمارات مع شركاء في ماليزيا، حيث تم بالفعل التزام استثمارات تتجاوز 14 مليار جنيه إسترليني في مشروعات إسكان وتجديد في كل من باترسي وبرابازون في بريستول.
كما تشمل الجولة أيضا زيارة إلى سنغافورة، التي بلغت استثماراتها في المملكة المتحدة نحو 340 مليون جنيه إسترليني حتى نهاية عام 2024.
وتأتي هذه الجهود في إطار الاستراتيجية الصناعية الحديثة للحكومة البريطانية، والتي تقول إنها نجحت في جذب استثمارات خاصة بقيمة 360 مليار جنيه إسترليني، وأسهمت في دعم ما يصل إلى 120 ألف وظيفة.
وقال ستوكوود" إن المملكة المتحدة" تمثل مركزا عالميا مزدهرا للأعمال"، مشيرا إلى أن وحدة الاستثمارات الكبرى ستسهم في توجيه الاستثمارات نحو مشروعات استراتيجية تدعم النمو الاقتصادي طويل الأجل وتعزز العلاقات التجارية مع أستراليا.
وأضاف: أن الاستقرار الذي توفره الاستراتيجية الصناعية الحديثة يمنح الشركات الدولية الثقة للاستثمار في بريطانيا على المدى البعيد.
يذكر أن وزيرة الخزانة البريطانية راشيل ريفز كانت قد وقعت الشهر الماضي اتفاقية تفاهم مع نظيرها الأسترالي، في خطوة تهدف إلى تعزيز التعاون المالي بين الجانبين.
كما ارتفع حجم التجارة الثنائية بين المملكة المتحدة وأستراليا بنسبة 22% ليصل إلى 24 مليار جنيه إسترليني منذ دخول اتفاقية التجارة بين البلدين حيز التنفيذ.
وتأتي هذه التحركات في إطار مساعي الحكومة البريطانية لتعزيز تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، ودعم خططها الهادفة إلى تمويل مشروعات البنية التحتية والتحول نحو الاقتصاد الأخضر، بما يسهم في تحفيز النمو الاقتصادي طويل الأجل وتعزيز القدرة التنافسية للمملكة المتحدة في جذب رؤوس الأموال العالمية.
كما تعكس هذه الجهود تنامي أهمية صناديق التقاعد السيادية كأحد أبرز مصادر التمويل العالمي المستقر، في وقت تسعى فيه الحكومات إلى استقطاب استثمارات طويلة الأجل تدعم خطط التنمية وتوفر عوائد مستدامة للمستثمرين، خاصة في قطاعات الإسكان والطاقة النظيفة والتكنولوجيا.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك