«أنا ابن جلا وطلاع الثنايا.
متى أضع العمامة تعرفوني.
إني أرى أبصارًا طامحة.
ونفوسًا طامعة.
وأعناقًا متطاولة.
ورؤوسًا أينعت وحان قطافها.
وإني لقاطفها.
أنا الحجاج بن يوسف.
ما وعدت إلا وفيت.
وما توعدت إلا أنهيت.
فلينظر كلٌ في أمر نفسه.
وليحذر أن يكون من فرائسي»، بهذه الكلمات وقف الفنان الراحل عبد الرحمن أبو زهرة على المنبر مرتديًا العمامة والجلباب، مجسدًا شخصية الحجاج، وإلى العراق المعروف ببطشه ودمويته في العصر الأموي، ضمن أحداث مسلسل عمر بن عبد العزيز عام 1994، بطولة الفنان الراحل نور الشريف، وذلك قبل عامين من مسلسلهما الشهير معا «لن أعيش في جلباب أبي»، والذي جسد خلاله أبو زهرة واحدًا من ألمع أدواره وهو «المعلم إبراهيم سردينة».
وصفه بـ«أعظم دور في حياته»ورغم أن الدور كان لواحد من أشهر الشخصيات التاريخية إثارة للجدل، وهو الحجاج بن يوسف، إلا أن الفنان الراحل قدَّمه ببراعة، نجح خلالها في الاحتفاظ بكاريزمته المعهودة ونبرة صوته وتمكنه من مخارج حروف اللغة العربية، واصفًا هذا الدور، في لقاء تليفزيوني سابق، بأنه «أعظم دور لعبه في حياته».
وفي نفس العام، 1994، استمر الفنان الراحل عبد الرحمن أبو زهرة على نفس اللون الشرير مع لمسة طريفة كوميدية، عندما تألق في واحد من أشهر أدواره بالفيلم الكارتون «الأسد الملك»، مقدمًا شخصية «الأسد سكار»، الشرير الرئيسي في القصة والعدو اللدود للأسد سيمبا، مجسًدا نموذج «خيانة القريب»، إذ أنه كان عم سيمبا، ولكنه كان يطمع في الاستيلاء على حكم «أرض العزة» من أخيه موفاسا، ونراه يتآمر في ذلك مع الضباع ليقتل أخاه وينفي «سيمبا» قبل أن يعود الأخير وينتقم منه.
ونجح أبو زهرة خلال هذا الدور الشرير، في خطف قلوب وذاكرة المشاهدين من كل الأعمار، مقدمًا أداء صوتيًا لا يُنسى استطاع فيه إظهار الدهاء والمكر وبعض الطرافة التي تميز بها «الأسد سكار»، لدرجة أن «ديزني»، الشركة المنتجة للفيلم، أشادت بأدائه.
واستطاع الفنان الراحل أيضًا أن يحتفظ بهذه النبرة الماكرة الشريرة وينقلها إلى فيلم كارتون علاء الدين، مجسدا شخصية الوزير الشرير جعفر.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك