أظهر تقرير جديد صادر عن مركز طاوب لدراسة السياسات الاجتماعية في إسرائيل تحوّلا واضحا في أنماط السكن داخل المجتمع العربي، إذ ارتفعت نسبة الأسر العربية التي تمتلك مساكنها من 60% عام 2013 إلى 79% عام 2022.
ويشير التقرير إلى أن هذا الارتفاع يعكس انتقالا تدريجيا لدى شريحة واسعة من الشباب العرب من نموذج السكن التقليدي في بيوت الأهل أو في مساكن يملكها أقارب، إلى شراء مساكن مستقلة.
وبحسب المعطيات، تراجعت نسبة الأسر العربية التي تسكن في منازل تعود لأقاربها من 18% إلى 7% فقط خلال الفترة نفسها.
واعتمد البحث، الذي أعدّه البروفيسور بنيامين بنتال والدكتور لبيب شامي، على بيانات دائرة الإحصاء المركزية، ودرس ثلاثة أنماط سكن رئيسية: السكن في منزل مملوك، السكن بالإيجار، والسكن في منزل يملكه أحد الأقارب.
وعلى مستوى إسرائيل عموما، ارتفعت نسبة الأسر التي تسكن في منازل تملكها من نحو 62% عام 2013 إلى 69% عام 2022.
لكن التغيير الأبرز سُجل في المجتمع العربي، حيث تجاوزت نسبة الملكية عام 2022 النسبة المسجلة بين الأسر اليهودية بنحو عشر نقاط مئوية.
ويرى الباحثون أن هذا التحول قد يعكس تغيرا ثقافيا واقتصاديا داخل المجتمع العربي، يتمثل في تراجع الاعتماد على نموذج السكن العائلي التقليدي، واتجاه مزيد من الأسر إلى شراء مساكن مستقلة.
وفي المقابل، يبين التقرير أن سوق السكن في إسرائيل ما زال يتسم بدرجة عالية من الثبات.
فغالبية من يملكون مساكنهم يبقون في هذا النمط السكني في السنة التالية، وكذلك غالبية المستأجرين.
أما الأسر التي كانت تسكن في منازل يملكها أقارب، فإن جزءا كبيرا منها ينتقل عند تغيير العنوان إلى السكن بالإيجار، لا إلى منزل آخر يملكه قريب.
ويشير التقرير إلى أن مستوى الدخل لا يفسّر وحده معدلات تملك المساكن.
ففي المجتمع اليهودي يظهر ارتباط معيّن بين الدخل وملكية السكن، بينما لا يظهر هذا الارتباط بوضوح في المجتمع العربي، حيث تبدو معدلات الملكية متقاربة بين مستويات الدخل المختلفة.
وقال البروفيسور بنيامين بنتال إن سوق السكن في إسرائيل، من حيث العلاقة بين الملكية والإيجار، قريب من متوسط دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.
وأضاف أن الأسر في إسرائيل تواصل تفضيل شراء المسكن رغم ارتفاع الأسعار، لأن الملكية تمنحها شعورا بالأمان والاستقرار الاقتصادي والشخصي.
من جهته، قال الدكتور لبيب شامي إن البحث يكشف اتجاهين مهمين: الأول أن الأسر تميل إلى الحفاظ على نمط السكن الذي اعتادت عليه، والثاني هو التغيير السريع في المجتمع العربي، حيث ترتفع ملكية المساكن بالتوازي مع تراجع السكن في بيوت الأقارب.
وأضاف أن هذا التحول قد يتيح للأسر العربية استخدام ملكيتها العقارية لتعزيز استثماراتها في رأس المال المادي والبشري.
ويخلص التقرير إلى أن التحولات الجارية في المجتمع العربي لا تعكس فقط تغييرا في سوق العقارات، بل تشير أيضا إلى تبدل أعمق في أنماط الحياة الأسرية، وفي علاقة الأجيال الشابة بالمسكن والاستقلال الاقتصادي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك