أكد يوسف بوزبون رئيس جمعية البحرين لتسامح وتعايش الأديان أن اللقاء الذي جمع معالي وزير الداخلية الفريق أول معالي الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة بنخبة من أبناء الوطن في إطار استراتيجية الشراكة المجتمعية جاء تعبيراً صادقاً عن نهج الانفتاح الذي تتبناه المؤسسة الأمنية في التواصل مع مختلف شرائح المجتمع البحريني، مشيراً إلى أن هذا النوع من اللقاءات يعكس قناعة راسخة بأن الأمن لا يُبنى بمعزل عن المواطن بل بمشاركته وثقته، وأن فتح قنوات الحوار المباشر مع الشخصيات الوطنية والمؤسسات المجتمعية هو في حد ذاته رسالة واضحة بأن الدولة تثق في مواطنيها وتراهم شركاء حقيقيين في صون الاستقرار الذي تنعم به البلاد، وليس مجرد متلقين لقرارات تُصنع بعيداً عنهم.
وأضاف بوزبون أن ما أوضحه معالي الوزير بشأن الجذور الحقيقية للتدخل الإيراني في شؤون البحرين يمثل توصيفاً دقيقاً لواقع عاشته البلاد منذ اندلاع الثورة الإيرانية عام 1979، لافتاً إلى أن مشروع ولاية الفقيه لم يكن في يوم من الأيام مجرد مرجعية دينية تقتصر على الشأن الروحي، بل تحوّل منذ البداية إلى أداة سياسية منظمة تعمل عبر الحدود وتستهدف ولاء المواطن وتسعى إلى تحويله من انتماء وطني راسخ إلى تبعية لسلطة خارجية تتخذ من الدين غطاءً لمشاريعها التوسعية، وهو ما انعكس بوضوح على طبيعة التنظيمات التي عملت داخل البحرين وارتبطت بالحرس الثوري الإيراني تمويلاً وتوجيهاً وتدريباً.
وأوضح رئيس جمعية البحرين لتسامح وتعايش الأديان أن ما كشفته الأحداث الأخيرة، ولا سيما ما رافق العدوان الإيراني من مواقف صادمة لبعض الأفراد الذين أبدوا تأييداً صريحاً للقصف وفرحاً به، يفرض على المجتمع بأسره مراجعة جادة لطبيعة الانتماءات وحدودها الحقيقية، مشيراً إلى أن التعامل الحاسم والسريع مع هذه المواقف كان ضرورة لا خياراً، وأن المعالجة الجذرية لشبكات الارتباط بالحرس الثوري الإيراني وأذرعه التنظيمية داخل البحرين جاءت دفاعاً مشروعاً عن الدولة وصوناً لتماسك المجتمع من الاختراق الذي طال أمده وتشعبت أدواته من المآتم التي حوّلوها إلى مراكز تجنيد، إلى الميليشيات التي أسسوها ودربوها خارج البلاد.
وأشار بوزبون إلى أن ما أكده معالي الوزير بشأن الطائفة الشيعية الكريمة يعبّر عن حقيقة لا جدال فيها ولا التباس، وهي أن هذه الطائفة جزء أصيل وعميق الجذور في نسيج البحرين تاريخاً وحاضراً ومستقبلاً، وأنها أقدم في وجودها وانتمائها من أي مشروع سياسي وافد حمل اسم الدين ليخدم أغراضاً لا علاقة لها بالدين، مؤكداً أن التمييز الواجب اليوم هو بين من اختار الوطن ومن اختار الارتباط بمن اعتدى عليه، وأن هذا التمييز لا علاقة له بالانتماء المذهبي ولا يمس الطائفة في شيء، بل هو تمييز بين الولاء الوطني والتبعية الخارجية أياً كان حاملها.
.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك