الإخلاص والانتماء لشيء آمنت به لا يعني أني لن أظل مستقلاهل يعني الإخلاص لفكرة أو قضية إلغاء العقل الشخصي؟ الكثيرون يخلطون بين" الوفاء للمبدأ" و" التبعية العمياء"، وكيف أن الاستقلالية هي الضمانة الوحيدة لعدم الانحراف عن الأساسيات التي آمنت بها منذ البداية.
إن رأيت أنك تريد تغيير دينك، فهذا يعني أنك رأيت أساسيات وجذورا قد ضربت، من وجهة نظرك، فيما كنت تؤمن به وتعتمد عليه، ورأيت أنه لا يفي بما تريدالإخلاص عطاء.
والانتماء ليس صك ملكيةمن المؤكد أن الإخلاص يعني أن تعمل له بكل السبل وبنية صافية، وبصبر على اجتياز كل الإعاقات من أجل هذا الذي أخلصت إليه، فمهما كان هذا الأمر الذي تخلص له، سواء أكان دينك، أم بلدك، أم عائلتك، أم زوجتك، أم صديقا لك، أم أولادك وبناتك، أم غير ذلك، إلا أنه شيء تؤمن به وستعطيه كل ما عندك من أجل أن تستمر العلاقة بينك وبينه، فأنت تحبه وفي الوقت نفسه تعتقد به، وقد خلق شيء في هذه الحياة يدعى" التوافق"، حيث إن هذه الكلمة تعني أنك، في الإطار العام أو أساسه العام، تؤمن به، لكن في تفاصيله هناك أمور يجب أن تعمل على دراستها، وإلا فإنك تعلن تحفظك على ذلك حتى لا تؤثر، بشكل أو بآخر، بذلك الأساس أو الإطار العام، وهي تكون في إطار ليس الاعتقاد، بل في إطار المنطق وإمكانية تطبيقه لدى الإنسان.
أما الانتماء، ففي رأيي الشخصي، هو إيمانك الراسخ أنك من هذه المجموعة أو من الذين يعتقدون بشيء معين، وتؤمن بقواعدها وسلامتها من أي شك في مخالفة أمرها، كأنك تؤمن بالإسلام وتدين به، أو بوطن عربي هو جزء من عالمك العربي، وبالتالي تعمل على الإخلاص لهما بكل الأشكال المادية والمعنوية وغيرها من الأساليب التي تثبت ذلك.
هنا مربط الفرس في حكاية الانتماء والإخلاص، فهل يجب أن أكون قلبا وقالبا معه، بمعناه المتعارف عليه بالنسبة لـ" قالبا"؟ ! طالما أن الأمر الذي أؤمن به سليم ويسير حسب الأصول فسأكون معه، لكن إن كان الأمر فيه مشكلة، سواء أكانت كبيرة أم صغيرة، قد تؤدي إلى كسر القاعدة أو عدم التقيد بأساسيات ما تخلص له وتنتمي إليه، فهذا يعني انحرافا عن الأساسيات التي وضعت من أجل الانتماء والإخلاص له، لكن، في الوقت نفسه، الانتماء للشيء يجعلك تفكر كيف تنقذه حتى من الميلان الذي حصل له، حتى ترجعه إلى طريقه الصحيح، وبالتالي تخلص له.
فإذا كانت حكومة بلدك قد ظلمتك، فهذا لا يعني أن تكره الوطن، فهو الذي تربيت تحت سمائه، وشربت وأكلت من خيراته، وبالنسبة لدينك أو ما تؤمن به، فهو يعمل على تصويبك وتصحيح فهمك للأمور حتى تعرف الحياة بشكل أفضل.
لكن إن رأيت أنك تريد تغيير دينك، فهذا يعني أنك رأيت أساسيات وجذورا قد ضربت، من وجهة نظرك، فيما كنت تؤمن به وتعتمد عليه، ورأيت أنه لا يفي بما تريد، لكن هذا فقط عندما تكون أنت لم تفهم دينك بشكل صحيح، أو فعلا رأيت أن هناك خللا ما فيما تؤمن به، أو في الفكر أو الدين الذي تنتمي إليه، ليس هو الصحيح، أو حتى الشركة التي تعمل بها، حيث تخلص لها دون أن تعطيك قدر ما تفعله من مهام، بالتالي أصبح هناك خلل، فإما أنك تكمل مع الشركة لكن لا تحرج في قول اسمها، وإلا فاتركها، وذلك حتى لا تكون هناك تعليقات يعلق بها الآخرون عليك وعلى شركتك، وقد يكون بقاؤك لعدم وجود وظيفة شاغرة في مكان آخر يناسب مهنتك وتخصصك وخبراتك حتى، لكن من الممكن أن تكون فيها أو تقوم بتغييرها.
أما في حكاية أن أكون معه قالبا، فهذا يعني، وبغض النظر عن التغير الحاصل في أساسياته، أني سأكون مع هذه التغيرات ولو خالفت قناعاتي، وبالتالي من الممكن أن أفسد أمورا كنت قد أنجزتها بحسب الأساسيات التي آمنت بها وأخلصت بسببها، ونفس الشيء سينطبق على أمور أخرى، إلا إذا ساعدت الشركة، وبقدر المستطاع، على ألا تخالف ما يجب عدم مخالفته.
يجب أن تعلم يا أنا ويا أنت ويا أنتِ، أن الاستقلالية هي في الثبات على الأساسيات والمبادئ التي آمنت بها، لا على من يغيرها فتتغير معهبغض النظر عن الحزبية والانتماءات.
سأظل مستقلا؟ !ما يحدث في البلاد بشكل عام أن فيها انتماءات عدة، فمنها الوطنية ومنها الحزبية ومنها الدينية وغيرها من الانتماءات المعروفة بتصنيفاتها في هذا العالم، لكن الأمر الهام هو أنه، في مرات، ترى الشخص يجمع أشياء كثيرة، فيا ترى هل يخلص لمكان أصله؟ أم يخلص للمكان الذي يعيش فيه؟ أم أن هذه هي رؤيته فعلا؟ وخاصة بالنسبة للدين، وهذا للكثير من الناس، حيث الذي كان عليه أجداده منذ القدم، أم لدينه الذي عرفه الآن؟ أو إذا كان لا يدين بدين، فهل يغيّر موقفه من ذلك؟ أم تلك الأفكار التي رآها في حزب أو مجموعة أو جماعة وآمن بها وترك أفكارا سابقة عندما كان منتميا سابقا، فهل سيرجع لها إن رأى أن ما انتقل إليه ليس مراده؟ !الاستقلال بالرأي هو أن تراجع ما اعتمدت عليه في اتخاذ ذلك الرأي، وبالتالي السير فيه، لكن على ألا يكون سلبيا عليك أولا، وثانيا على من له علاقة بالرأي الذي اتخذته، ومن المفترض أنك على علم، وبشكل جيد، أن الاستقلال بالرأي لا يعني أن تناقض الآخرين وفقط، بل هو، وكما أسلفنا، خلاصة الاستشارات والتجارب التي أخذت بعين الاعتبار من قبلك أنت، ورأيت أن ما يناسبك هو ما يجب أن تقرر له.
يجب أن تعلم أن المكان لن يغير أصلك إلا إذا أردت أنت ذلك، بل يجب أن تتعامل معه كأمر واقع، مع الأخذ بالاعتبار أنك تستطيع عمل ما يفيدهالواجب علمه والوعي به لأظل مستقلا!يجب أن تعلم يا أنا ويا أنت ويا أنتِ، أن الاستقلالية هي في الثبات على الأساسيات والمبادئ التي آمنت بها، لا على من يغيرها فتتغير معه، ولا على تعليماته الجديدة التي خالف أساسيات الإضافة من أجل أغراض خاصة شخصية فيتم العمل بها، فإن كان من جعلك أن تعتقد أن شرا من الطرف الآخر سيظهر، فإنك تخالف ما آمنت به من غير مبدأ وأساس صحيحين يثبتان ذلك، والذي سيعمل على الكشف بأنك لست مستقلا، وحتى لو كنت منتميا للأمر الذي آمنت به، لأنه ببساطة هناك من جعلك تنحرف عن مسارك فيما تعتقده وتؤمن به.
وعن الدين، فهو الأساس الذي ينير طريقك طالما أن هذا الدين أساسه فعلا صحيح، أو المعتقد الذي تعتقده، والمكان لن يغيّر أصلك إلا إذا أنت أردت ذلك، بل يجب أن تتعامل معه كأمر واقع، مع الأخذ بالاعتبار أنك تستطيع عمل ما يفيده، وذلك المكان من الممكن أن تعمل من أجله فتناصره، وبالتالي تنقذه، ومن نفس المكان تستطيع أن تخدم أوطان غيرك، فأنت بذلك أيضا تناصرهم، طالما أن أساسياته وحرياته ثابتة ضمن المنطق.
واعلم أن التجمعات بكافة أشكالها وفئاتها، طالما أنها سارت بحسب الدين والمكان في منظومة المنطق السليم، فأنت في الوضع السليم، وبما أنك على الأساسيات التي على أساسها أردت حياتك أن تسير عليها، وبعيدا عن الكرامات التي لها شأنها وأمرها الخاص بها والشاذة عن القاعدة، فإنك تكون في الوضع الصحيح الذي من المفترض أن تكون عليه، وفي حالة المخالفة الصريحة في ذلك فلن تكون مستقلا بل مسيّرا، إلا لو كان هناك ما يوافق المصلحة لكن في إطار أخلاقي منضبط.
سأظل مستقلا.
لأنها الفطرةيجب أن تعلم أن المكان لن يغير أصلك إلا إذا أردت أنت ذلك، بل يجب أن تتعامل معه كأمر واقع، مع الأخذ بالاعتبار أنك تستطيع عمل ما يفيده، طالما أن التجمعات تسير بحسب الدين والمكان في منظومة المنطق السليم فأنت في الوضع السليم، وبناء على هذه الأساسيات والمنطق الأخلاقي، سأكون بإذن الله تعالى كما اخترت.
سأظل مستقلا!

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك