منحت جوائز الكتاب البريطانية 2026 واحدة من أكثر جوائزها رمزية" جائزة حرية النشر" مناصفةً بين عملين يتقاطعان عند سؤال النفوذ وحدود قول الحقيقة، لكن من مسارين مختلفين؛ شهادة شخصية مرتبطة بإحدى أكثر القضايا الجنائية إثارة للجدل في العقود الأخيرة" ملف جيفري إبستين"، وكشف من داخل واحدةٍ من أكبر شركات التكنولوجيا في العالم" Meta" حول آليات اشتغال السلطة داخل المؤسسات الكبرى.
وقد أعلنت الجهة المنظمة منح الجائزة، يوم أمس الاثنين في لندن، لكل من كتاب" فتاة لا يملكها أحد: مذكرات النجاة من العنف والنضال من أجل العدالة" لفيرجينيا روبرتس جوفري، وكتاب" أناس غير مبالين: حكاية تحذيرية عن السلطة والجشع وفقدان المثالية" لسارة وين-ويليامز، في سابقة هي الأولى التي تُمنح فيها الجائزة مناصفةً بين عملين ضمن جوائز الكتاب البريطانية لعام 2026.
وتُمنح جائزة" حرية النشر"، المدعومة من منظمة Index on Censorship" منظمة مؤشر الرقابة"، للأعمال التي تواجه ضغوطاً أو محاولات تقييد أو إسكات، سواء عبر مساراتٍ قانونية أو سياسية أو مؤسسية، مع التركيز على الكتّاب الذين يواصلون نشر شهاداتهم رغم ما قد يترتب على ذلك من كلفةٍ شخصية ومهنية.
وتُمنح جائزة" حرية النشر" للأعمال التي تواجه ضغوطاً أو محاولات تقييد أو إسكاتفي حالة فيرجينيا روبرتس جوفري، جاء التكريم بعد وفاتها، عن مذكراتها التي توثق روايتها لتجربة قالت، بحسب مذكراتها، إنها تعرضت خلالها للاستغلال المرتبط بالممول الأميركي جيفري إبستين وشبكات مرتبطة به، إلى جانب سنواتٍ من المواجهات القانونية والشخصية لكشف هذه الوقائع.
وتُقدَّم هذه المذكرات باعتبارها شهادةً شخصية ضمن ملف أثار تداعيات قضائية وإعلامية واسعة، وأعاد فتح نقاشات دولية حول المساءلة في قضايا النفوذ.
أما سارة وين-ويليامز، الموظفة التنفيذية السابقة في شركة" ميتا"، فقد مُنحت الجائزة عن كتابها الذي يقدم سرداً من الداخل لثقافة الشركة وممارساتها التنظيمية، بما في ذلك تعاملها مع ملفات تتعلق بالتأثير السياسي العالمي وانتشار المنصات الرقمية وأيضاً بقضايا مرتبطة باستخدام البيانات وتأثيرها الاجتماعي.
ويأتي هذا العمل في سياق نقاشٍ مستمر حول حدود السلطة داخل شركات التكنولوجيا الكبرى، فيما نفت" ميتا" ما ورد من" ادعاءات" في الكتاب.
وخلال الحفل، أبرزت الجهة المنظمة أن اختيار العملين يعكس تصاعد التحديات التي تواجه حرية النشر عندما تتقاطع مع مصالح مؤسساتٍ كبرى أو شخصيات ذات نفوذ، معتبرة أن مناصفة الجائزة تعكس تنوع أشكال الضغط التي قد يتعرض لها الكتّاب، سواء بوصفهم شهوداً على قضايا جنائية حساسة أو فاعلين سابقين داخل مؤسساتٍ عالمية.
ويضع هذا التتويج العملين ضمن سياقٍ رمزي واحد، رغم اختلاف موضوعيهما، يجمعهما سؤال مركزي يتعلق بكلفة قول الحقيقة إذا ما اصطدمت بالسرديات الرسمية وبمنظومات القوة المعاصرة وبالحدود الفاصلة بين الحق في النشر ومحاولات ضبطه تحت ضغط النفوذ القانوني والمؤسسي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك