شهدت بعض الأحياء السكنية في مدن وقرى القصيم خلال السنوات الأخيرة ظاهرة طبيعية لافتة تمثلت في انتشار كثيف لعشبة ذات زهور صفراء زاهية غطت المساحات الواسعة وافترشت الفضاءات بين المباني السكنية لترسم لوحة جمالية تتموج باللونين الأصفر والأخضر مما حول تلك المواقع إلى حدائق ربيعية أخاذة ولوحظ على هذه العشبة وجود خصائص حيوية فريدة حيث تفتح زهورها مع ضوء النهار وتغلقها تماما مع حلول المساء وقد أثار هذا الانتشار الواسع جدلا وتساؤلات بين الأهالي حول الهوية الحقيقية لهذه العشبة وهل هي عشبة الحوذان أم الأقحوان الأصفر أم ما يعرف بعشبة الصفار.
الباحث الأستاذ نايف بن صالح الفهيد حسم هذا الجدل مؤكدا لـ" الرياض" أن العشبة تسمى العضيد أو الأعضيد وهي التي انتشرت بشكل ملفت في الآونة الأخيرة وغطت ساحات الأحياء خاصة في مدن ومراكز محافظة الأسياح مضيفا أن من أهم خصائص نبتة العضيد أنها تظهر بالتزامن مع غزارة الأمطار المتأخرة التي تهطل في فصل الربيع مبينا أنها في الأصل نبتة رعوية لكنها تملك قدرة عالية على الطغيان والانتشار بكثافة في الأراضي المحمية والبعيدة عن متناول الحركة وأرجع الباحث سر انتشارها الكثيف داخل الأحياء السكنية إلى كونها نبتة رقيقة لا تتحمل الرعي الجائر أو دوس المواشي المستمر لذلك وجدت في فضاءات الأحياء والمساحات العمرانية بيئة آمنة وخصبة للنمو والازدهار بعيدا عن القطعان مما جعلها تفرض وجودها كعنصر جمالي طبيعي يزين البيئة المحلية في مواسم الخير والربيع وقد فصلت النتائج العلمية بين مسميات النباتات البرية المتشابهة لتعيد الاعتبار لاسم العضيد كجزء أصيل من النباتات المحلية التي تزدهر مع غزارة الأمطار ونقاء الأجواء وندرة التدخل البشري والرعوي في تلك المساحات البينية التي احالتها وكأنها حدائق نفذت بواسطة الهندسة والتخطيط البشري.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك