أُعلن في عمّان، اليوم الثلاثاء، إطلاق الفرع الإقليمي للجمعية العالمية للإعلام المجتمعي (أمارك) لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وذلك على هامش مؤتمر الشبكات الإعلامية المجتمعية، بمشاركة 12 مؤسسة وممارساً إعلامياً من سبع دول عربية، هي الأردن ومصر وسورية والعراق وفلسطين واليمن وتونس.
في هذا السياق، قال الصحافي داود كتاب لـ" العربي الجديد" إن إطلاق الشبكة جاء بعد أشهر من المشاورات بين العاملين في الإعلام المجتمعي بالمنطقة، موضحاً أن الهدف يتمثل في" إنشاء إطار إقليمي للتشبيك بين المؤسسات الإعلامية المستقلة وتبادل الخبرات والبرامج والعمل على تطوير التشريعات الخاصة بالإعلام المجتمعي".
وأضاف أن الشبكة الجديدة" أمارك مينا" ستعمل على تعزيز التعاون بين الإذاعات والمنصات المجتمعية، إلى جانب تنفيذ برامج تدريبية مشتركة وتبادل المحتوى الإعلامي حول القضايا التي تهم المجتمعات العربية، مثل تغيّر المناخ، وحقوق المرأة، وقضايا الطفولة، ومحو الأمية الرقمية.
أوضح كتاب أن العضوية متاحة للمؤسسات والأفراد العاملين في الإعلام المجتمعي والمستقل، سواء عبر إذاعات البث الترددي أو المنصات الرقمية، شريطة أن يكون عملها قائماً على خدمة المجتمع المحلي، وأن تحافظ على استقلاليتها عن الحكومات أو الجهات التجارية.
وأشار إلى أن باب الانضمام ما يزال مفتوحاً أمام مؤسسات إعلامية من مختلف دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مؤكداً أن الشبكة تسعى إلى توسيع قاعدة المشاركة خلال المرحلة المقبلة.
في حديثه عن واقع الإعلام المجتمعي، قال كتاب إن أبرز التحديات التي تواجه هذا القطاع تتمثل في الحفاظ على الاستقلالية، موضحاً أن التمويل الحكومي قد يؤثر في توجهات بعض المؤسسات الإعلامية، بينما يفرض التمويل التجاري قيوداً على القدرة على النقد.
وأضاف أن الإعلام المجتمعي أقل تأثّراً بهذه الضغوط، لاعتماده غالباً على دعم مؤسسات المجتمع المدني، والمتبرعين والمتطوعين، إلى جانب طبيعته المحلية التي تمنحه مساحة أكبر للتعبير عن قضايا المجتمعات.
أشار كتاب إلى أن التطور التكنولوجي والذكاء الاصطناعي يفتحان آفاقاً أمام الإعلام المجتمعي، مبيناً أن إطلاق إذاعة أو منصة إعلامية رقمية بات ممكناً بتكاليف محدودة مقارنة بالماضي، بفضل الهواتف الذكية والأدوات الرقمية الحديثة.
وأكد أن التحدي الأبرز مستقبلاً يتمثل في توظيف الخبرات الصحفية المهنية، إلى جانب أدوات الذكاء الاصطناعي لإنتاج مؤسسات إعلامية قوية وقادرة على الاستمرار والتأثير.
من جهة أخرى، أوصى المشاركون في ختام مؤتمر الشبكات الإعلامية المجتمعية، الذي عقد تحت شعار" إعلام مستقل.
مجتمع قوي"، واستمر يومين، بتطوير البيئة التشريعية الناظمة لعمل الإعلام المجتمعي، بما يضمن الاعتراف بشرعية وخصوصية البث المجتمعي ودوره في خدمة المجتمعات المحلية وتعزيز التعددية الإعلامية.
ودعت التوصيات الختامية إلى إيجاد آلية واضحة لترخيص مؤسسات البث المجتمعي، سواء الإذاعات أو التلفزيونات المحلية المستقلة، بما يتيح لها العمل ضمن إطار قانوني مرن يراعي طبيعة الإعلام المجتمعي وأهدافه التنموية والاجتماعية.
وشدد المشاركون على ضرورة توفير مساحة أوسع لحرية التعبير المسؤول، بما يمكّن مؤسسات الإعلام المجتمعي من أداء دورها في نقل قضايا المواطنين والتفاعل مع احتياجات المجتمعات المحلية، بعيداً عن القيود التي تعيق العمل الإعلامي المستقل، والعمل على تطوير وتشجيع إنشاء مؤسسات بث محلية مستقلة عن الجهات الحكومية، بهدف تعزيز دور الإعلام القريب من الناس والقادر على التعبير عن هموم المجتمعات المحلية وقضاياها اليومية.
ودعا المشاركون إلى إلغاء أو تخفيض الرسوم المفروضة على الإذاعات المجتمعية المحلية غير الربحية، معتبرين أن الرسوم السنوية الحالية تشكل عبئاً مالياً يحد من قدرة هذه المؤسسات على الاستمرار والتوسع.
وشددت التوصيات على أهمية دعم الإعلام المجتمعي عبر تخصيص إعلانات وبرامج خدمات عامة مدفوعة الأجر، بما يوفر مصادر تمويل مستدامة تساعد هذه المؤسسات على الاستمرار وتطوير محتواها.
ودعوا أيضا إلى تشجيع إنشاء تحالفات وطنية وإقليمية للإعلام المجتمعي، تتولى الدفاع عن حقوق المؤسسات الأعضاء، وتعمل على توسيع فرص تبادل البرامج والخبرات والتجارب المهنية بين مختلف الدول.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك