حصل" التلفزيون العربي" على صور خاصة من موقع قاعدة جوية أُنشئت سرًّا في صحراء النجف جنوب العراق التي أثرات ردود فعل واسعة وانتقادات في الداخل العراقي، وسط تساؤلات بشأن طبيعة الموقع والجهة التي كانت تستخدمه.
وكان أحد الرعاة قد أبلغ عن الموقع، ما دفع القوات العراقية إلى التوجّه إليه، حيث وقع اشتباك مع القوة الموجودة هناك قبل أن يتبيّن لاحقًا أنّ الموقع قد أُخلي بعد وصول تعيزيزات.
وأشار مراسلنا حسام محمد علي من داخل القاعدة إلى أنّ ما تبقّى هو عبارة عن عجلات الآلية العراقية العسكرية التي تعرّضت للقصف الجوي لدى تقدّمها نحو القوة الأجنبية التي كانت تتواجد في القاعدة، إضافة غلى بقايا ذخائر ناتجة عن الاشتباك.
وفي قراءة عسكرية للحادثة، قال محلل الشؤون العسكرية في" التلفزيون العربي"، اللواء المتقاعد محمد الصمادي، إنّ المعطيات الأولية تُشير إلى أنّ الموقع أُنشئ ليكون مركزًا متقدمًا لوحدة بحث وإنقاذ قتالي، أو ما يُعرف بـ" Forward Arming and Refueling Point (FARP)"، وهو موقع أمامي للتزوّد بالوقود والذخيرة.
موقع للتزوّد بالوقود والذخيرةوأوضح الصمادي أن هذا النوع من المواقع يُستخدم عادة لدعم عمليات البحث والإنقاذ القتالي، ولا سيما لإنقاذ أطقم الطيارين في حال إسقاط طائراتهم خلال العمليات العسكرية.
ورجّح أن الموقع كان يحتوي على خزّانات للوقود، وذخائر، ومواد غذائية، ومعدات إمداد، وأجهزة اتصالات لاسلكية، مشيرًا إلى أنّ بعض القطع المعدنية الظاهرة في الصور قد تكون بقايا صواريخ مُوجّهة أو أغلفة لها.
وذهب الصمادي إلى أن يكون الموقع قد أُنشئ في منطقة صحراوية منخفضة الكثافة السكانية، وأن العناصر التي تتمركز فيه يمكن أن تكون ارتدت ملابس مدنية مشابهة لملابس السكان المحليين، بهدف التمويه وتجنّب لفت الانتباه.
وأظهرت بعض الصور إطارات سيارات وبقايا آليات، وهو ما رجّح الصمادي أنّه دليل على أن القوات التي كانت موجودة في الموقع قامت بإخلائه بعد اكتشافه، وقامت بتدمير أو إحراق المواد التي تعذّر نقلها جوًا، وفق ما هو متبع في مثل هذه العمليات.
وكانت صحيفة" وول ستريت جورنال" قد كشفت، نقلًا عن مسؤولين أميركيين ومصادر مطّلعة، أنّ إسرائيل أنشأت موقعًا عسكريًا سريًا غرب العراق بعلم الولايات المتحدة، ليكون مركزًا لوجستيًا لدعم عمليات سلاح الجو الإسرائيلي خلال الحرب.
ووصف الصمادي تواجد القاعدة بأنّها" عملية جريئة" من الجانب الإسرائيلي، مشيرًا إلى عدم وجود رادرات فاعلة في المنطقة مع تدمير إسرائيل لما تبقى من الدفاعات السورية واللبنانية، ما سهل العملية على إسرائيل.
واعتبر أن ما حدث يمثل خرقًا أمنيًا واستخباريًا كبيرًا، مشيرًا إلى احتمال وجود مواقع أخرى مماثلة في الصحراء العراقية.
وأكد الصمادي أن اختيار هذه المواقع يتم عادة بناءً على دراسة صور الأقمار الصناعية ورصد ميداني متكرر، يعقبه تسلل ليلي لإنشاء معسكر لقوة كوماندوز تكون على اتصال مباشر بالوحدات العسكرية الداعمة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك