الدكتور بُوّاب: استغلال بشع للوضعية النفسية للمرضى الباحثين عن العلاج والشفاءالدكتور بونقطة: الحل ليس في منع الطبيب عن الرقمية وإنما في تأطير الظاهرة ومراقبتهاانتشرت الكثير من الأنظمة العلاجية والحميات عبر منصات التواصل الاجتماعي، أدخلت أصحاب الأمراض المزمنة في دوامة.
فبعض الأنظمة تدعو لتناول منتجات معينة، وأخرى تمنعها تماما وتشدد على خطورتها…! وانخرط في الجدل مختصون في التغذية وبعض الأطباء، كل يقدم تفسيرات طبية للنظام الغذائي الذي يتبناه.
وبسبب هذا التّداخل في المعلومات، تعالت أصوات تنادي بحصر الإرشادات الطبية والعلاجية، على وزارة الصحة، مطالبين بمنع الأطباء من تقديم الإرشادات الطبية والمعلومات الطبية عبر صفحاتهم بالإنترنت، حماية للمرضى من فوضى الوصفات العلاجيّة.
وبلغ جدل الحميات الطبية، مداه، منذ ظهور طبيب مشرقي يُروج لما سماه “نظام الطيبات” الشافي من الأمراض حتى المزمنة منها، الذي انجرّ خلفه كثير من المرضى حتى بالجزائر.
والإشكال، أن كثيرا من الأطباء والمختصين في التغذية بالجزائر، أعطوا الموضوع أكثر من حجمه، وتناقشوا فيه “فيسبوكيا” ومنهم من أيّد هذا الطبيب وآخرون رفضوه، وهو ما أدخل المرضى في حالة تيه.
والخطير، أن كثيرا من المعلومات الطبية والعلاجية الطبية المتداولة عبر الإنترنت مؤخرا، مختلفة حدّ التناقض، فجميعنا يعلم تقريبا فوائد وأضرار الأطعمة والمنتجات، ولكن، أن تنتشر حميات غذائية، ينصح أصحابها بضرورة تناول خبز التوست الأبيض، وربع كلغ سكر يوميا، إضافة للمربي، والشيبس، والنوتيلا والعصائر… حتى لمرضى السكري، في المقابل، يحرمون المريض من كثرة شرب المياه، ومن تناول الخضروات والألياف والبيض والدجاج، والأجبان الطبيعية.
بل ويؤكدون أن التدخين غير مُضر بالصحة.
! فهنا وجب طرح الكثير من الأسئلة.
والغريب أن كثيرا من التعليقات عبر “فيسبوك” تؤكد أن مثل هذه الحميات “الغريبة”، قد نفعتهم واسترجعوا بفضلها كامل صحتهم وعافيتهم، وهو ما شجّع آخرين على الإقبال عليها، رغم تحذير الأطباء المختصين في مختلف الأمراض.
مؤثرون “تافهون” يروجون لعلاجات وحِميات خطيرةوفي الموضوع، اعترف المختص في أمراض الغدد الصّماء والسكري، ورئيس جمعية أطباء الغدد الصماء والسكري الخواص، الدكتور بواب ضياء الدين، بوجود ما سماه “إقبالا واقتيادا أعمى” كبيرا، مؤخرا، من مرضى نحو بعض العلاجات والحميات، التي باتت تبرز بين الفينة والأخرى على وسائط التواصل الاجتماعي، حتى ولو كان أصحابها “أطباء مشبوهين” على حدّ قوله.
وفسر الدكتور بواب، أسباب الظاهرة عبر “الشروق”، برغبة المريض في التخلص من النمط الغذائي الصحي، الذي يعتبره “عبئا ثقيلا”، وأيضا الاتجاه في تلبية الرغبات الغريزية للأكل، ولو على حساب صحتهم.
وقال: “في الجزائر، نتذكر في فترة ظهور مكمل غذائي، اعتبره صاحبه دواء سحريا للتخلص من الأنسولين، ولاحظنا انقيادا رهيبا إلى ذلك العلاج، الذي انتهى بكوارث، لدرجة أن مرضى توقفوا عن أخذ دواء السكري”.
وبالتالي، فكثير من المرضى، بحسبه، وبحسب ما هو معروف اجتماعيا، يهرولون نحو “الحلول السحرية” للعلاج، مهما كان ضررها.
ودق محدثنا ناقوس الخطر ممن وصفهم بـ “المؤثرين ذوي المحتوى التافه”، أصحاب ملايين المتابعين، والذين باتوا يروجون لعلاجات وأدوية ومُسمنات خطيرة.
وبخصوص الحميات الغذائية، التي باتت رائجة رقميا مؤخرا، قال الدكتور بواب ضياء الدين بشأنها: “علوم التغذية سريعة التطور، بسبب دخول معطيات علمية جديدة دوريا.
ولكن الثابت هو وجود أنماط غذائية مفيدة جدا ولا نقاش فيها”.
وأعطى محدثنا مثالا، عن جزيرة “كريت” اليونانية التي يتمتع سكانها بطول العمر والصحة الجيدة، والسبب في ذلك بحسب المختصين، هو غذاؤهم الصحي الذي يشبه إلى حد كبير النمط الغذائي لأجدادنا.
بحيث يعتمدون على الخضر والفواكه، وزيت الزيتون والقليل من السكريات، عكس ما يدّعيه بعض “أشباه الأطباء” مؤخرا، الباحثين عن “بهرجة الوسائط الاجتماعية، من أجل الظهور والشهرة، متبعين شعار “خالف تُعرف” على حد قول المتحدث.
مُجتمعنا اكتسب وعيا صحيحا… وجب استغلالهويتأسف المختص في علاج السكري وأمراض الغدد، من ظاهرة الدفع بالمرضى لاستهلاك السكريات والخبز الأبيض و”الفريت” و”النوتيلا”، واصفا الأمر بـ”الاستغلال البشع للوضعية النفسية التي يعيشها أصحاب الأمراض المزمنة، الباحثين عن العلاج والشفاء مهما كلفهم ذلك”.
وكشف المختص، أنه في الجزائر قلة فقط من مرضى السكري، من ينقطعون عن دوائهم، ولكن الغالبية لا تلتزم بالنظام الغذائي الصحي الذي يطلبه الطبيب المعالج.
ومع ذلك، يضيف: “نتفاءل خيرا، بعد رصدنا في رمضان المنصرم، قلة إقبال على تناول الحلويات والعصائر المصنعة، مقارنة بسنوات فارطة، وهذا دليل على اكتساب الجزائريين وعيا صحيا، مقارنة مثلا ببعض الشعوب العربية”.
ولمكافحة أشباه الأطباء والقضاء على ظاهرة التهافت نحو العلاجات المجهولة، يدعو الدكتور ضياء الدين بواب، إلى ضرورة غرس ثقافة التربية العلاجية في المجتمع، من أجل إقناع المريض بتغيير نظرته حول مرضه، ومساعدته في تقبله والتعامل معه قبل الوصول لمضاعفات خطيرة مستقبلا.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك