الجزيرة نت - كارثة بيئية وتهويدية.. تحذيرات من مشروع إسرائيلي "لمعالجة النفايات" في القدس قناة الغد - مشاهد لا تنسى في كأس العالم بالمكسيك القدس العربي - هل يؤدي مجتبى خامنئي دورا متزايدا في إدارة السلطة في إيران؟ يني شفق العربية - الجيش اللبناني يدخل دبين بعد انسحاب الاحتلال وكالة سبوتنيك - انهيار مفاجئ لعجلة طائرة ركاب في فرانكفورت يصيب عددا من الموظفين. وكالة الأناضول - سوريا تسلم منظمة "حظر الكيميائي" 60 ألف وثيقة وتسهل زيارة 32 موقعا القدس العربي - رسالة وداع إلى إدغار موران: الفلسفة ضد الحزن والنسيان CNN بالعربية - كريم عبدالعزيز يبدأ تصوير فيلم "الفيل الأزرق 3" وكالة الأناضول - ليبيا.. محتجون يقتحمون مقر البعثة الأممية رفضا لـ"توطين المهاجرين" القدس العربي - الرئيس الجزائري يؤكد دعم مسار سوريا الجديدة بعد استقبال الشيباني.. واتفاق بين البلدين على بعث اللجنة العليا المشتركة
عامة

المستشار أحمد بركات يكتب: المنظومة الوطنية للوقاية الأسرية

الوطن
الوطن منذ 3 أسابيع
1

فلسفة ما قبل القانون لحماية الأسرة المصرية «الأسرة قبل المحكمة»، في كثير من القضايا الأسرية لا يكون السؤال الحقيقي: من المخطئ؟ بل لماذا وصل الطرفان إلى هذه اللحظة؟كيف نمنع الأسرة المصرية من الوصول ل...

ملخص مرصد
يدعو الكاتب إلى تبني فلسفة «الأسرة قبل المحكمة» عبر إنشاء منظومة وطنية للوقاية الأسرية، تركز على منع النزاعات قبل حدوثها من خلال مراحل متكاملة تبدأ من الطفولة والتعليم، مروراً بالتأهيل قبل الزواج، والدعم أثناء الحياة الزوجية، ووصولاً إلى الإصلاح قبل التقاضي. ويؤكد أن الأسرة ليست مجرد ملف قانوني، بل مشروع وطني لبناء الإنسان والمجتمع.
  • المنظومة الوطنية للوقاية الأسرية تهدف لمنع النزاعات الأسرية قبل حدوثها عبر أربع مراحل متكاملة
  • تشمل المنظومة التعليم المبكر لقيم الحوار والتواصل، وبرامج تأهيل قبل الزواج، ودعم أثناء الحياة الزوجية
  • تهدف المنظومة إلى تقليل القضايا الأسرية والضغط على المحاكم وبناء مجتمع أكثر تماسكاً
من: المستشار أحمد بركات أين: مصر

فلسفة ما قبل القانون لحماية الأسرة المصرية «الأسرة قبل المحكمة»، في كثير من القضايا الأسرية لا يكون السؤال الحقيقي: من المخطئ؟ بل لماذا وصل الطرفان إلى هذه اللحظة؟كيف نمنع الأسرة المصرية من الوصول للمحكمة؟ ربما لا تبدأ أزمة الأسرة المصرية داخل قاعة المحكمة، بل قبل ذلك بسنوات طويلة.

داخل بيت لم يتعلم أطفاله يوماً كيف تُدار العلاقات الإنسانية بشكل صحى، أو داخل مجتمع يتعامل مع الأسرة باعتبارها أزمة قانونية بعد الانهيار، لا مشروع متكامل لبناء إنسان قبل التكوين.

فالقانون يستطيع أن يفصل في النزاع، لكنه لا يستطيع وحده أن يمنع تكون النزاع من الأصل، وهنا تكمن المعضلة الحقيقية، لقد اعتدنا، لسنوات طويلة، أن نتعامل مع ملف الأسرة المصرية من زاوية «رد الفعل»، فعندما تتفاقم الخلافات نلجأ إلى المحاكم، وعندما ترتفع معدلات الطلاق نبدأ في البحث عن تعديلات قانونية، وعندما تتسع الفجوة الاجتماعية نحاول احتواء النتائج، لكن قليلاً ما طُرح السؤال الأهم: كيف نبنى أسرة لا تصل أصلاً إلى لحظة الانهيار؟الحقيقة أن أزمة الأسرة المصرية لم تعد أزمة نصوص قانونية فقط، بل أصبحت أزمة غياب منظومة متكاملة تعمل على الوقاية قبل العلاج، وعلى بناء الإنسان قبل إدارة النزاع، فلدينا قوانين، ومحاكم، وجهود صلح، ومبادرات توعية، لكن ما ينقصنا هو «الرؤية الجامعة»، التي تربط كل ذلك داخل مشروع وطنى طويل المدى، فالأسرة ليست مجرد علاقة اجتماعية عابرة، وليست ملفاً قانونياً يفتح عند الخصومة، بل هى المؤسسة الأولى التي تُنتج وعى المجتمع كله، ومن داخلها يخرج القاضى والطبيب والمعلم والضابط والمفكر وصانع القرار، وعندما تهتز الأسرة، لا تتأثر علاقة زوجية فقط، بل يتأثر البناء الاجتماعى بأكمله، من هنا تبرز الحاجة إلى ما يمكن تسميته «المنظومة الوطنية للوقاية الأسرية» بوصفها فلسفة ما قبل القانون، لا بديلاً عنه.

فالقانون سيظل ضرورة لا غنى عنها، لكنه يمثل دائماً مرحلة التدخل بعد وقوع الأزمة، بينما تحتاج الدولة الحديثة إلى منظومة تعمل قبل ذلك بكثير، منظومة تمنع أسباب النزاع من التكوين، لا تكتفي بتنظيم نتائجه بعد الانفجار، وتقوم هذه الرؤية على أربع مراحل مترابطة، تبدأ من الطفل، وتنتهى قبل الوصول إلى قاعات المحاكم، البداية الحقيقية تكون من الطفولة، فالطفل يتعلم في المدرسة الرياضيات والعلوم واللغات، لكنه نادراً ما يتعلم كيف يفهم العلاقات الإنسانية داخل الأسرة، أو كيف يدير الحوار، أو كيف يحترم الاختلاف، أو كيف يحتوى الغضب والخلاف بشكل صحى، بينما تشير الخبرات الاجتماعية والإنسانية إلى أن الطفل الذي ينشأ داخل بيئة أسرية مضطربة قد يحمل مستقبلاً نفس أنماط التوتر وضعف التواصل داخل حياته الزوجية، لذلك فإن بناء الوعى الأسرى المبكر ليس رفاهية تربوية، بل استثمار مباشر في الاستقرار المجتمعى طويل المدى، فالطفل ليس فقط طالب اليوم، بل هو شريك المستقبل «زوج أو زوجة» هو أب وأم المستقبل، هو المشرف على الطاقات البشرية التي يمكن أن تضع الدولة في مقدمة الدول.

ومن هنا تظهر أهمية أن تتحول وزارة التربية والتعليم إلى شريك رئيسى في بناء الوقاية الأسرية، عبر مناهج وأنشطة تربوية تُرسخ قيم الحوار والتفاهم والتواصل الإيجابى، لا باعتبارها دروساً نظرية، بل باعتبارها مهارات حياة، كما يمتد هذا الدور إلى الجامعات، من خلال أنشطة ومواد تثقيفية تُعيد ترسيخ معنى العلاقة الأسرية الصحية بعيداً عن الجمود الأكاديمى التقليدى.

إن كل طفل يتم إعداد وعيه الأسرى بشكل صحيح اليوم، هو نزاع أسرى محتمل يتم منعه غداً، ولا يتعلق الأمر فقط بتقليل المشكلات الأسرية مستقبلاً، بل أيضاً ببناء جيل أكثر توازناً، وأكثر قدرة على التواصل، وأكثر انضباطاً سلوكياً واجتماعياً، وهنا يصبح التعليم أداة للأمن الاجتماعى، لا مجرد وسيلة لنقل المعرفة.

أما المرحلة الثانية، فهى ما قبل الزواج، وربما تكون هذه من أكثر اللحظات تأثيراً في تشكيل مستقبل الأسرة، ومع ذلك يدخل إليها كثيرون دون أى إعداد حقيقى.

يدخلون محملين بتوقعات مثالية، أو مفاهيم مشوشة، أو تصورات غير واقعية عن طبيعة الحياة المشتركة، ثم يكتشفون بعد الصدام أن الزواج ليس مجرد ارتباط عاطفى، بل مسئولية يومية تحتاج إلى إعداد نفسى واجتماعى وإنسانى.

لذلك يصبح وجود أكاديمية متخصصة تشرف على تنفيذ برامج التأهيل الاختيارية للمقبلين على الزواج ضرورة مجتمعية، لا إجراءً شكلياً.

برامج تُعلم الناس كيف يختلفون دون أن يهدموا حياتهم، وكيف يتحاورون دون أن يتحول الخلاف إلى خصومة دائمة، وكيف يفهم كل طرف طبيعة الآخر قبل الدخول إلى حياة مشتركة كاملة، برامج تخرج بك من عالم الخيال إلى عالم المسئولية.

ثم تأتى المرحلة الثالثة، أثناء الحياة الزوجية نفسها، فكثير من النزاعات لا تبدأ فجأة، بل تنمو بصمت، وتتراكم تدريجياً حتى تصل إلى نقطة الانفجار.

لكن المشكلة أن أغلب الأسر لا تجد مساحة آمنة للتدخل المبكر قبل الوصول إلى المحكمة، ومن هنا تظهر الحاجة إلى منظومة دعم أسرى مبكر، توفر استشارات نفسية واجتماعية وإرشاداً غير قضائى داخل المجتمع المحلى، بهدف احتواء الخلافات في مراحلها الأولى قبل أن تتحول إلى معارك قانونية طويلة تترك آثارها على الجميع، خصوصاً الأطفال.

أما المرحلة الرابعة، فهى اللحظة السابقة على التقاضى، فهناك مساحة مفقودة بين بداية النزاع ووصوله إلى المحكمة، مساحة تحتاج إلى إصلاح حقيقى قبل أن يتحول الخلاف إلى قضية، ومن هنا يمكن إنشاء وحدات توجيه وإصلاح أسرى تعمل تحت إشراف مؤسسى من الدولة، وتضم متخصصين اجتماعيين ونفسيين ودينيين وقانونيين، تكون مهمتهم محاولة الصلح والوساطة وتقديم حلول ودية قبل الدخول في مسار التقاضى الكامل، الفكرة هنا ليست إلغاء القضاء، بل تقليل الحاجة للوصول إليه.

فالدولة الحديثة لا تقاس فقط بعدد القوانين التي تصدرها، بل بقدرتها على منع الأزمات قبل أن تولد.

ولهذا فإن المشروع لا يتعامل مع الأسرة باعتبارها «ملف نزاع»، بل باعتبارها مشروعاً وطنياً لبناء الإنسان المصرى نفسه، وما يميز هذه الرؤية أيضاً أنها ليست مشروعاً مكلفاً أو منفصلاً عن مؤسسات الدولة القائمة، بل تعتمد أساساً على إعادة تنظيم الجهود الحالية وربطها داخل إطار وطنى واحد، يبدأ من التعليم، ويمر بالدعم الاجتماعى، وينتهى بالإصلاح قبل التقاضى.

إن الاستثمار الحقيقى في الأسرة لا يظهر فقط في تقليل معدلات الطلاق، بل في تقليل عدد القضايا مستقبلاً، وفي تخفيف الضغط على المحاكم، وفي بناء مجتمع أكثر تماسكاً واستقراراً.

فكل أسرة مستقرة هى عبء أقل على القضاء، وأثر نفسى أفضل على الأطفال، واستثمار طويل المدى في المجتمع كله.

ربما لن تُقاس قوة الدول مستقبلاً فقط بحجم اقتصادها أو عدد مشروعاتها، بل أيضاً بقدرتها على حماية بنيتها الاجتماعية من التآكل البطىء، والأسرة هى خط الدفاع الأول في هذه المعركة، فكل طفل يتم إعداد وعيه الأسرى بشكل صحيح اليوم، هو أزمة يتم منعها قبل أن تتكوّن، وكل أسرة تُبنى على وعى وتفاهم منذ البداية، هى قضية لم تُرفع، ونزاع لم يولد، واستقرار تم بناؤه قبل الانهيار.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك