صاحب الـ39 سنة حل ضيفًا على خوانما كاستايو عبر إذاعة" كادينا كوبي" الإسبانية، وتم سؤاله بشكل واضح وصريح عن إمكانية تدريب ريال مدريد.
وقال له كاستايو: " هل لديك أي خطوط حمراء؟ إذا اتصل بك ريال يومًا ما، هل ستصبح مدربًا لهم؟ورد عليه سيسك: " ليس لدي أي خط أحمر، الشيء الوحيد الذي لا يمكنني فعله هو أن أعمل كمدرب مساعد، لم أفكر في هذا الأمر حتى الآن أو أضعه في الحسبان، لم يكن لدي الوقت الكافي لأي شيء".
والآن، ومع اقتراب الموسم الجاري من الانتهاء، سيكون أمام فابريجاس الوقت الكافي للتفكير في الأمر إذا عُرض عليه المنصب، فهل يفعلها سيسك ويُدمر علاقته تمامًا ببرشلونة؟الغريب أن فابريجاس لعب لتشيلسي وحاول بشتى الطرق" اللعب على الجانبين" وكسب جماهير آرسنال والبلوز في صفه، محاولًا أن يكون أسطورة للناديين في وقت واحد، وهذا أمر مستحيل تكراره مع برشلونة وريال مدريد.
منذ ظهوره كلاعب شاب في آرسنال، عُرف عن فابريجاس شخصيته المختلفة والاستثنائية التي لم تتناسب وقتها مع عمره، حيث نشأ وسط جيل" اللاهزيمة" بصفوف المدفعجية تحت قيادة أرسين فينجر وبجواره تييري هنري وباتريك فييرا ودينيس بيركامب وروبرت بيريز وغيرهم.
وفي سن صغير للغاية، منحه آرسنال الثقة ليصبح قائدًا للفريق اللندني، رغم تواجد من هم أقدم وأكبر منه في العمر، وذلك لم يكن من فراغ، لأن فابريجاس كان موهبة بارزة وأكثر اللاعبين تأثيرًا في صفوف المدفعجية.
شخصية فابريجاس ودوره المحوري في آرسنال، كلها أمور صنعت منه الشخص الذي نراه الآن يقدم مستويات مذهلة مع كومو في الدوري الإيطالي، ووضعه في موقف جيد للمنافسة على التأهل لدوري أبطال أوروبا الموسم القادم، حيث يأتي بالمركز السادس بـ65 نقطة، بفارق نقطتين عن ميلان الرابع، قبل جولتين على نهاية الكالتشيو.
أيضًا فابريجاس يتمتع بقوة ذهنية استثنائية، جعلته يغادر كتالونيا في 2003 للذهاب في تجربة مختلفة تمامًا في الدوري الإنجليزي، لينجح ويصبح أحد أهم لاعبي الوسط في العالم.
وفي 2011، ورغم الانتقادات الجماهيرية له بمحاولة التمرد على آرسنال من أجل الانتقال لبرشلونة، لم يهتم فابريجاس بذلك وعاد إلى بيته من جديد ليصبح" خائنًا" بالنسبة للعديد من المشجعين، لأنه ترك الفريق وهو في واحدة من أسوأ فتراته.
وعندما أتيحت له فرصة العودة لآرسنال في 2014، لم يكن الباب مفتوحًا أمامه، لامتلاك الفريق مجموعة من الموهوبين مثل سانتي كازورلا ومسعود أوزيل وآرون رامزي وغيرهم، لذلك لم يكن فينجر مهتمًا بضمه.
ولم يفكر فابريجاس كثيرًا وقتها في فكرة العداوة بين آرسنال وتشيلسي، حيث انضم للغريم اللندني ليعمل مع العدو الأول لملهمه أرسين فينجر وهو البرتغالي جوزيه مورينيو، وحصل معه على لقب البريميرليج في 2015.
كلها أمور تؤكد أن الإسباني وُلد ليكون قائدًا وشخصية مهمة في أي مكان يذهب له، ولا يهتم بما يُقال عنه، مما يجعله مؤهلًا لمواجهة الضجة الإعلامية والهجوم الجماهيري، ولكن هل هذا يكفي لتدريب ريال مدريد؟لسنا بحاجة إلى الحديث عن تشابي ألونسو، كلاعب هو أفضل من فابريجاس ومسيرته كانت مذهلة سواء مع ليفربول أو ريال مدريد أو بايرن ميونخ، حتى على الصعيد التدريبي نجاحاته أكبر من مواطنه الإسباني.
فابريجاس الذي يمتلك حصة في ملكية كومو، يتمتع بتجربة مذهلة في إيطاليا، نجح في تطوير العديد من اللاعبين، لعل أبرزهم نيكو باز لاعب ريال مدريد السابق الذي يمكن للميرينجي إعادة ضمه من جديد بمقابل مادي مخفض.
ونفس الأمر مع تشابي ألونسو، حصل على الدوري الألماني مع باير ليفركوزن وتفوق على بايرن ميونخ، وساهم في تطوير فلوريان فيرتس وجيريمي فريمبونج وغيرهما من النجوم، وذهب إلى ريال مدريد ظنًا منه أنه يمكنه تكرار ما فعله في البوندسليجا.
لو كان فابريجاس يظن أنه يمتلك" الكاريزما" فألونسو يمتلك أضعافها، وشعبيته أقوى بكثير منه في إسبانيا، ومع ذلك دخل في خلافات مباشرة مع فينيسيوس جونيور وكيليان مبابي قبل رحيله.
انتقال سيسك لريال يجعلنا نرى ما حدث مع ألونسو بكل تفاصيله المملة، بل الوضع قد يكون أسوأ، لأن فابريجاس لا ينتمي لريال مدريد، والهجوم سيكون أقوى ضده في حالة فشله وتراجع النتائج تحت قيادته.
ريال مدريد أكبر من فابريجاس، حتى لو فتح الأخير باب الخيانة وقرر التخلي عن الانتماء لبرشلونة، ولو فعلها وقرر تدريب الميرينجي، سيخسر الكثير من الأشياء، أهمها تأثر مسيرته وتراجعها بسبب خطوة متعجلة، وكذلك احترام عشاق النادي الكتالوني له، وسيكسب عداوة هو في غنى عنها.
ولذلك، يجب على سيسك الانتظار أو خوض تجربة أخرى بعيدة عن إسبانيا وريال مدريد، لعل أبواب كامب نو تُفتح أمامه يومًا ما بعد رحيل هانزي فليك.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك