تعمل الولايات المتحدة وأوكرانيا على إعداد مذكرة تفاهم تمهد لاتفاق دفاعي جديد بين البلدين، يتيح لكييف تصدير تكنولوجيا عسكرية متطورة إلى واشنطن، إلى جانب تصنيع طائرات مسيرة عبر مشاريع مشتركة مع شركات أميركية، وفق ما كشفت عنه مصادر مطلعة لشبكة" سي بي إس نيوز" الأميركية.
وبحسب التقرير، فإنّ المذكرة، التي أُعدت مسودتها بالتعاون بين وزارة الخارجية الأميركية والسفيرة الأوكرانية لدى واشنطن أولها ستيفانيشينا، تمثل مرحلة أولى نحو شراكة دفاعية أوسع، خصوصاً بعد أن أثبتت الحرب الروسية الأوكرانية فعالية التقنيات الأوكرانية في مواجهة الطائرات الإيرانية المسيرة التي استخدمتها موسكو بكثافة خلال السنوات الماضية.
وتعود جذور المقترح الأوكراني إلى أغسطس/آب 2025، عندما طرحت كييف على البيت الأبيض فكرة التعاون في مجال الطائرات المسيّرة، عقب إشادة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بعملية" شبكة العنكبوت"، وهي هجوم أوكراني واسع استخدمت فيه طائرات مسيّرة هجومية جرى تهريبها داخل شاحنات إلى العمق الروسي، قبل تشغيلها عن بعد لاستهداف عشرات الطائرات الحربية الروسية في قواعد عسكرية داخل الأراضي الروسية.
وخلال الحرب على إيران، برز الدور الأوكراني على نحوٍ غير مباشر في المنطقة، إذ أفادت" سي بي إس نيوز" بأن كييف أرسلت طائرات اعتراض مسيّرة وطيارين إلى المنطقة لمساعدة حلفاء الولايات المتحدة في التصدي لطائرات" شاهد" الإيرانية، وهي الطائرات ذاتها التي استخدمتها روسيا في استهداف المدن والبنية التحتية الأوكرانية.
كما وقعت أوكرانيا خلال الشهرين الماضيين اتفاقيات تعاون دفاعي مع السعودية وقطر والإمارات، بينما أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن نحو 20 دولة تشارك حالياً في مراحل مختلفة من التعاون الدفاعي مع بلاده، بينها أربع اتفاقيات دخلت بالفعل حيز التنفيذ.
وأوضح التقرير أن الحرب على إيران دفعت واشنطن إلى إعادة تقييم جدي لقدراتها في مواجهة الطائرات المسيرة، بعدما أظهرت الهجمات الإيرانية على القواعد الأميركية وحلفاء الولايات المتحدة في الخليج أن التفوق العسكري التقليدي لا يكفي وحده للتعامل مع أسراب الطائرات منخفضة الكلفة وعالية الكثافة.
ومع تعرض قواعد أميركية ومنشآت حيوية لضغوط متزايدة خلال الحرب، بدأ الاهتمام الأميركي يتجه نحو الخبرات الأوكرانية التي راكمتها كييف خلال سنوات الحرب مع روسيا، خصوصاً في مجال اعتراض الطائرات الإيرانية من طراز" شاهد" وتطوير أنظمة دفاع مرنة ومنخفضة الكلفة.
وترى كييف أن هذا التعاون قد يشكل فرصة استراتيجية للطرفين، إذ تسعى أوكرانيا إلى توسيع قدرتها الإنتاجية الدفاعية، التي يُتوقع أن تصل إلى 55 مليار دولار خلال عام 2026، في وقت لا تمتلك فيه سوى تمويل يكفي لشراء أسلحة بقيمة 15 مليار دولار فقط، وفق تقديرات مستشار وزارة الصناعات الاستراتيجية الأوكرانية يوري ساك.
كما تتميز الشركات الأوكرانية بإنتاج طائرات مسيرة منخفضة الكلفة بكميات ضخمة، إذ تخطط إحدى الشركات لإنتاج أكثر من ثلاثة ملايين طائرة مسيرة هجومية خلال عام 2026، مقارنة بإنتاج أميركي بلغ نحو 300 ألف طائرة فقط خلال عام 2025.
وفي موازاة ذلك، تطور شركات أوكرانية تقنيات متقدمة للحرب الإلكترونية، بينها أنظمة تسمح للطائرات المسيرة بالتحليق من دون الاعتماد على نظام" جي بي إس"، بهدف تفادي عمليات التشويش الإلكتروني.
كما بدأت بعض هذه الشركات بالفعل نقل خبراتها إلى الولايات المتحدة، إذ وقعت شركة" جنرال تشيري"، إحدى أكبر شركات تصنيع الطائرات المسيرة في أوكرانيا، اتفاقاً مع شركة" ويلكوكس إندستريز" الأميركية لإنتاج طائرات من دون طيار داخل الولايات المتحدة.
كذلك دعا البنتاغون شركات أوكرانية للمشاركة في برنامج" هيمنة الطائرات المسيرة"، الذي تبلغ قيمته 1.
1 مليار دولار.
ورغم ذلك، يواجه الاتفاق الدفاعي المقترح عقبات سياسية داخل واشنطن، إذ نقلت" سي بي إس نيوز" عن مسؤولين أوكرانيين حديثهم عن" ضعف الحماسة" لدى بعض المسؤولين في البيت الأبيض ووزارة الحرب الأميركية، خصوصاً بعد اندلاع الحرب على إيران.
وكان ترامب قد قلل علناً من أهمية المساعدة الأوكرانية في مجال الدفاع ضد الطائرات المسيرة، قائلاً في مقابلة مع شبكة" فوكس نيوز" إن الولايات المتحدة" تعرف عن الطائرات المسيرة أكثر من أي أحد".
وفي المقابل، تبدي كييف حذراً إزاء تخفيف القيود المفروضة على تصدير التكنولوجيا العسكرية، إذ شدد زيلينسكي على أن بلاده لن تخفف قيود التصدير إلّا بعد ضمان حماية الملكية الفكرية للشركات الأوكرانية، والتأكد من استمرار تلبية احتياجات الجيش الأوكراني في ظل الحرب المستمرة مع روسيا.
ومع ذلك، تشير المذكرة الجاري إعدادها بين واشنطن وكييف إلى احتمال تذليل هذه العقبات، وسط حديث أوكراني عن" أخبار إيجابية" مرتقبة تتعلق بتوسيع شراكات" صفقات الطائرات المسيرة" إلى مناطق جديدة حول العالم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك