قناة التليفزيون العربي - أثر واسع لحرب الشرق الأوسط على شعبية الرئيس ترمب والحزب الجمهوري.. تداعيات ومعادلات غير منتظرة العربي الجديد - عملة ترامب المستقرة تتجه لجني 150 مليون دولار في 2026 القدس العربي - المغرب.. وقفة تضامنية مع الشعب الفلسطيني في الذكرى 59 لـ”النكسة” العربي الجديد - غوغل تدفع 920 مليون دولار شهرياً لسبايس إكس مقابل رقائق الذكاء التلفزيون العربي - شهداء في النبطية.. نتنياهو يتنكر لاتفاق وقف إطلاق النار مع لبنان قناة القاهرة الإخبارية - نوافيكم بآخر الأنباء.. من قلب الحدث نرصد لكم المستجدات عبر منصات القاهرة الإخبارية القدس العربي - تراجع عدد مشاهدي نهائي مسابقة الأغنية الأوروبية “يوروفيجن” عقب مقاطعة احتجاجا على مشاركة إسرائيل قناة الجزيرة مباشر - تصعيد إسرائيلي متواصل في جنوب لبنان رغم اتفاق وقف إطلاق النار المشروط Independent عربية - بوتين يستبعد لقاء زيلينسكي في أي وقت قريب قناة التليفزيون العربي - موسكو وكييف تعودان إلى اختبار الحوار المباشر وسط رسائل متوترة وحرب لم تضع أوزارها بعد
عامة

نحن والمتنبّي

القدس العربي
القدس العربي منذ 3 أسابيع
1

لا يزال المتنبّي سيرة وشعرا «يملأ الدنيا ويشغل الناس» بعبارة ابن رشيق القيرواني، على أنّ سيرته «سيرٌ» شتّى. . لكأنّه «جمع بصيغة المفرد»، وبعضها يأخذ بالمنحى التاريخي-التحليلي السوسيولوجي، على نحو ما ن...

ملخص مرصد
تتنوع القراءات التاريخية والأدبية لسيرة المتنبي وشعره بين المنهج التاريخي الاجتماعي (طه حسين، ريجيس بلاشير) والمنهج التفكيكي الحداثي (أدونيس). تتناول السير التراثية المتنبي بوصفه شاعراً ثائراً أو أيقونة، بينما تركز القراءات الحديثة على إشكاليته كظاهرة ثقافية. تظل ديوانه المصدر الوحيد الموثوق لدراسته، رغم غموض سيرته الذاتية.
  • تتنوع القراءات التاريخية والأدبية لسيرة المتنبي بين المنهج الاجتماعي (طه حسين) والمنهج التفكيكي (أدونيس).
  • السير التراثية تصفه شاعراً ثائراً أو أيقونة، بينما القراءات الحديثة تركز على إشكاليته كظاهرة ثقافية.
  • ديوانه المصدر الوحيد الموثوق لدراسته، رغم غموض سيرته الذاتية.
من: المتنبي، طه حسين، ريجيس بلاشير، أدونيس

لا يزال المتنبّي سيرة وشعرا «يملأ الدنيا ويشغل الناس» بعبارة ابن رشيق القيرواني، على أنّ سيرته «سيرٌ» شتّى.

لكأنّه «جمع بصيغة المفرد»، وبعضها يأخذ بالمنحى التاريخي-التحليلي السوسيولوجي، على نحو ما نجد عند المستشرق الفرنسي ريجيس بلاشير، من حيث الوصل بين السيرة وسياق الكوفة الإثني والديني، أو الحراك القرمطي، وأثر التحوّلات الاجتماعية والسياسية في القرن الرابع الهجري (10 م)؛ والتشديد على «وضاعة» الأصل الاجتماعي (أب سقّاء)؛ من أجل تفكيك الأسطورة التي حفّت به، واسترداد صورة الشاعر «التاريخيّة؛ » وهي من ثمّة تجعل من الشاعر وشعره محصلة بيئةٍ وصراعٍ تاريخيّ ونفسيّ، ومدخلا إلى تمرّده وطموحه الاجتماعي والسياسي، فضلا عن الشعري.

وهو منهج طه حسين أيضا في سعيه إلى قراءة سيرة المتنبّي في سياق شروطها التاريخية والاجتماعية؛ وهو المنهج التاريخي ـ العقلي النقدي.

وليس بالمستغرب أن يشكّك طه حسين في كثير من الروايات التراثيّة، ولاسيما تلك التي أعلت من حادثة ادّعاء النبوّة، وهي في تقديره مبالغات صاغها خصوم الشاعر، أو وضعها الرواة المتأخّرون.

وربّما استثنينا أدونيس فقد توخّى ما يمكن أن نعدّه منهجا تفكيكيّا– حداثيا رؤيويا، أو تأويليا رمزيا أشبه ما يكون برؤيته الشعرية.

وأدونيس يقرأ المتنبي بوصفه ظاهرة تاريخية وحدثا شعريا و«أنا» شعرية غير مسبوقة في الثقافة العربية.

وعليه فإنّ «ادّعاء النبوّة» إنّما يكتنه من حيث هو استعارة.

والأمر من هذا المنظور، قد يعدو مجرّد إدلال بقدرة شعرية وفحولة في النظم، إلى رغبة «خفية» في مضاهاة النص الديني أي «معجز أحمد» كما وسم المعرّي شرحه على الديوان.

وبعض هذه المصنّفات مثل السير العربية الكلاسيكية وكتب التراجم عامة، مثل ترجمة علي بن عيسى الربعي، وابن العديم في «بغية الطلب» وابن عساكر في «تاريخ دمشق» والمقريزي في «المقفّى»؛ تستأنس بمنهج أدبيّ إخباريّ، وتتركّز في المواقف البلاغية واللغوية، وفي أخبار المتنبّي ونوادره وذكائه الفطريّ وموهبته المبكّرة؛ وإن ألمّت بـ»قرمطيّته» أو ادّعائه «النبوّة» عرضا، ما يجعل من الشاعر «استثناء»، أو هو «الطائر المحكيّ»، والآخر»الصدى» على نحو ما يصف نفسه.

ومن هذه السير ما يورده ابن خلكان في «وفيات الأعيان» والثعالبي في»يتيمة الدهر» من أخبار مشهورة يسوقها كلاهما بأسانيدها، أو بصيغة المبني للمجهول، أو المصدر متّهم الأصل «قيل» و»يُحكى».

ولكلّ منهما «متنبّيه».

وفيها نقف على تحوّل صورة المتنبي من «شاعر ثائر متمرّد» إلى «شاعر بلاط» فإلى «أيقونة» أو «رمز مأساوي».

وكلّ هذا إنّما يُكتنه في سياق تقلّبات السياسة، والحركات الدينيّة العقديّة، وما إليها من ملابسات الاجتماع والاقتصاد في ذلك العصر.

فـابن خَلِّكان يكاد يثبّت صورة المتنبّي، من منظور تاريخيّ؛ تُحفظ أخباره كما تُحفظ أخبار الخلفاء والملوك والسلاطين، في ما يشبه»الذاكرة التوثيقيّة»، وأمّا الثعالبي، فينقلنا وهو يصل بين السيرة والشعر، إلى صورة المتنبّي «الشاعر نسيج وحده».

وأمّا القراءات الحديثة فلها شأن مختلف؛ وهي تحتاج إلى مباحث خاصّة مستقلّة، عند العرب والمستشرقين.

ولعلّها تشترك في قراءة المتنبّي من حيث هو «ظاهرة» أو «إشكاليّة»؛ لا يزال الخلق يسهر جرّاها ويختصم.

ولعلّ مقارنة علميّة بين «متنبّي» أدونيس في «الكتاب» وهو عمل شعريّ ضخم، بأجزائه الثلاثة، و«متنبّي» المعاصرين من أمثال بلاشير وطه حسين ومحمود محمد شاكر وحسين الواد وغيرهم… أن تعزّز ما أثبتناه من أنّ المتنبّي «مفرد بصيغة الجمع» أو «جمع بصيغة المفرد»؛ أو «براديغم» أو «مثال» أو «أنموذج».

ومتنبّي «الكتاب» لأدونيس «إيكرونيا».

و«الإيكرونيا» مصطلح وضعه شارل رونوفييه في القرن التاسع عشر؛ ولا أحبّ أن أقطع برأي في ترجمته، وإن كنت أقترح له «التخييل التاريخي»، أو «تخييل التاريخ» أو «يوتوبيا التاريخ».

والمقصود به ضرب من التخييل، أساسه إعادة كتابة التاريخ، على أساس من إعادة صياغة الماضي.

وهو من هذا الجانب، حدث لم يقع، أو قصّة مغايرة للواقع تدور أحداثها في عالم شبيه بعالمنا، ورغبة الكاتب أو الباحث في أن يضع نفسه في الماضي، أو «وعي الماضي في الماضي».

وّليس بميسورنا مهما نبذلْ في قراءة مصنّفات القدماء وتراجمهم وشروحهم على ديوانه، أن نتتبّع علميّا نسبه ونشأته وسيرته الحافلة وأسفاره ورحلاته زمنيّا؛ وهو يتنقّل بين العراق والشام ومصر وبلاد فارس وبين الحواضر والبوادي.

والمرجع الوحيد الذي نطمئنّ إليه هو ديوانه، وهو على تحوّط وحذر كبيرين «سيرته»، أو «صور» من حياته؛ بيْد أنّه مرتّب مثل دواوين القدماء على أغراض الشعر من مدح وهجاء وفخر ورثاء.

وقد يسعفنا قليلا كلّما نصّ الشارح على مناسبة القصيدة؛ لكنّه يظلّ ترتيبا «غرضيّا» وليس بالترتيب التاريخي الموثّق؛ فضلا عن أنّه شعر مداره على المجاز وشتى ضروب البيان، وهذه كلّها تقتضي التأويل أوّلا وأخيرا.

والباحث الذي يترسّم في النصّ جانبا من حياة الشاعر، أو كشفا عن مطارح أفكاره وخوالج نفسه؛ إنّما يخذله الشعر ويخطئه التوفيق.

ونحن لا نسائل صاحب النصّ، فبيننا وبينه حجب كثيفة من الزمان والمكان؛ وإنّما النصّ الماثل للعيان.

وهو نصّ يضعنا إزاء رؤية من رؤى العالم.

ولعلّها «دينيّة» في جانب منها، وقد تكون «اجتماعيّة» أو «نفسيّة» أو «سياسيّة» في جانب آخر، وقد تكون شعريّة في جانبها الأغنى.

وهذا شاعر يكاد لا يقيم إلاّ وهو على سفر، كما يقول في مِدْحته لبدر بن عمّار:عَلى قَلَقٍ كَأَنَّ الريحَ تَحتي/// أُوَجِّهُها جَنوبا أَو شَمالاوفي سيرته غموض لا ينضب، فلم يكن بالمستغرب، أن كان يُكتّمُ نسبه، على ما يرويه الخطيب عن علي بن المحسّن عن أبيه قال: «وسألت المتنبّي عن نسبه فما اعترف لي به، وقال: أنا رجل أخبط القبائل وأطوي البوادي وحدي، ومتى انتسبت لم آمن أن يأخذني بعض العرب بطائلة بينه وبين القبيلة التي أنتسب إليها، وما دمت غير منتسب إلى أحد فأنا أسلّم على جميعهم ويخافون لساني».

ويتعزّز هذا «التكتّم» منذ بواكير شعره، حيث يعمد إلى الفخر بنفسه من دون تفصيل؛ وقد بلغه على الأرجح، أنّ قوما تكلّموا في نسبه، وعرّضوا به، مثل هجاء ابن لنكك البصري له:لَكِنَّ بَغْدَادَ جَاءَ الْغَيْثُ سَاكِنَهَا /// نِعَالُهُمْ فِي قَفَا السَّقَّاءِ تَزْدَحِمُفليس بالمستغرب أن يكون المتنبّي توقّع هذا التعريض بنسبه «الخامل» منذ طفولته:لا بقومي شرُفت بل شرفوا بي /// وبنفسي فخرت لا بجدوديوظلّ ذلك دأبه في مديحه وفخره.

وليس في شعره أيّ إشارة إلى قبيلته أو والده، ما عدا مرثيّته الشهيرة في جدّته لأمّه وكانت بمثابة «والدته»:ولوْ لم تكوني بنتَ أكرمِ والدٍ /// لكانَ أباكِ الضخمَ كَوْنُكِ لي أمَّاأو كما يقول في قصيدته التي يمدح فيها علي بن إبراهيم التنوخي:أمنسيّ السكونِ وحضرموتا /// ووالدتي وكِندةَ والسبيعاوكلّ ما يمكن إثباته بقدر من الاطمئنان، أنّه نشأ ودرج في الكوفة، حيث تلقّى علوم العربيّة وآدابها لغة وشعرا في كتّاب علويّ يؤمّه أولاد أشراف الكوفة، حفظا واستظهارا، وبرز فيها؛ لما تميّز به من نباهة وذكاء وحافظة عجيبة، ممّا أذكى موهبته الشعريّة منذ بواكيرها.

وبقي بها إلى حدود 320هـ وهو لم يراهق العشرين.

ثمّ انتقل إلى الشام حيث أظهر أنّه «علويّ النسب».

وهذا قول تفرّد به محمود محمّد شاكر، واعتبره «أشبه بالحقيقة»، ولا أحد ألمح إليه من القدماء أو المعاصرين.

لكن ينهض له سند من شعر المتنبّي ومن سيرته؛ فهو «علويّ» بالرضاعة إذ أرضعته امرأة علويّة.

وهذا السند الشعري وهو من بواكير شعره في الصبا، مِدْحةٌ في «محمّد بن عبيد الله العلوي» المعروف بـ»المُشطّب» وهو من لِداته، قالها عام 318 هـ وهو في الكوفة، التي كانت من منازل العلويّين من الزيديّة والاثنى عشريّة الإماميّة:قدْ أجمعتْ هذي الخليقةُ لي /// أنّكَ يا ابنَ النبيِّ أوحدُهاوقد لا يخلو هذا القول بـ»علويّته» من بعض شبهة، إذ نجده عام 336 هـ، يُعرّض ببعض العلويّين «الأدعياء» من الذين تهدّدوه بالقتل؛ في سياق مديحه لأبي القاسم طاهر بن الحسن بن طاهر العلوي، بطلب من الأمير بن طُغج في الرملة:أتاني وعيدُ الأدعياءِ وإنهم/// أعدّوا لي السودانَ في كَفْرِ عاقبِكذا الفاطميّونَ الندى في بنانهمْ/// أعزّ امّحاء من خطوطِ الرواجبِوكلّ هذا يستدعي وقفة تاريخيّة مفصّلة، تشمل العراق والشام ومصر؛ حتى نضع شعر المتنبّي في سياقه؛ ونتمكّن من تصنيفه على نحو مُرْض مستأنسين بديوانه أساسا: العراقيّات والشاميّات والمصريّات، مع تفصيل كلّ منها؛ إذ هي تتوزّع على مراحل أو حقب.

وهو الترتيب الذي نقترحه، بدل التصنيف الغرضي على أهميّته في فهم شعريّة المتنبّي، من منظور فنّي خالص.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك