بعيو: لا تفسير لحالة عدم الصفاء الجزائري تجاه ليبيا ومصلحتها تعزيز التعاون الأمني معهاليبيا – كتب رئيس المؤسسة الليبية للإعلام التابعة للحكومة الليبية محمد عمر بعيو، عبر صفحته الشخصية على موقع “فيسبوك”، مقالًا بعنوان “السؤال الليبي الحائر.
ما الذي تريده الجزائر؟ ”، تناول فيه العلاقات الليبية الجزائرية، وما وصفه بحالة القلق والتوتر وعدم الثقة التي طبعت مسارها عبر مراحل مختلفة.
الجوار قدر لا يمكن تجاوزهوقال بعيو إن جار الوطن ليس مثل جار السكن، موضحًا أن جار السكن يمكن الابتعاد عنه إذا لم يراعِ حرمة الجيرة، بينما جار الوطن لا يرحل بعيدًا عن وطنك، ولا ترحل بوطنك بعيدًا عنه، معتبرًا أن الوطن قدر، وجار الوطن قدر كذلك.
وأضاف أن الخيار الصحيح بين الجيران، مهما بلغ الخلاف أو الخصام، هو السعي إلى السلام والوئام، وإزالة أسباب الخلاف، والحرص على حسن الجوار وتبادل المصالح، وإن تعذر ذلك، فإن “السلام البارد” يبقى أفضل من “الجوار الساخن”.
علاقات اتسمت بالقلق والتوتروأوضح بعيو أنه يتابع منذ سنوات طويلة، ضمن اهتمامه بالجغرافيا السياسية لليبيا، العلاقات الليبية الجزائرية في مختلف مراحلها، منذ استقلال ليبيا عام 1951 وحتى استقلال الجزائر عن فرنسا عام 1962، مشيرًا إلى أن الليبيين ساهموا بعد قيام دولتهم الوطنية في دعم الشعب الجزائري خلال ثورته التحريرية المسلحة التي بدأت عام 1954.
ورأى أن حكام الجزائر كان ينبغي أن يردوا هذا الجميل، إلا أن ذلك لم يحدث، بحسب قوله، معتبرًا أن علاقات البلدين اتسمت بالقلق والتوتر وعدم الثقة، ليس فقط بسبب المشاكل الحدودية والخلاف على ملكية منطقة حاسي مسعود الغنية بالنفط، بل أيضًا بسبب تقلبات السياسة الخارجية الجزائرية تجاه ليبيا في كل العهود.
لا أحقاد ليبية تجاه الجزائروأكد بعيو أنه لا توجد من ناحية ليبيا والليبيين، أمس ولا اليوم، أي أحقاد أو ضغائن تجاه الجزائر دولة وشعبًا، معتبرًا أنه لا يوجد في علم السياسة والعلاقات الدولية وضرورات الجوار أي تفسير لحالة العداء أو على الأقل عدم الصفاء الجزائري تجاه ليبيا.
وقال إن ليبيا لا تمثل أي خطر أمني أو استراتيجي على الجزائر، وإن مصلحة الجزائر، خاصة مع عودة مخاطر الإرهاب إلى دول الساحل والصحراء عبر مالي، تقتضي تعزيز علاقاتها وتعاونها السياسي والأمني مع الدولة الليبية.
أهمية التعاون الأمني مع القيادة العامةوأشار بعيو إلى أن هذا التعاون ينبغي أن يكون، على وجه الخصوص، مع القيادة العامة للقوات المسلحة التي قال إنها تحمي حدود ليبيا، وتحمي بالتالي حدود وأمن الجزائر من الجانب الليبي، لافتًا إلى أن الجزائر سبق أن عانت من مخاطر تلك المنطقة وتكبدت تكاليف كبيرة في حماية أمنها عندما كانت خاضعة لسلطة الميليشيات المنفلتة والتنظيمات الإرهابية.
وأضاف أن كل متابع يعلم مدى حرص القائد العام المشير خليفة حفتر على أمن الجزائر بقدر حرصه على أمن ليبيا، معتبرًا أنه لا يمكن فك الارتباط بين أمن واستقرار البلدين، وكذلك حرص نائب القائد العام الفريق صدام حفتر على ذلك الأمن والتعاون، بحسب تعبيره.
الدعوة إلى دبلوماسية نشطةوقال بعيو إنه ينصح دائمًا بالحرص في ليبيا على العلاقات الأخوية مع الجزائر، وممارسة دبلوماسية نشطة في سبيل ذلك، وعدم الانسياق وراء الدعوات التي وصفها بالشطط وعدم الواقعية، والتي يرددها البعض ربما من باب الغضب، للدخول في حالة عداء مع الجزائر أو الانضمام إلى محور مغاربي معادٍ لها، أو التدخل في الخصام التاريخي المستعصي عن الحل بين الجزائر والمغرب.
واختتم بعيو بالقول إن السؤال الحائر: “ماذا تريد الجزائر من ليبيا؟ ” سيبقى معلقًا حتى إشعار آخر، وربما يطول انتظار الإجابة عنه، مضيفًا أن الإجابة الوحيدة الممكنة والعقلانية من الجانب الليبي هي الصبر على الجزائر حتى تعرف ذات يوم ماذا تريد، مؤكدًا أن ليبيا لا تريد غير السلام والأمان وبناء دولتها وتحقيق استقرارها وتقدمها، وأن في ذلك كل الخير للجزائر.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك