تشهد مناطق شمال غرب باكستان موجة سلسلة من أعمال التصعيد، آخرها الانفجار الذي وقع أمس الثلاثاء في سوق مكتظ بمدينة لكي مروت، فيما وجهت إسلام أباد اتهامات مكرورة لكابول، قالت فيها إنّ العمل خُطط له في أفغانستان.
وقتل تسعة أشخاص؛ اثنان منهم من رجال شرطة المرور وثلاثة من رجال الجيش القبلي الموالي للجيش الباكستاني، إثر انفجار وقع أمس الثلاثاء في سوق نورنك بمدينة لكي مروت، في إقليم خيبربختونخوا شمال غربي باكستان.
وتقع المدينة على حدود إقليم بالبنجاب.
ولم تتبن أي جهة مسؤولية الهجوم حتى الآن، في حين نفت" طالبان" الباكستانية وحركة اتحاد المجاهدين ضلوعهما في الهجوم الذي نفذ بواسطة دراجة نارية مفخخة.
وقال الحزبان، في بيان لهما، إنّ تنفيذ التفجيرات داخل الأسواق ليس من سياستهما.
لكن السلطات الباكستانية وجهت من جديد أصابع الاتهام لحركة طالبان الباكستانية، مؤكدة أن الحركة تتخذ من أفغانستان مقراً لها وهي تخطط لكل العمليات التي تنفذها في باكستان.
يأتي الهجوم بعد يومين من هجوم دموي على مقرّ للشرطة في مدينة بنو المجاورة لكي مروت، ما أدى إلى مقتل 15 من عناصر الأمن وفق الرواية الحكومية، بينما أكدت المصادر القبلية لـ" العربي الجديد"، أن الهجوم أسفر عن مقتل أكثر من 20 من عناصر الأمن.
وكانت حركة اتحاد المجاهدين، أحد أفرع طالبان الباكستانية والذي يقوده حافظ كل بهادر، قد تبنت مسؤولية ذلك الهجوم، مؤكدة في بيان، أن الهجوم على مقرّ الشرطة كان بسيارة مفخخة يقودها انتحاري، ورافقه هجوم عشرات المسلحين على مراكز أمنية أخرى في مدينة بنو ذاتها.
من جانبها، استدعت الخارجية الباكستانية القائم بأعمال السفير الأفغاني في إسلام أباد، سردار شكيب وسلمته رسالة احتجاج بحجة أن الهجوم خطط له في أفغانستان، مؤكدة أن لباكستان" حق الرد والانتقام".
غيّر أن الناطق باسم حكومة طالبان ذبيح الله مجاهد نفى الاتهامات الباكستانية، وقال، في بيان له، الثلاثاء، إنّ أفغانستان لا علاقة لها بما يحدث في باكستان، وإن الأجهزة الباكستانية تحاول أن تخفي فشلها وراء توجيه الاتهام إلى أفغانستان.
وكانت الأجهزة الأمنية الباكستانية، قد أحبطت محاولة انتحارية استهدفت حاجزاً في منطقة جند بإقليم البنجاب، أول أمس الاثنين؛ حيث تصدى أحد العناصر للمهاجم قبل اقتحامه الموقع، مما دفع الأخير إلى تفجير حزامه الناسف، وهو ما أسفر عن مقتل الشرطي والمهاجم معاً وفقاً لبيان لوزارة الداخلية.
وتسود حالة من اليأس والقلق شمال غرب باكستان، حيث يبقى السكان في حالة خوف دائم، ولا سيما أن المسلحين يتجولون في المدن الرئيسية وبأعداد كبيرة مثل مدينة بشاور مركز إقليم خيبربختونخوا، ومدينة بنو ومدينة هنجو وكوهات وغيرها.
وقال عضو مجلس الشيوخ الباكستاني المولانا عطاء، في خطاب له أمام المجلس، أمس الثلاثاء، إنّ" أجهزة الأمن فشلت في التصدي للمسلحين، وهي الآن تخطط لأن تجعل إقليم خيبربختونخوا إلى الشمال الغربي وإقليم بلوشستان في الجنوب الغربي، ميداناً للحرب لتحافظ على باقي الأقاليم"، مؤكداً أن" سكان تلك المناطق لا يمكن لهم الخروج من منازلهم بعد صلاة العصر، في حين أن معظم مناطق خيبربختونخوا تبقى بعد صلاة المغرب في يد المسلحين"، معرباً عن قلقه الشديد حيال ما يحدث.
وردّاً عليه، قال وزير الشؤون البرلمانية فضل طارق شودري، عضو مجلس الشيوخ، إنّ" كل مناطق البلاد وكل الأقاليم سواء لدى الحكومة والجيش وأجهزة الدولة كلها، وإن القوات المسلحة تسعى ليل نهار وتبذل الغالي والنفيس من أجل الدفاع عن كل شبر من أرض البلاد".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك