على مسافة ساعات من انعقاد الاجتماع الأول ضمن جولة المحادثات اللبنانية الإسرائيلية الثالثة في واشنطن غداً الخميس، يواصل جيش الاحتلال تصعيد عملياته العسكرية على مستوى القرى الحدودية والعمق الجنوبي وصولا إلى جنوبي العاصمة بيروت رغم كلّ مساعي لبنان من أجل انتزاع وقف كامل لإطلاق النار قبيل الموعد المرتقب.
ولا تزال آمال لبنان معقودة على احتمال نجاح اتصالاته للضغط على إسرائيل من أجل وقف اعتداءاتها رغم أن الواقع الميداني يشير إلى عكس ذلك، وفي هذا السياق، علم" العربي الجديد"، أنّ الرئيس جوزاف عون طلب من وفد لبنان الذي يترأسه السفير السابق سيمون كرم، ويضم السفيرة اللبنانية لدى واشنطن، ندى حمادة معوض، ونائب رئيس البعثة الدبلوماسية وسام بطرس، والملحق العسكري في السفارة اللبنانية في واشنطن، إبقاء قنواتهم مفتوحة مع الخارجية الأميركية، لتكرار المطالبة بأهمية وضرورة وقف إطلاق النار بشكل كامل وشامل مساراً أساسياً للتفاوض على الملفات الأخرى.
وبحسب المعلومات، فإنّ" تعليمات لبنان الرسمية إلى الوفد أن يكون وقف إطلاق النار وعمليات الجرف والتفجير البند الأول على طاولة اجتماع يوم الخميس، والعمل على تثبيته، ليكون التفاوض بعد ذلك على الملفات الأخرى، على رأسها انسحاب إسرائيل من المناطق اللبنانية التي تحتلها، إطلاق سراح الأسرى، وعودة النازحين، وانتشار الجيش اللبناني على الحدود، وفي المقابل أيضاً مناقشة ملف حصرية السلاح بيد الدولة، وغيرها من القضايا منها ترسيم الحدود".
وتشير المعلومات إلى أنّ الاجتماعات ستكون مكثفة على مدى يومي الخميس والجمعة، تنطلق صباحاً بتوقيت واشنطن، وقد تستمر لساعات طويلة خلال النهار.
وسيعرض لبنان خلال الاجتماعات تقريراً كاملاً أعدّه حول الاعتداءات والانتهاكات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار عام 2024، وكذلك للهدنة التي سرت ليل 16 – 17 إبريل/نيسان الماضي، ومُدّدت لعشرة أيام، ثم ثلاثة أسابيع، بما في ذلك عدد الشهداء والجرحى، من مدنيين، نساءً وأطفالاً، ومسعفين، وإعلاميين، وموظفين رسميين، إلى جانب عمليات التدمير والتجريف الإسرائيلية التي أسفرت عن تدمير معالم العديد من القرى الحدودية، إضافة إلى الأضرار التي طاولت لبنان ولا تزال في ظل مواصلة إسرائيل اعتداءاتها".
في الإطار، تقول مصادر رسمية لبنانية لـ" العربي الجديد"، إن" عون يواصل اتصالاته مع الجانب الأميركي من أجل الضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها، لكن حتى الساعة لا ضمانات بذلك أو أجواء إيجابية بهذا الخصوص بانتظار ما تحمله الساعات المقبلة، كما هو على تنسيق مستمرّ مع الوفد اللبناني في واشنطن، وعلى ثقة بقدرته على خوض هذه المحادثات".
وتشير المصادر إلى أن" هذه الجولة مختلفة عن الجولتين السابقتين، سواء على مستوى التمثيل الذي هو اليوم سياسي وعسكري، أو لناحية ما ستخرج عنه من نتائج"، مضيفة أن" الهدنة السارية حالياً هشة جداً، ولا يمكن الاستمرار على الوضع هذا الذي يُبقي احتمال تجدد الحرب الواسعة قائماً".
وشددت المصادر على أن" الجهد اللبناني الآن هو نحو تثبيت وقف شامل لإطلاق النار ووقف عمليات التجريف والتدمير، وبعدها تُبحث الملفات الأخرى.
وتابعت: " إذا نجح لبنان بذلك في الاجتماع الأول، فسيكون الاجتماع الثاني بمثابة بدء مسار المفاوضات المباشرة، وستكون مفتوحة على كلّ القضايا".
وتلفت المصادر إلى أن" لبنان أعدّ إلى جانب تقريره بشأن الاعتداءات والخروق الإسرائيلية لوقف النار، تقريراً حول المقرّرات التي اتخذتها الحكومة اللبنانية، خاصة على مستوى ملف حصرية السلاح، وخطة الجيش تنفيذاً لها، والمراحل التي سلكتها، والعمليات النوعية التي قام بها رغم محدودية الإمكانات والتحديات، وسيكرر تأكيده بأنه ماضٍ بالتطبيق، ولن يتراجع عنه".
وحول ما إذا كانت واشنطن ستتدخل في خطة حصرية السلاح، وتعمل على نظام يتيح لوحدات مختارة داخل الجيش اللبناني الحصول على التدريب والمعدات والقدرات اللازمة لمواجهة حزب الله، وهو تصريح صادر عن وزير خارجيتها، وسط تمسّك أميركي ومن خلفها إسرائيل بالعمل معاً لإنهاء وجود الحزب العسكري، اكتفت المصادر بالقول إن" لبنان وضع خطّته لحصرية السلاح، ومنفتح على المقترحات للمساعدة في التطبيق، والأهم ضرورة دعم الجيش لتنفيذ مهامه، لوجستياً ومادياً، لكن التطبيق لبناني، والجيش يملك المؤهلات المطلوبة، وفي الوقت نفسه، هناك حرص كامل على السلم الأهلي وضرورة حمايته".
في المقابل، يرفض حزب الله وضع سلاحه على طاولة التفاوض الخارجية، مجدّداً تأكيده أمس الثلاثاء، أن" لا علاقة لأحد خارج لبنان بالسلاح والمقاومة وتنظيم شؤون الدولة اللبنانية الداخلية"، مكرراً دعوته السلطة اللبنانية إلى الانسحاب من المفاوضات المباشرة، والذهاب باتجاه التفاوض غير المباشر مع إسرائيل.
وأكد حزب الله جهوزيته للتعاون مع السلطة في لبنان، لتحقيق خمس نقاط، بمثابة خريطة طريق للحلّ بالنسبة إليه، على أن يرتّب بعدها لبنان وضعه الداخلي باستراتيجية الأمن الوطني، وهي" سيادة لبنان بإيقاف العدوان الإسرائيلي بحراً وبراً وجوّاً، وتحرير أرضه بخروج العدو الإسرائيلي من أراضينا المحتلة وانتشار الجيش اللبناني في جنوب نهر الليطاني، وتحرير الأسرى، وعودة الناس إلى كل قراهم وبلداتهم، وإعادة الإعمار".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك