خصّت الولايات المتحدة تركيا بجزء من النفط المسحوب من احتياطياتها الاستراتيجية، في خطوة تهدف إلى زيادة المعروض النفطي العالمي والحدّ من ارتفاع الأسعار، بعد تراجع الإمدادات نتيجة إغلاق مضيق هرمز الذي يمرّ عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية القادمة من دول الخليج وإيران والعراق.
وأظهرت بيانات تتبع السفن أنّ شحنة نفط خام سُحبت من الاحتياطي الاستراتيجي الأميركي تتجه إلى تركيا، في أول عملية مباشرة من هذا النوع بين البلدين، إلى جانب شحنات أخرى متجهة إلى إيطاليا وهولندا.
ونقلت بيانات شركة كبلر عن بوليصة الشحن أنّ السفينة" نورث ستار" من طراز" أفراماكس" التي ترفع علم اليونان حمّلت نحو 680 ألف برميل من النفط الخام عالي الجودة من موقع احتياطي النفط الاستراتيجي برايان ماوند بالقرب من سيواي في ولاية تكساس في إبريل/ نيسان، وأن من المقرر أن تصل إلى ميناء علي آغا التركي في منتصف مايو/ أيار الحالي.
كما تحمل السفينة" دي إتش تي أنتيلوب"، التي ترفع علم هونغ كونغ، نحو 1.
1 مليون برميل من النفط الخام عالي الكبريت من الموقع نفسه في تكساس، ومن المتوقع وصولها إلى الموانئ التركية نهاية مايو/ أيار الجاري.
ورأى الخبير التركي يوسف كاتب أوغلو أن تزويد الولايات المتحدة تركيا بالنفط في ظل اضطرابات الإمدادات وارتفاع الأسعار يعكس تنسيقاً اقتصادياً، مشيراً إلى أنها المرة الأولى التي تحصل فيها تركيا على نفط من الاحتياطي الأميركي بشكل مباشر.
وحول ما إذا كان تزويد السوق التركية بالنفط الأميركي جاء بناء على طلب تركي، في ظل استهلاك البلاد نحو مليون برميل يومياً، قال كاتب أوغلو لـ" العربي الجديد" إنّ الأمر" على الأرجح جاء بطلب تركي"، مضيفاً أن الولايات المتحدة نسقت مع وكالة الطاقة الدولية لتعويض نقص الإمدادات ومحاولة كبح الأسعار.
وأشار إلى أن تركيا ستبدأ أيضاً بسحب جزء من احتياطياتها الوطنية لضمان استمرار عمل المصافي وتأمين المشتقات النفطية في السوق، مضيفاً أن هذه الخطوة قد تُقرأ ضمن" التحالف الطاقوي الأميركي ـ التركي" الذي بدأ بعقود استيراد الغاز وامتد إلى اتفاقات استكشاف، بما فيها مشاريع البحر الأسود.
واعتبر أن الشحنتين الأميركيتين" رمزيتان"، إذ إنهما بالكاد تكفيان حاجة السوق التركية ليومين فقط.
وفي موازاة ذلك، توسع تركيا استثماراتها في قدرات تخزين الطاقة عبر وحدات التخزين البرية والعائمة، ما يعزز قدرتها على استيراد الغاز من الجزائر وقطر والولايات المتحدة وروسيا، إلى جانب توسيع خطوط نقل الطاقة العابرة لأراضيها، ومنها خط" تاناب" الذي تصل طاقته إلى 31 مليار متر مكعب سنوياً لنقل الغاز الأذربيجاني إلى أوروبا.
ويُعد ميناء جيهان، الواقع في خليج إسكندرون جنوبي تركيا وتديره شركة" بوتاش" الحكومية، أحد أهم مراكز الطاقة في شرق البحر المتوسط، إذ يشكل مركزاً لتصدير النفط العراقي والأذربيجاني عبر تركيا إلى الأسواق العالمية.
وتأتي هذه الخطوة ضمن تحركات أميركية لزيادة المعروض النفطي في الأسواق العالمية والحد من ارتفاع الأسعار، عبر خطة لسحب 172 مليون برميل من الاحتياطي الاستراتيجي، بعدما أدت الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز إلى اضطراب الإمدادات العالمية، والمحافظة على معروض يومي بنحو 100 مليون برميل نفط خام.
وتنبع أهمية الميناء من احتوائه على خزانات ضخمة تضمن استمرارية التصدير حتى في حالات انقطاع الضخ المؤقت من الأنابيب، إضافة إلى كونه نقطة النهاية لخطوط أنابيب دولية، أبرزها خط باكو ـ تبليسي ـ جيهان الممتد من بحر قزوين عبر جورجيا وصولاً إلى تركيا، بطاقة تصديرية تتجاوز مليون برميل يومياً، إلى جانب خط كركوك ـ جيهان الذي يربط حقول شمال العراق بالميناء.
وفي ما يتعلق بسعر النفط الأميركي المخصص لتركيا، أوضح كاتب أوغلو أن التسعير لا يتم وفق السعر العالمي الفوري، بل ضمن" عقود تبادل طارئة" تنص على إعادة الكمية إلى الاحتياطي الأميركي خلال مدة محددة، غالباً سنة، مع إضافة ما يُعرف بـ" علاوة العائد"، بحيث تتم إعادة 1.
28 برميل مقابل كل برميل يتم تسلمه.
وتستورد تركيا نحو 95% من احتياجاتها من النفط والغاز، بفاتورة سنوية كانت تقارب 55 مليار دولار قبل الحرب وارتفاع الأسعار، إذ لا يتجاوز إنتاجها المحلي 132 ألف برميل يومياً، مقابل استهلاك يبلغ نحو مليون برميل يومياً.
وتعتمد تركيا بشكل رئيسي على روسيا التي تؤمن نحو 66% من واردات النفط و41% من الغاز، تليها أذربيجان بنسبة 21.
2%، فيما تراجع استيراد النفط والغاز من إيران وتم تعويض جزء منه من الولايات المتحدة ودول أخرى.
ولتخفيف عبء ارتفاع أسعار الوقود على المستهلكين، أعادت تركيا العمل بنظام" إيشيل موبايل" لتسعير الوقود، بعد نحو خمس سنوات من إلغائه، عبر تخفيض جزء كبير من ضريبة الاستهلاك الخاصة لمنع انتقال الارتفاعات العالمية مباشرة إلى المستهلك.
وبحسب القرار المنشور في الجريدة الرسمية، سيتم خفض ضريبة الاستهلاك الخاصة بنسبة 75% من أي زيادة ناتجة عن ارتفاع أسعار النفط العالمية، على أن تعاد الضريبة إلى مستواها السابق في حال تراجع الأسعار.
ويعتمد نظام" إيشيل موبايل" على آلية توازن ضريبي تهدف إلى الحد من تأثير تقلبات أسعار النفط وسعر الصرف على المستهلكين، عبر تخفيض الضرائب عند ارتفاع الكلفة وإعادتها عند الانخفاض، بهدف حماية القوة الشرائية والحد من الضغوط التضخمية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك