كشفت دراستان جديدتان عن تقنية تعتمد على لاصقة ذكية توضع على الجلد ومدعومة بالذكاء الاصطناعي، قادرة على تتبع الهرمونات التناسلية بشكل مستمر للكشف المبكر عن اضطرابات خفية قد تؤثر على الخصوبة لدى الرجال والنساء، حتى عندما تبدو نتائج الفحوص التقليدية طبيعية.
وعرض الباحثون نتائج الدراستين خلال المؤتمر الأوروبي الثامن والعشرين للغدد الصماء في العاصمة التشيكية براغ، موضحين أن اضطرابات الخصوبة قد لا ترتبط فقط بمستويات الهرمونات، بل أيضًا بطريقة إفرازها وتوقيتها وإيقاعها البيولوجي على مدار اليوم.
وأوضح الباحثون أن الهرمونات التناسلية ترتفع وتنخفض وفق إيقاع يومي منتظم، لكن بعض المرضى قد يعانون من اضطراب في هذا الإيقاع من دون أن تظهر المشكلة في الفحوص المخبرية التقليدية.
وفي الدراسة الأولى، طلب الباحثون من 102 رجل، بعضهم يعاني من العقم أو أعراض مرتبطة باضطرابات الهرمونات الجنسية، ارتداء اللاصقة الذكية لمدة أربعة أيام متواصلة.
وقاست اللاصقة مستويات هرمون التستوستيرون كل 15 دقيقة، رغم أن الفحوص التقليدية أظهرت أن مستويات الهرمون طبيعية لدى جميع المشاركين.
وكشف الباحثون أن الرجال الذين ظهرت عليهم أعراض مرتبطة باضطرابات الهرمونات كانوا يعانون فعليًا من خلل واضح في الإيقاع اليومي لهرمون التستوستيرون، وهو ما ارتبط بانخفاض تركيز الحيوانات المنوية وأعراض نقص الأندروجين.
وقالت الطبيبة تيناتين كوتشوكيدز من جامعتَي أكسفورد ونيو أنجليا، التي قادت الدراسة، إن التقنية الجديدة سمحت للمرة الأولى بتتبع أنماط هرمون التستوستيرون بشكل مستمر وفي الوقت الفعلي لعدة أيام.
وأضافت في بيان: " لأول مرة، تمكنا من تتبع أنماط الأندروجين في الوقت الفعلي لعدة أيام باستخدام لاصقة جديدة بدون جراحة تعمل بالذكاء الاصطناعي وباستمرار لمراقبة هرمون التستوستيرون، وهي متوافقة مع هواتف أندرويد وآيفون".
وأوضحت كوتشوكيدز أن الاعتقاد السائد كان يعتبر أن تسجيل مستوى طبيعي لهرمون التستوستيرون صباحًا كاف لاستبعاد اضطرابات نقص الأندروجين، إلا أن نتائج الدراسة شككت في هذا الافتراض.
وقالت: " تشير الأبحاث السابقة إلى أن مستوى هرمون التستوستيرون الطبيعي في الصباح كاف لاستبعاد نقص الأندروجين المهم من الناحية الطبية.
ومع ذلك، تتحدى نتائجنا هذا الافتراض من خلال إثبات أن الرجال الذين يتمتعون بمستوى طبيعي من هرمون التستوستيرون في الدم قد تظهر عليهم اضطرابات ملحوظة في إيقاع الهرمونات المرتبطة بضعف الوظيفة التناسلية".
وفي دراسة ثانية عُرضت خلال المؤتمر نفسه، تابع فريق الباحثة 312 امرأة يتمتعن بدورات شهرية منتظمة، بين نساء قادرات على الإنجاب وأخريات يعانين من عقم غير مبرر.
وأظهرت اللاصقة المدعومة بالذكاء الاصطناعي قدرة على كشف تقلبات هرمونية مرتبطة بالعقم، حتى لدى نساء أظهرت الفحوص العادية أن مستويات الهرمونات لديهن طبيعية.
وقالت كوتشوكيدز: " قد تتمتع المرأة بدورة شهرية تبدو صحية ومستويات طبيعية من الهرمونات، لكنها لا تزال تعاني من خلل خفي في الغدد الصماء يؤثر على قدرتها على الحمل".
وأضافت: " كانت تحليلاتنا للإيقاع المدعومة بالذكاء الاصطناعي أفضل بكثير في تحديد الخلل الوظيفي التناسلي في مراحله الأولى مقارنة بالفحوص التقليدية، مما يشير إلى أن اضطرابات الغدد لدى كل من الإناث والذكور قد لا تكون مجرد اضطرابات في كمية الهرمونات، بل اضطرابات في توقيت إفراز الهرمونات وتزامنها وإيقاعها البيولوجي".
ويرى الباحثون أن هذه التقنية قد تفتح الباب أمام طرق جديدة وأكثر دقة لتشخيص مشكلات الخصوبة والاضطرابات الهرمونية، عبر مراقبة التغيرات البيولوجية بشكل مستمر بدل الاعتماد على فحص واحد في وقت محدد من اليوم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك